الوضع المعيشي لامس الخطوط الحمراء... والحكومة باقية الهدف الإسرائيلي فصل الجنوب عن البقاع وربطه بجبل الشيخ والجولان

11 أيلول 2026 الساعة 22:46
الوضع المعيشي لامس الخطوط الحمراء... والحكومة باقية
الهدف الإسرائيلي فصل الجنوب عن البقاع وربطه بجبل الشيخ والجولان
A- A+

الوضع المعيشي للبنانيين لامس الخطوط الحمراء، وبات يوازي بخطورته الأزمة السياسية، بعد ان دق الجوع أبواب كل اللبنانيين، جراء الارتفاع الجنوني اليومي لأسعار المواد الغذائية، بالتزامن مع عمليات نهب منظم لموارد الخزينة اللبنانية، نتيجة فساد الطبقة السياسية، وغياب اجهزة الرقابة، وعجزها وتحكم «مزاج» التجار بالأسعار.

والانكى، ان الارتفاع لم يقتصر على ربطة الخبز فقط، بل شمل اسعار اللحوم والدجاج والحبوب والخضر والاجبان والبيض والمعلبات والادوية، في شهر يعتبر الاقسى على الناس، مع استحقاقات الأقساط المدرسية والكتب واللوازم والقرطاسية، وتأمين وسائل التدفئة مع قدوم فصل الشتاء. وقد ساهم ارتفاع صفيحة المازوت الى 30 دولارا، بلجوء الناس الى قطع الأشجار، ووقوع مجازر بيئية في معظم المناطق الجبلية، لكن الهم الكبير للمواطنين يكمن ايضا في ارتفاع فواتير الاشتراكات في المولدات الكهربائية، وعمليات الصرف التي تطال عشرات الموظفين، بسبب الجمود في مختلف القطاعات وتراجع القدرة الشرائية.

ويعيد خبير اقتصادي السبب الاساسي في تدهور معيشة اللبنانيين، الى تراجع تحويلات المغتربين الى اهاليهم، نتيجة الاوضاع الامنية في دول الخليج، والاضطرابات المالية في دول العالم، كما ان التضييق المالي على البيئة الشيعية التي كانت الممول الاكبر للاقتصاد اللبناني، ومد الاسواق المالية بمليارات الدولارات «كاش» وصرفها في الاسواق اللبنانية، تراجع الى اكثر من النصف بسبب الاجراءات على التحويلات المالية، مما فاقم من الآثار السلبية على الاقتصاد اللبناني.

ويجزم الخبير الاقتصادي بعدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين بعد رأس السنة، اذا لم تتم معالجة جذرية وفورية للمشكلة المالية، ووضع خطة طوارئ، مع التوقعات بارتفاعات يومية في اسعار الطاقة والمواد المتعلقة بمعيشة الناس.


جلسة المحاسبة للحكومة


وتؤكد مصادر نيابية، بان جلسة المحاسبة للحكومة التي دعا اليها الرئيس بري في 15 و16 ايلول، لن تشكل فرصة للمعالجة الجدية، في ظل غياب الرؤى العلمية عند معظم الكتل النيابية، ومن المتوقع ان تتحول الجلسة الى مباريات « للمنازلات الشعرية» و«الموشحات الاندلسية»، والمزايدات في طرح القضايا المعيشية مع النقل التلفزيوني المباشر، ولن تتوقف الاسئلة عند هذا الجانب، بل ستطال اوضاع الجنوب وحصرية السلاح و«اتفاق الاطار» واجتماعات روما وقرارات الحرب والسلم، دون ان تصل الامور الى طرح الثقة بالحكومة. وحتى لو طرحت الثقة، فان الحكومة ستنال الاكثرية مع الدعم الخارجي، وتحديدا السعودي ورسائل يزيد بن فرحان في الايام الاخيرة الى المسؤولين، عن ضرورة بقاء الحكومة، والتأكيد بان نواف سلام «خط أحمر وجزء من الامن القومي السعودي». كما بحث بن فرحان الموجود في واشنطن الملف الحكومي مع المسؤولين الاميركيين، الذين جددوا ثقتهم بنواف سلام.

كما أصدر الرئيس نجيب ميقاتي بيانا اعلن فيه دعمه للحكومة، نافيا كل الكلام عن وقوفه وراء الحملات عليها، وصدرت ايضا مواقف مماثلة من فؤاد مخزومي والنواب السنة. ومع الدعم السعودي طارت ايضا فكرة اجراء انتخابات نيابية مبكرة.

وفي الخلاصة، ستبقى الأزمات مفتوحة على كل «العذابات»، ولن يكتب يوم ابيض للبنانيين مع هذه الطبقة السياسية وحاشيتها، التي لا تعرف الا النهب والخوات والسمسرات والتهرب الضريبي وتبيض الاموال، وبث الانقسامات واثارة النعرات على مواقع التواصل الاجتماعي، والمشكلة تبقى ايضا في الناس المنحازين الى جلاديهم، والذين وضعوا « كواتم صوت» على عقولهم ومصالحهم، مما يجعل الخروج من الأزمة مستحيلا.


التصعيد الاسرائيلي


القضم الاسرائيلي الممنهج للأراضي اللبنانية سيتمدد باتجاه اقليم التفاح، لفصل البقاع الغربي عن الجنوب، وصولا الى سفوح جبل الشيخ، وتأمين المنطقة العازلة بغطاء أميركي مكشوف، لفرض معادلات جديدة مختلفة جذريا عن المرحلة التي سادت ما بين 25 ايار عام 2000 و27 تشرين الثاني 2024، وهدف نتنياهو وكل القادة «الاسرائيليين» بعد 7 اكتوبر وطوفان الأقصى «، تسييج الحدود الاسرائيلية مع الدول العربية المجاورة بمناطق عازلة، بدءا من غزة الى الضفة الغربية، وصولا إلى معبر رفح مع مصر، وستشمل المناطق العازلة ايضا الحدود المشتركة بين الاردن وسوريا و لبنان من جهة، و«اسرائيل» من جهة اخرى.

وترجح مصادر متابعة للوضع الجنوبي، بان يكون هدف نتنياهو العسكري في المرحلة القادمة، التقدم الى مرتفعات الطهرة وكفرمان، بهدف السيطرة الكاملة على منشأة علي الطاهر، والاندفاع باتجاه الدبشة وجبل الريحان وجبل صافي ومليتا وسجد في اقليم التفاح، وصولا الى سفوح جبل الشيخ وتومات نيحا ومرتفعات جزين، بهدف ربط «القوات الإسرائيلية» في الجنوب بوحدات «الجيش الاسرائيلي» المتمركزة في سفوح جبل الشيخ، لتأمين المنطقة العازلة بدءا من الناقورة الى علي الطاهر، وصولا الى اقليم التفاح وجبل الشيخ ومنه الى الجولان والسويداء. وبالتالي، تحقيق الهدف الاسرائيلي بربط جنوب لبنان بجنوب سوريا، والإشراف العسكري المباشر على منطقة البقاع الغربي، الخزان البشري للمقاومة، والتحكم بعقد الطرقات، وتحديدا طريق المصنع بين سوريا ولبنان، وجميع ممرات العبور بين الجنوب والداخل اللبناني.

وتستبعد المصادر نفسها تقدم «القوات الاسرائيلية» نحو النبطية نزولا حتى الزهراني وتطويق مدينة صور، بعد الخطوة الاستباقية الجريئة للجيش اللبناني والقوى العسكرية، بالانتشار في مدينة النبطية، مما يحول دون اي تقدم اسرائيلي باتجاه النبطية، تفاديا لاي اشتباك مع الجيش اللبناني.

وتتابع المصادر ان نتنياهو سيعمل على انجاز هذه الاهداف، واعلان المنطقة العازلة قبل 27 تشرين الاول موعد انتخابات «الكنيست»، والشهران القادمان سيشهدان تصعيدا في العمليات العسكرية، واعمال التجريف والقتل والدمار في الجنوب وصولا الى البقاع، بالتوازي مع استمرار الرفض الاميركي لتوسيع عمليات القصف باتجاه بيروت والضاحية.


اجتماع روما


من هنا، تستبعد المصادر ذاتها اي خروقات ايجابية في روما في جلسات 15 و16 ايلول، كما اعلنت «هيئة الاذاعة الاسرائيلية»، فيما اعلن لبنان عدم تبلغه اي شيء عن موعد الاجتماع المقبل، وما بثه «الاعلام الاسرائيلي» عن الموعد في منتصف ايلول.

وتؤكد المصادر على التوافق الاميركي – «الاسرائيلي» على معظم القرارات المتعلقة بلبنان، واولها انهاء عمل القوات الدولية اواخر العام، ورفض تشكيل قوات اممية بديلة. وقد ادى الضغط الاميركي الى تراجع الحماسة الاوروبية لتشكيل هذه القوات، نتيجة التمسك الاميركي بـ«اتفاق الاطار»، وتحويله الى خارطة الطريق الوحيدة نحو السلام والعلاقات الديبلوماسية، وجعل التواصل بين الجيشين اللبناني و«الاسرائيلي» مباشرا، مع طلب وزارة الخارجية الاميركية من الحكومة اللبنانية، وضع خطة لنزع السلاح في كل لبنان، وفقا لما نص عليه الاتفاق الثلاثي بين واشنطن و«تل ابيب» وبيروت، وهذا الامر يتقدم على المطلب اللبناني بتوسيع المناطق التجريبية.


تفجير انفاق علي الطاهر


عاش أهالي الجنوب ليلة شديدة العنف، اثر أقدام جيش الاحتلال على تنفيذ عملية تفجير ضخمة للانفاق والمسارات تحت الارض في مرتفعات علي الطاهر، مستخدما بحسب المعلومات 1100 طن من المتفجرات، وأحدث التفجير اهتزازا ارضيا بلغت قوته 4،1 درجات، وامتدت ارتداداته الى قرى صيدا والجبل والساحل.

وتحدثت وزيرة البيئة تمارا الزين بعد جلسة مجلس الوزراء عن مخاطر التفجيرات على لبنان، وامكانية حدوث هزات وزلزال في المستقبل، جراء قيام «اسرائيل» بسلسلة تفجيرات احدثت هزات أرضية بقوة 3،8 درجات و4 درجات، في أماكن لا تبعد كيلومترات عن فارقين زلزاليين، واشارت الى ان مجلس الوزراء كلفها بإعداد ملف عن التفجيرات، لتقديمه الى وزارة الخارجية واثارته دوليا.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration