38 ثانية قراءة"البديل من أجل ألمانيا" ينافس على صدارة الانتخابات في برلين

كشفت صحيفة "التايمز" أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف يسعى إلى تحقيق اختراق سياسي في برلين، بعد فوزه الصادم في ولاية ساكسونيا-أنهالت، مستفيدًا من تنامي التأييد له في العاصمة الألمانية.
وتأتي هذه المحاولة في وقت يخوض فيه الحزب منافسة محتدمة على صدارة الانتخابات الإقليمية في برلين، التي يقترب فيها من الأحزاب التقليدية، فيما ينحدر نحو 42% من سكانها من مهاجرين من الجيلين الأول والثاني.
ويقول قادة الحزب إن "كل شيء ممكن" بعدما أظهرت استطلاعات الرأي ارتفاع شعبيته في العاصمة إلى ما بين 17 و19%، مقارنة بـ9% فقط حصل عليها في انتخابات عام 2023.
وبذلك، لا يبدو أن "البديل من أجل ألمانيا" يكتفي بالحضور في معاقله التقليدية الواقعة على أطراف برلين، بل يحاول توسيع نفوذه والوصول إلى شرائح جديدة من الناخبين.
اختراق برلين
يخوض الحزب حاليًا منافسة رباعية على المركز الأول، إلى جانب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وحزب الخضر، وحزب اليسار، ما يفتح الباب أمام احتمال تصدره النتائج للمرة الأولى في العاصمة.
وفي هذا السياق، قال رونالد غليزر، أحد مؤسسي فرع الحزب في برلين، إن التنبؤ بنتيجة الانتخابات يشبه "قراءة المستقبل في بقايا القهوة"، لكنه أكد أن المحظورات التي كانت تحيط بالحزب بدأت تتراجع.
وأضاف أن نتيجة ساكسونيا-أنهالت غيّرت نظرة بعض الناخبين إلى الحزب، بعدما أدركوا أن التصويت له لم يعد "تصويتًا ضائعًا" كما كانوا يعتقدون، بل أصبح قادرًا على تحقيق نتائج كبيرة.
وفي مارتسان، أحد أحياء برلين الشرقية، حاول الحزب استثمار الزخم المتصاعد عبر تنظيم تجمع انتخابي حاشد قرب مركز "إيست غيت" للتسوق، في مواجهة احتجاجات واسعة مناهضة له.
وعلى الجانب الآخر من الحاجز الذي أقامته الشرطة، تجمع نحو 300 محتج على الحزب، وأقاموا منصة خاصة بهم، بينما ارتفعت أصوات الهتافات والموسيقى في مشهد عكس حجم الانقسام السياسي المتزايد.
أما داخل تجمع "البديل من أجل ألمانيا"، فرفع أنصاره الأعلام الألمانية والبالونات الزرقاء التي تحمل شعار الحملة: "اجعلوا برلين قوية"، فيما حضرت شرائح عمرية مختلفة، من المراهقين إلى كبار السن.
وحظيت النائبة بياتريكس فون شتورخ باستقبال لافت لدى وصولها إلى التجمع، إذ تعامل معها أنصار الحزب باعتبارها إحدى أبرز شخصياته، وسط أجواء انتخابية صاخبة.
الهجرة والحرب في خطاب الناخبين
ومن بين الحاضرين، قال مارسيل، وهو رسام يبلغ 46 عامًا، إنه لم يكن يهتم بالتصويت سابقًا، لكنه قرر دعم الحزب احتجاجًا على ما وصفه بـ"التسخين للحرب" ضد روسيا، محذرًا من خطر اندلاع مواجهة نووية.
وفي الاتجاه نفسه، قال ينس، البالغ 59 عامًا، إنه يأمل أن يتصدى الحزب لما وصفه بـ"غزو" المهاجرين، بعدما كان قد صوّت للحزب الاشتراكي الديمقراطي في عهد المستشار السابق غيرهارد شرودر.
ومع ذلك، لا يعتمد الحزب في حملته البرلينية على خطاب الهجرة وحده، إذ حاول تخفيف لهجته المتطرفة والتركيز على قضايا تمس الحياة اليومية للناخبين، مثل الجريمة والسكن والتعليم.
ويركز برنامجه الانتخابي على تصوير العاصمة باعتبارها مدينة تعاني التراجع، بسبب الديون المتراكمة، وسوء الإدارة، وأزمة اقتصادية يقول الحزب إنها تركت المتقاعدين والعائلات والشباب يواجهون أوضاعًا صعبة.
وفي مارتسان، قالت المرشحة المحلية أنليزه دومر إن نحو 30% من التلاميذ يغادرون المدارس من دون اجتياز امتحانات التخرج، معتبرة أن ألمانيا تحتاج إلى الاستثمار في التعليم باعتباره "رأس مالها" الأساسي.
الوجه الأكثر تطرفًا
هذا الخطاب المعتدل نسبيًا لا يلغي الوجه الأكثر تطرفًا للحزب، الذي ظهر بوضوح خلال التجمع الانتخابي، خصوصًا في تصريحات لينا كوتره، السياسية المنتمية إلى الحزب؛ فقد دعت كوتره إلى استبعاد غير الألمان من نظام الرعاية الاجتماعية، وحمّلت ما وصفته بـ"المؤسسة الألمانية" مسؤولية الهجرة الجماعية، قبل أن تطلق دعوتها الصادمة: "رحّلوا، رحّلوا، رحّلوا".
ولم تتوقف تصريحاتها عند ذلك، إذ قالت إن الحزب سيواصل عمليات الترحيل "حتى تتوهج مدارج الطائرات من شدة الحرارة"، مضيفة أنها مستعدة، إذا اضطرت، للحصول على رخصة طيران والمشاركة بنفسها في ترحيل المهاجرين.
وتحظى كوتره بموقع مثير للجدل داخل اليمين الألماني، فهي عضو في برلمان ولاية براندنبورغ وحليفة لمارتن زيلنر، المنظّر النمساوي المعروف بانتمائه إلى اليمين المتطرف، كما صنفتها إحدى وكالات الاستخبارات الألمانية بأنها متطرفة يمينيًا.
كذلك، صعّدت كريستينا باوم، النائبة عن ساكسونيا-أنهالت، خطابها أمام أنصار الحزب، متسائلة عما إذا كانوا يريدون أن تصبح ألمانيا "دولة إسلامية"، ومحذرة مما وصفته بـ"استبدال السكان" نتيجة الهجرة.
أزمات الأحزاب التقليدية
في المقابل، يرى الحزب أن الظروف السياسية في برلين باتت أكثر ملاءمة لتمدد نفوذه، بعدما تعرضت الأحزاب التقليدية لسلسلة من الأزمات التي أضعفت صورتها أمام الناخبين.
فالعمدة المنتمي إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي، كاي فيغنر، أعلن تنحيه بعد فضيحة تتعلق بظهوره يلعب التنس مع شريكته خلال انقطاع واسع للكهرباء، في وقت كان يقول فيه إنه يعمل على مدار الساعة لمعالجة الأزمة.
أما مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمنصب عمدة برلين، شتيفن كراخ، فقد وُضع تحت التحقيق الجنائي للاشتباه بتورطه في قضية فساد مرتبطة بعمله السابق في مدينة هانوفر، وهو ما ينفي ارتكابه أي مخالفات فيه.
وقد أسهمت هذه الأزمات في إضعاف الأحزاب الوسطية، وفتحت أمام "البديل من أجل ألمانيا" فرصة نادرة لمنافسة الأحزاب التقليدية على صدارة المشهد السياسي في العاصمة.
ومع ذلك، فإن تصدر الحزب النتائج لن يعني وصوله إلى السلطة، إذ ترفض الأحزاب الأخرى في البرلمان الإقليمي التعاون معه، ما يجعل أي فوز انتخابي له انتصارًا رمزيًا أكثر منه تحوّلًا حكوميًا مباشرًا.
وفي المقابل، يُرجح أن يسعى حزب اليسار إلى تشكيل ائتلاف مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر، تحت قيادة إليف إيرالب، المرشحة الرئيسية التي تتمتع بحضور قوي على منصات التواصل الاجتماعي.
لكن مجرد تمكن "البديل من أجل ألمانيا" من منافسة الأحزاب الكبرى في برلين سيكون تطورًا سياسيًا بالغ الأهمية، خصوصًا في مدينة لطالما عُرفت بانفتاحها وتوجهاتها الليبرالية.
"حزب المستقبل"
وتبدو كريستين برينكر، أبرز وجوه حملة الحزب في برلين، مدركة لحجم التحول، إذ قالت إن نتائج استطلاعات الرأي الحالية تجاوزت بكثير ما كانت تتوقعه عندما بدأت مسيرتها السياسية داخل الحزب.
وقالت أمام أنصارها في مارتسان: "نحن حزب المستقبل"، مستعيدة بدايات الحزب عندما لم يكن يملك المال أو المكاتب أو الأعضاء.
وأضافت أن أحدًا لم يكن يتوقع أن يصبح الحزب "القوة الأقوى في ألمانيا"، أو أن يفوز في ساكسونيا-أنهالت بهذا الفارق، أو أن يصبح قادرًا حتى في برلين على مضاهاة الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب اليسار.
وهكذا، وبينما يحاول "البديل من أجل ألمانيا" تقديم نفسه كقوة سياسية باتت قادرة على الوصول إلى قلب العاصمة، تظل برلين أمام اختبار حساس: هل تنجح الأحزاب التقليدية في احتواء صعود اليمين المتطرف، أم يتحوّل اختراق الحزب إلى واقع جديد في السياسة الألمانية؟
المزيد من أخبار دولية
انفجار ناقلة نفط في مضيق هرمز بعد اصطدامها بألغام
25 ثانية قراءةاستدعاء مدير CIA السابق جون برينان في تحقيق يتعلق بترامب
47 ثانية قراءةميدفيديف: نشر أسلحة نووية أميركية في ليتوانيا سيستدعي ردًا روسيًا
29 ثانية قراءةفرنسا أمام مزاج انتخابي غاضب.. لوبان تتصدر والفرنسيون يطالبون بالتغيير
54 ثانية قراءةجونسون: هجوم القطار قرب بولندا يذكّر بتهديد بوتين لي عام 2022
3 دقائق قراءةالملك تشارلز يجمع قادة الذكاء الاصطناعي لبحث مبادئ تنظيمية مشتركة
56 ثانية قراءة
/file/attachments/2396/67bb8d064c59b722850bfc45_228303.jpg)
/file/attachments/2395/1536x864_cmsv2_33d41bf1-dbec-508b-b9fd-a529039f2279-9904090_616525.jpeg)









/file/attachments/2396/67bb8d064c59b722850bfc45_228303.jpg)
/file/attachments/2395/1536x864_cmsv2_33d41bf1-dbec-508b-b9fd-a529039f2279-9904090_616525.jpeg)
/file/attachments/2397/95d9d9a9-eab0-4d22-9b79-93aab5faed90_801683.jpeg)
/file/attachments/2397/838924jpeg_250457.jpeg)
/file/attachments/2397/le-pen-front_350733.png)
/file/attachments/2397/skynews-boris-johnson-vladimir-putin_5614472jpg_339658.jpeg)






