34 ثانية قراءة
34 ثانية قراءة
أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن الحصار البحري يشكّل، في ظل سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إخضاع إيران، الأداة المفضلة لديه، إلا أن هذه العملية تختبر حدود الجيش الأميركي، وتستنزف أفراده، وتضعف موقف واشنطن في مناطق أخرى من العالم.
وقال بحّارة على متن حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، التي رست أخيراً في ميناء في تايلاند للمرة الأولى منذ 9 أشهر، إنهم عانوا أعطالاً في الصيانة وتدهوراً حاداً في الروح المعنوية.
وتحدث بعضهم عن وجود سوق سوداء لمستلزمات النظافة الشخصية وانقطاع خدمة الإنترنت لمدة 40 يوماً، ما أدى إلى عزلهم عن عائلاتهم.
وبحسب شخص مطلع على الأمر، فإنّ الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي من قوات النخبة المصممة للاستجابة للأزمات في أي مكان في العالم وفي أي لحظة، تسير على مسار انتشار لمدة 12 شهراً في الشرق الأوسط، من دون أن تشهد أي عمل قتالي.
ظروف قاسية على متن "لينكولن"
أفاد أفراد من عائلات بحّارة يخدمون على متن حاملة الطائرات "لينكولن" بأنّ الظروف الصعبة دفعت بعض البحارة إلى محاولة الانتحار بالقفز من السفينة.
وخلال زيارته الحاملة في منتصف آب، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال برادلي كوبر إنّ كبار القادة على متنها يولون الصحة النفسية ومرونة الطاقم أولوية قصوى.
ووفق شخص مطلع على الأمر، ستكون الآثار طويلة المدى أكثر وضوحاً في المهن العسكرية ذات المهارات العالية، مثل الطيران، إذ تواجه القوات الجوية بالفعل صعوبة في الاحتفاظ بالطيارين وفنيي الصيانة.
وفي هذا السياق، قال الضابط المتقاعد في البحرية جريج مالاندرينو إنّ "التآكل والاهتراء المستمر" في سفن البحرية وطواقمها يتحول إلى "ساعة موقوتة" في معركة الوقت بين المحاصِرين والمحاصَرين.
7.1 مليارات دولار منذ بدء تعزيز القوات البحرية
وأشارت الوكالة، أنه ومنذ بدء الحصار الأخير في 14 تموز، تناوبت 28 سفينة تابعة للبحرية الأميركية على الأقل على المشاركة فيه، متكبدة تكاليف تشغيلية تقدر بأكثر من ملياري دولار.
ومنذ بدء تعزيز القوات البحرية في كانون الثاني/يناير، تجاوزت هذه التكاليف 7.1 مليارات دولار، وفق تحليل أجرته "بلومبرغ إيكونوميكس" للعمليات البحرية المرتبطة بالحصار، من دون أن يشمل المبلغ جميع الأصول الأميركية المستخدمة لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
ويتألف الأسطول الذي يحاصر التجارة الإيرانية حالياً من نحو 22 سفينة، تعمل على إيقاف أي سفينة مرتبطة بإيران تحاول عبور المضيق وإعادة توجيهها.
وإلى جانب كلفة تقدر بنحو 32.5 مليون دولار يومياً، يمثل الحصار أكثر من 30% من أسطول البحرية الأميركية، فيما يوجد بعض هذه السفن في البحر منذ فترة تقارب مدة وجود حاملة الطائرات "لينكولن".
وللحفاظ على استمرار عمل طاقم حاملة طائرات واحدة مكون من 5000 فرد، يتعين على البحرية توفير نحو 3600 سعرة حرارية لكل فرد يومياً، أي أكثر من 5 أطنان من الطعام أسبوعياً، بالإضافة إلى وقود الطائرات والإمدادات الأخرى، من دون استخدام القواعد الإقليمية الرئيسية التي دمرتها الهجمات الصاروخية الإيرانية .
ورغم زعم الإدارة الأميركية قدرتها على الاستمرار في الحصار طالما أرادت، فإنّ استنزاف الموارد العسكرية والضغط عليها، يظهران أنّ كل يوم يأتي بكلفة باهظة، ليس من حيث الدولارات فحسب، بل أيضاً من حيث قدرة الولايات المتحدة على بسط نفوذها في أماكن أخرى من العالم.
وفي هذا السياق، اعتبر الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، الذي قاد القيادة المركزية الأميركية من عام 2016 إلى عام 2019 أنه يمكن مواصلة نقل القوات إلى "الشرق الأوسط"، ويمكن للقيادة المركزية الأميركية القيام بذلك، طالما دعت الحاجة. وأردف قائلاً: "لكن هذا الأمر له تكلفة، سيتم نشر القوات لفترة طويلة، وأعتقد أن مصدر القلق الأكبر بالنسبة لي هو تأثير ذلك على الأولويات الأخرى".
عجز مالي واستنزاف للأسلحة الأميركية
يأتي ذلك فيما تواجه البحرية الأميركية ضغوطاً مالية متزايدة، إذ قال رئيس العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل الشهر الماضي إنّ قواته قد تواجه عجزاً قدره 8 مليارات دولار هذا العام، مشيراً إلى الحاجة إلى تحويل تمويل من حساب صيانة المرافق لمعالجة العجز.
كما تظهر وثائق المراقب المالي بالفعل إعادة توجيه مليارات الدولارات من مجالات، بينها البحث والتطوير، إلى العمليات والصيانة، فيما أُلغي تمرين مشترك واحد على الأقل في آسيا.
وكانت الولايات المتحدة قد أنفقت مليارات الدولارات على تطوير أسلحة متطورة تحسباً لنزاع محتمل مع الصين، إلا أنّ الحرب على إيران استهلكت جزءاً كبيراً من هذه الأسلحة عالية التقنية، ولا سيما أسلحة الضربات بعيدة المدى وصواريخ الدفاع الجوي.
وذكر تقرير لمكتب الميزانية في الكونغرس أنّ الولايات المتحدة ربما استخدمت ما يصل إلى ثلثي مخزونها من صواريخ الاعتراض الدفاعية منذ حزيران/يونيو 2025.
وحذّر المكتب من أنّ النقص سيصبح مشكلة خاصة في حال نشوب صراع مع خصم يمتلك ترسانة تضم أعداداً كبيرة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.
الصين في صدارة أولويات واشنطن
وبالنسبة إلى الجيش الأميركي، تمتد هذه الأولويات عبر العالم، لكن الصين تحتل الصدارة، إذ ضخت الولايات المتحدة على مدى عقود، مواردها في آسيا، مع التركيز على ردع الصين عن شن هجمات على تايوان و الحد من نفوذ بكين في المنطقة.
وبحسب "بلومبرغ"، فإنّ تكاليف الفرصة البديلة باهظة، إذ إنّ نشر الفرقة 82 المحمولة جواً في المنطقة يترك خيارات أقل أمام القادة والمخططين العسكريين في أماكن أخرى.
ويتمركز الأسطول السابع الأميركي، الذي يضم مجموعة حاملات طائرات ضاربة وعشرات السفن الحربية الأخرى، بما فيها غواصات هجومية، في اليابان وغوام، إلا أنّ العديد من هذه السفن أُرسل الآن إلى منطقة الخليج.
ويساعد سحب الأسلحة والسفن من مناطق أخرى في العالم على تقليل عدد عمليات الانتشار الطويلة اللازمة للحفاظ على الحصار، لكنه في الوقت نفسه يقلص الموارد المتاحة للقادة في تلك المناطق.
ونفذت حاملة الطائرات "لينكولن" أطول مهمة لها منذ حرب فيتنام، قبل أن ترسو في الميناء التايلاندي وعليها آثار واضحة للصدأ والطحالب.
أضرار قاعدة البحرين تضاعف أزمة الإمداد
كذلك، ربما تكون الحرب قد قلّصت بصورة دائمة عدد قواعد الخليج التي تستطيع البحرية الأميركية استخدامها لإعادة التموين، بعدما تعرضت قاعدة البحرين البحرية، أكبر قاعدة للبحرية الأميركية في المنطقة ومقر الأسطول الخامس، لأضرار جسيمة جراء الضربات الإيرانية.
وباتت القاعدة غير صالحة للاستخدام، فيما ستبلغ كلفة إصلاحها مئات ملايين الدولارات، وهو وضع أدى مباشرة إلى مشكلات الإمداد التي ساهمت في تدهور الأوضاع على متن حاملة الطائرات "لينكولن".
وتؤدي عمليات الانتشار الطويلة أيضاً إلى إرباك جداول الصيانة الموضوعة مسبقاً لسنوات، فيما تقضي حاملات الطائرات الأميركية الـ11 ما يصل إلى ربع عمرها التشغيلي في الصيانة.
ومع وجود عدد قليل فقط من أحواض بناء السفن في الولايات المتحدة القادرة على إجراء هذه الإصلاحات، يمثل الحفاظ على الجدول الزمني للصيانة جزءاً أساسياً من الحفاظ على جاهزية الأسطول.
وقدّر أحد المصادر أن تواجه البحرية الأميركية مشكلات على مستوى الجاهزية خلال العامين المقبلين، فيما قدّر معهد المشاريع الأميركية تكلفة إصلاح أعطال الصيانة في سفن البحرية بنحو 750 مليون دولار.
47 ثانية قراءة
31 ثانية قراءة
55 ثانية قراءة
20 ثانية قراءة
دقيقتين قراءة
36 ثانية قراءة
46 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
