38 مليار دولار حتى آب.. تقرير يكشف كلفة الحرب الأميركية على إيران

38 مليار دولار حتى آب.. تقرير يكشف كلفة الحرب الأميركية على إيران
A- A+

كشف تقرير صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي أن وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" أنفقت خلال الحرب على إيران نحو 38 مليار دولار حتى 1 آب الماضي.

وجاء في التقرير الصادر أمس الثلاثاء: "حتى 1 آب، كلّف النزاع المسلح مع إيران وزارة الحرب الأميركية نحو 38 مليار دولار.. إذا بقيت حدة الأعمال العدائية عند المستوى المنخفض نفسه الذي كانت عليه في شهري أيار وحزيران، فسيكلّف كل شهر إضافي من النزاع ملياري دولار؛ وإذا زادت حدّتها إلى مستوى تموز تقريباً، فسترتفع التكلفة الشهرية إلى ثلاثة مليارات دولار".

وأوضح أن نفقات البنتاغون تشمل تكاليف تعويض الذخائر المستهلكة والمعدات العسكرية المفقودة خلال القتال، إلى جانب زيادة ساعات تحليق الطائرات، فضلًا عن ارتفاع نفقات الوقود.

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية طلبت من الكونغرس في حزيران تمويلاً إضافياً بقيمة 87.6 مليار دولار، خصص منها 67.1 مليار دولار لوزارة الحرب "البنتاغون" مباشرةً.

وقد بلغت التكاليف العسكرية المباشرة في هذا الطلب 42.3 مليار دولار، أي أعلى بنحو 10% من تقديرات مكتب الميزانية.

وجاءت التكلفة قريبة من مبلغ 37.5 مليار دولار الذي أورده وزير الدفاع بيت ​هيغسيث في جلسة استماع بمجلس الشيوخ يوم 21 تموز.

وتشير حسابات مكتب الميزانية، التي شملت النفقات المسجلة حتى أول أب، إلى ‌احتمال أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع معدل التضخم 0.5% في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2027.

كذلك، أدت التكاليف المتزايدة إلى استنزاف مخزونات الذخيرة الأميركية وارتفاع أسعار الطاقة، ما أثار مخاوف إزاء قدرة البلاد على الاستجابة لأي صراعات محتملة أخرى، وزاد الضغط على الميزانية الاتحادية التي تعاني بالفعل من ضغوط شديدة.

وقال مكتب الميزانية إن غالبية التكاليف تنبع من الاستنزاف السريع للذخائر، وقدّر أن إعادة ملء ​مخزونات الولايات المتحدة قد تستغرق خمس سنوات، فيما أشارت وكالة "رويترز" في آب بأن الولايات المتحدة استخدمت "تقريباً كل" صواريخها الدقيقة بعيدة ⁠المدى خلال الحرب.

وخلصت حسابات المكتب إلى أن الحرب قد تكون لها عواقب واسعة النطاق على الوضع الدفاعي للولايات المتحدة والاقتصاد في الداخل.

وحذر من أن النقص في الذخائر الحيوية، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية، يهدد بإعاقة استجابة وزارة الدفاع في حالة اندلاع صراع كبير آخر، مثل أعمال ​قتالية محتملة بين الصين وتايوان.

وفي جلسة الاستماع ​التي انعقدت في مجلس الشيوخ في ⁠تموز، وجه هيغسيث مناشدة لإقرار تشريع لتمويل طارئ بقيمة تقارب 90 مليار دولار لإعادة ملء مخزون الذخائر.

وقال: "بدون هذه الأموال، سنواجه نقصاً خطيراً".

وأفاد مكتب الميزانية في الكونغرس بأن وزارة الدفاع لم تتعاون مع المراجعين الماليين في الكونغرس، وحذّر من وجود حالة من عدم اليقين بشأن تقديراته، نظراً إلى عدم استجابة وزارة الدفاع لطلباته للحصول على معلومات.

ولم يتضمن التقرير تكاليف أحدث ‌الضربات التي ⁠استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز والهجمات على المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة.

ولم يأخذ أيضاً في الحسبان نفقات الاقتراض المرتبطة بتمويل الحرب، والتي قد تضيف عشرات المليارات من الدولارات إلى التكلفة الإجمالية، وفقاً لـ"رويترز".

يأتي هذا التقييم في وقت يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحديد الخطوات التالية في الحرب، وحاول في الأسابيع الأخيرة التحول نحو ممارسة الضغوط الاقتصادية.

وقد أُجري التحقيق بناءً على طلب من زعيم الديمقراطيين في لجنة الميزانية في مجلس النواب الأميركي بريندان بويل عن ولاية بنسلفانيا.

وقال بويل في بيان: "أودت ​حرب دونالد ترامب الكارثية في إيران بحياة جنود أميركيين وتركت آخرين مصابين".

وتابع: "إضافة إلى هذه الخسائر البشرية، يوضح تقرير مكتب الميزانية غير الحزبي التابع للكونغرس أن ​الحرب كلفت دافعي الضرائب الأميركيين أيضاً عشرات المليارات من الدولارات، وما زالت التكاليف في ارتفاع".

وأضاف: "لقد أمضى دونالد ترامب والجمهوريون سنوات وهم يخبرون الأميركيين بأننا لا نملك الموارد المالية اللازمة لمساعدة الأسر هنا في الداخل، لكن يبدو أنهم قادرون على توفير عشرات المليارات من الدولارات -وربما أكثر من ذلك بكثير- لشن حرب متهورة سيدفع الأميركيون ثمنها".

من جانبها، وصفت السيناتور الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس، إليزابيث وارن، الحرب بأنها "ضربة مزدوجة تستنزف جيوب الأميركيين وتستنزف مخزوننا من الذخيرة، ما يضر بجاهزيتنا العسكرية".

ومن المتوقع أن يُطلع نائب وزير الدفاع، ستيف فاينبرغ، أعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب - من الحزبين الجمهوري والديمقراطي- على تفاصيل ميزانية الدفاع يوم الخميس، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جونال".

في المقابل، شكك شون بارنيل، كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأميركية، في استنتاجات التقرير التي تشير إلى وجود نقص في الذخائر، قائلاً: "لدينا كل ما يلزم لتوجيه ضربات في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إنّ الجيش الأميركي يمتلك "ما يكفي وزيادة من الذخائر والمخزونات لتلبية جميع ​الأهداف الاستراتيجية للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وما هو أبعد من ذلك".

ووفقاً لـ"رويترز"، فإنّ تكلفة الحرب الأميركية ​على العراق التي استمرت 8 سنوات، والتي شارك فيها أكثر من 100 ألف جندي على الأرض في ذروتها، بلغت تريليوني دولار.

أما الصراع الأميركي في أفغانستان الذي استمر لعقدين، وشارك فيه أيضاً أكثر من 100 ألف ​جندي في أشد فتراته احتداماً، فتشير بيانات مشروع "تكاليف الحرب" التابع لجامعة براون إلى أن تكلفته بلغت 2.3 تريليون دولار.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration