الانظار الى مؤتمر باريس اليوم... فهل تحصل المفاجأة؟ سجالات نهارا وثقة ليلا ... وعون: لـ«إتفاق امني» ينهي العداء

16 أيلول 2026 الساعة 22:52
الانظار الى مؤتمر باريس اليوم... فهل تحصل المفاجأة؟
سجالات نهارا وثقة ليلا ... وعون: لـ«إتفاق امني» ينهي العداء
A- A+

بين ساحة النجمة وباريس وواشنطن والجنوب، توزّع المشهد اللبناني أمس على أكثر من جبهة سياسية ودبلوماسية وأمنية، في يوم بدا واضحاً فيه أن الملفات التي كانت تتحرك خلال الأسابيع الماضية كلٌّ على مسار منفصل، بدأت تتقاطع عند نقطة واحدة: ما هي الخطوة التالية في لبنان، وكيف ستُترجم الضغوط والاتصالات الدولية إلى وقائع فعلية على الأرض، وتحديداً في الجنوب؟

ففي بيروت، حضرت الحكومة أمام مجلس النواب في جلسة مناقشة اتسمت بسجالات سياسية حادة، وكان ملف السلاح وحصرية القرار بيد الدولة وأداء الحكومة في صلب جانب أساسي من المداخلات. وفي باريس، حمل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون معه ملف دعم الجيش والقوى الأمنية، عشية الاجتماع الدولي المخصص لهذه الغاية. أما في واشنطن، فاستمرت قناة التواصل اللبنانية ـ الإسرائيلية من خلال لقاء السفيرة اللبنانية ندى معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر، فيما كان السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى يتحرك ميدانياً في الجنوب، في جولة أوصلته إلى مناطق قريبة من نقاط الاحتلال الإسرائيلي.

هذه الحركة المتزامنة لا تعني أن تسوية باتت جاهزة، ولا أن اختراقاً حصل في ملف الجنوب. إلا أنها تكشف أن الأسابيع المقبلة ستكون محكومة بمسارين متوازيين: الأول داخلي يتعلق بحصر السلاح وتعزيز دور الدولة والجيش، والثاني خارجي يتعلق بالضغط على «إسرائيل» لتنفيذ الانسحاب ووقف الاعتداءات، وبالمفاوضات التي يُراد لها أن تنتج ترتيبات أمنية أكثر ثباتاً على الحدود.

عون: «خطوة خطوة»... ولا قفزة مباشرة إلى السلام

وفي قلب هذه الحركة، برزت المواقف التي أطلقها الرئيس عون قبيل محطة باريس، والتي رسم فيها للمرة الأولى بهذا الوضوح تسلسلاً للمراحل التي يرى لبنان أنها ضرورية للوصول إلى استقرار دائم.

فالرئيس عون أكد أن لبنان يسعى في المرحلة الأولى إلى اتفاق أمني ينهي حالة العداء، على أن يكون ذلك، في حال نجاحه وتوافر الظروف السياسية، مقدمة لمسار آخر قد يصل لاحقاً إلى اتفاق سلام.

لكن رئيس الجمهورية كان واضحاً في رفض القفز فوق المراحل. فبالنسبة إلى لبنان، ثمة وقائع يجب أن تتغير أولاً: انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، انتشار الجيش، عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم، ومعالجة ملف الأسرى، إضافة إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية.

ومن هنا جاءت عبارة «خطوة خطوة» لتختصر المقاربة التي يحملها عون إلى الخارج: لا يمكن مطالبة لبنان بالانتقال إلى المرحلة الأخيرة فيما لم تُنفذ بعد استحقاقات المرحلة الأولى.

وفي المقابل، لم يفصل رئيس الجمهورية هذا المسار عن الملف الداخلي، إذ جدد التأكيد على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يتم عبر صدام داخلي أو مواجهة بين اللبنانيين.

وبذلك يصبح الجيش نقطة الالتقاء بين المسارين: المؤسسة المطلوب منها توسيع انتشارها وتثبيت سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية، هي نفسها التي يحتاج لبنان إلى تعزيز قدراتها قبل تحميلها مسؤوليات أمنية إضافية.


حصر السلاح


الى ذلك، اكدت مصادر مقربة من بعبدا، أن كلام رئيس الجمهورية لوكالة الصحافية الفرنسية، حول سعي لبنان إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، بالتوازي مع تأكيده حصرية السلاح بيد الدولة ورفض أي فراغ أمني في الجنوب، لا يمكن فصله عن المسار الدولي الجاري لإعادة رسم المشهد الأمني جنوباً، والذي يشكل مؤتمر باريس لدعم الجيش إحدى محطاته الأساسية، مشيرة، إلى أن الرئاسة أرادت، توجيه رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج مفادها ان لبنان مستعد للانخراط في مسار أمني جديد، لكن عبر الدولة ومؤسساتها، وليس عبر ترتيبات تتجاوزها أو تفرض عليها من الخارج، في المقابل، فإن حصرية السلاح، لم تعد تُطرح كعنوان نظري، وإنما كجزء من مسار تدريجي يفترض أن يترافق مع تعزيز قدرات الجيش وانتشاره، بما يمنع تحويل الجنوب إلى ساحة فراغ أو صدام داخلي.

اوساط سياسية اعتبرت أن الأهم في الكلام الرئاسي هو ربطه المباشر بين مستقبل القوة الدولية في الجنوب وبين دور الجيش، إذ إن بيروت لا تريد تكرار تجربة انتهاء ولاية «اليونيفيل» والدخول في مرحلة ضبابية، بل تسعى إلى صيغة تضمن استمرار المظلة الأمنية الدولية، ولكن تحت سقف سيادة الدولة، وبوظيفة مساندة للجيش لا بديلة عنه، لافتتا إلى أن مؤتمر باريس قد يشكل الاختبار الأول لهذه المعادلة.

وتابعت الاوساط، بان الرسالة الأميركية والأوروبية والعربية ستُقرأ من خلال حجم الدعم ونوعيته، فيما ستقرأ إسرائيل الموقف اللبناني من زاوية أخرى، عنوانها مدى قدرة الدولة على فرض التزاماتها على الأرض، فإما أن تُمنح المؤسسة العسكرية القدرة على ملء المساحة التي ستخليها «اليونيفيل» تدريجياً، بما يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية أوسع، وإما أن يبقى الجنوب عالقاً بين قوة دولية يتراجع دورها، وقوة لبنانية محدودة الإمكانات، ومسار تفاوضي لم تنضج شروطه بعد.


باريس اليوم... ماذا سيحصل عليه الجيش؟


في غضون ذلك، تشكّل فرنسا، التي وصلها رئيس الجمهورية على راس وفد من مستشاريه الامنيين والعسكريين، تزامنا مع وصول قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، والسفيرين الفرنسي والاميركي، على متن رحلة طيران الشرق الاوسط المتجهة من بيروت الى باريس، عنوان الحدث اللبناني اليوم، على خطين: المحادثات السياسية التي سيعقدها رئيس الجمهورية، والمؤتمر التحضيري لدعم الجيش، الذي ينعقد اليوم.


اللقاءات الرئاسية


مصادر مواكبة للزيارة اشارت إلى أن اللقاءات التي سيعقدها رئيس الجمهورية، سواء على المستوى الثنائي أم خلال القمة الثلاثية الفرنسية – اللبنانية - الاردنية، لن تقتصر على البحث في ملف دعم الجيش اللبناني واحتياجاته، رغم الأهمية التي يكتسبها هذا الملف في هذه المرحلة، بل ستتخطى ذلك إلى سلة واسعة من الملفات اللبنانية السياسية والأمنية والاقتصادية، وما يرتبط منها بالاستحقاقات المقبلة، لافتتا إلى أن البحث سيتناول التطورات الإقليمية المتسارعة وانعكاساتها المباشرة على الوضع اللبناني، لا سيما في ضوء التصعيد القائم في المنطقة، وما يفرضه من تحديات على الاستقرار الداخلي، فضلا عن استعراض الموقف اللبناني من ترتيبات الجنوب ومستقبل القوة الدولية، وسبل حشد دعم دولي وعربي للدولة ومؤسساتها.


عون – عبدالله


وكان باشر رئيس الجمهورية لقاءاته بعيد وصوله إلى العاصمة الفرنسية بعد ظهر اليوم»امس»، فزار العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين في مقر إقامته في الفندق، وخلال اللقاء دان الرئيس عون الاعتداءات التي استهدفت الأردن مؤخراً، وشكره على الدعم الذي قدمه الأردن للجيش اللبناني ومساعيه لعقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي، كما أعرب عن شكره للجسر البري للمساعدات التي وفره الأردن للبنان بعد الاعتداءات الاسرائيلية.

وتناول البحث العلاقات الثنائية بين البلدين بعد توقيع 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم على اثر انعقاد اللجنة المشتركة العليا في كانون الثاني الماضي داعيا إلى العمل على تطبيق مضمونها.

من جهته، اكد العاهل الأردني على استمرار دعم لبنان وإدانته للاعتداءات الاسرائيلية على أراضيه وتأييده للمواقف اللبنانية الآيلة إلى تحقيق الامن والاستقرار في لبنان ولاسيما المفاوضات الجارية لإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل.

واتفق الرئيس عون والعاهل الأردني على استمرار التواصل لتنسيق المواقف بين البلدين.


المؤتمر التحضيري


وفيما يتوقع ان يكون لقائد الجيش مداخلة يقدم خلالها تقييما امنيا للوضع جنوبا، مدعما بالوثائق والصور والمستندات والاحصاءات والخرائط، حول الانجازات التي حققها الجيش في المناطق النموذجية التي انتشر فيها، والمهام التي يقوم بها، عارضا حاجات المؤسسة الاساسية لاستكمال القيام بمهامها، فضلا الى مداخلة لمدير عام قوى الامن الداخلي، الذي سيعرض بدوره لحاجات مؤسسته، اكدت اوساط دبلوماسية، ان الالتزام الدولي بدعم المؤسسات الامنية اللبنانية، باعتباره إحدى الركائز الأساسية للاستقرار الداخلي وحفظ الأمن على الحدود، لن يترجم تخصيصا مساعدات جديدة أو الإعلان عن التزامات مالية جديدة خلال المؤتمر، مشيرة إلى أن «النقاش الدولي سيتركز في هذه المرحلة على تحديد الاحتياجات وبناء تصور مشترك للدعم المطلوب، من دون توقع صدور تعهدات مالية فورية»، مضيفة ان «أي مساعدات مستقبلية قد تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني والسياسي وبمدى قدرة الدولة على التقدم في الملفات التي يعتبرها المجتمع الدولي أساسية لتعزيز سلطتها».


طرح اميركي؟


هذا وكشفت الاوساط، ان السفير الاميركي، ميشال عيسى، سيُطرح مقترحا أميركيا موازٍيا للخطوة الفرنسية، يقضي بالعمل على عقد مؤتمر موسع لدعم لبنان، بمشاركة عدد من الدول العربية والغربية، على أن يتولى الجانب الأميركي بلورة الإطار السياسي والدولي لهذا المسار بالتنسيق مع الشركاء المعنيين، رغم ان تفاصيل المؤتمر المقترح، سواء لناحية مستوى التمثيل، جدول الأعمال، أو حجم ونوعية المساعدات التي يمكن أن يوفرها، لم تحدد بعد، وكذلك، الموعد النهائي لانعقاده، في اطار الاتجاه لعدم حصر الدعم الخارجي بالشق العسكري، بحيث يشمل مؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية. علما ان واشنطن ستشهد مؤتمرا لرجال الاعمال والمستثمرين لبحث مجالات الاستثمار في بيروت، وفقا لما كان وعد به الرئيس ترامب خلال زيارة عون لواشنطن.


واشنطن... قناة مفتوحة ولكن أين الاختراق؟


وفي الوقت الذي يتحرك فيه عون في باريس، بقي المسار الآخر مفتوحاً في واشنطن، حيث التقت السفيرة اللبنانية ندى معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر في اجتماع استمر نحو ساعتين.

وتركز البحث، وفق المعلومات المعلنة، على التطورات وآلية تنفيذ «الإطار»، في استمرار لقناة اتصال باتت تشكل جزءاً من المشهد التفاوضي المتعلق بالجنوب. إلا أن أهمية اللقاء لا تعني أن اختراقاً قد تحقق.

فحتى مساء أمس، لم يصدر ما يشير إلى تفاهم جديد حول الانسحاب الإسرائيلي، كما لم يُعلن عن تقدم حاسم في الملفات العالقة. كذلك أُرجئت جولة روما الرسمية إلى تشرين الأول، ما يؤكد أن المفاوضات مستمرة، ولكنها لا تزال بحاجة إلى وقت وإلى قرارات سياسية تتجاوز مجرد استمرار اللقاءات.

وهنا تكمن العقدة الأساسية: لبنان يقول إن المسار يجب أن يبدأ بخطوات إسرائيلية على الأرض، فيما تركز الضغوط الخارجية أيضاً على ما يجب أن تقوم به الدولة اللبنانية في ملف السلاح.


البنك الدولي


اقتصاديا، زار وفد رفيع المستوى من البنك الدولي، مصرف الإسكان حيث عُقد اجتماع عمل مع الإدارة العليا للمصرف. وبحسب بيان صادر عن «دائرة الإعلام والتواصل» في المصرف، جرى خلال الاجتماع عرض لرسالة مصرف الإسكان ونشاطاته ودوره الفاعل في تسهيل الحصول على قروض السكن في لبنان، ولا سيّما لذوي الدخل المحدود والمتوسط. كما تناولت المناقشات «أبرز التحديات التي يواجهها قطاع الإسكان في لبنان، وأهمية تأمين آليات تمويل مستدامة من شأنها دعم العائلات اللبنانية خلال مرحلة التعافي التي يمرّ بها البلد».

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration