"هآرتس": فيلم "نازا" مزّق الأقنعة وكشف الوجه الحقيقي للمجتمع الإسرائيلي

"هآرتس": فيلم "نازا" مزّق الأقنعة وكشف الوجه الحقيقي للمجتمع الإسرائيلي
A- A+

سلّط الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" بتاريخ 17/9/2026، الضوء على الجدل الذي أثاره فيلم "نازا" داخل "إسرائيل"، قائلاً إن لم يشاهد أي إسرائيلي، باستثناء رفيف دروكر، فيلم "نازا". مع ذلك فقد ساهم بشكل كبير في النقاش العام في "إسرائيل". لقد اثارت رحيل شور ويوفال ابراهام هذه الهستيريا. فهي أفضل ما حدث للمجتمع الإسرائيلي منذ 7 اكتوبر.
وتابع ليفي: للمرة الأولى يصدم الإسرائيليون بشيء لا هو نتنياهو ولا الرهائن. للمرة الأولى يشعرون بالانفعال والصدمة، يفقدون أعصابهم من ضجة قطاع غزة. في أعماقهم يعرفون السبب، هذه الموجة من الهستيريا التي لم تشاهدها "إسرائيل" من قبل، تكشف أيضاً الوجه الحقيقي لمعظم أفراد المجتمع. وماذا نطلب أكثر من ذلك من فيلم وثائقي حتى قبل مشاهدته؟

وأشار إلى أن هذه الهستيريا تشير إلى شيء كان مخفياً لسنوات وانفجر فجأة. بعد سنوات من القمع والإنكار والأكاذيب والرضى بالواقع واللامبالاة، انفجر الدمل بسيل جارف. هذه عملية صحية، حتى لو تضمنت كشوفات قبيحة. وأضاف ليفي: خرجت "إسرائيل" من الهدوء المرضي. فجأة أصبحت تتحدث عن غزة، وليس فقط عن أسعار الرحلات الجوية إلى الخارج. "نازا" قضى على انفصال الإسرائيليين عن الواقع. كان هذا شيئاً متوقعاً، حتى عندما ظهر أن لا شيء سيضعضع الإسرائيليين بعد الآن، لكن القوة تدل على أن الدمل يتفشى. غضبهم من شور وأبراهام يشير إلى أنهما تمكنا من لمس جوهر الدمل. إنه مؤلم، وشدة ردة الفعل تشير إلى أن الإسرائيليين يشعرون بأن هناك شيئاً يشتعل تحت أرجلهم. أي شخص يصرخ بمثل هذا الغضب يعرف أن هناك شيئاً انحرف كلياً. مجتمع يثق باستقامته لا يتفاعل بهذا الشكل مع فيلم.

وتابع: قد تهدأ هذه العاصفة أيضاً، لكن شدتها قد تنذر بانعطافة. بعد إعدام صناع الفيلم شنقاً في ساحة المدينة، ربما يدرك البعض أنها محاولة يائسة وأخيرة لإنكار الحقيقة وخنقها وإبعادها، لكنها ستبقى تطارد إسرائيل إلى الأبد، لأن المسؤولية عن الإبادة الجماعية لا مناص منها، اسألوا الأتراك، لن يتركنا الله نرحل أبداً، يا لهول ما يراه العالم!

وكتب ليفي: لقد قدم فيلم "نازا" إسهاماً مهماً آخر: فقد مزق كل الأقنعة. من الآن فصاعداً، لم يعد هناك يمين ويسار، أو تنوير وظلام، أو إنسانية ووحشية. هاجمت "إسرائيل" الفيلم وكأنها كيان واحد، وكشفت زيفه.

وأضاف: الصحافيون العنصريون يقفون جنباً إلى جنب مع من يعتبرون ليبراليين، والسياسيون القوميون مع من يعتبرون ديمقراطيين. جوقة مكارثية واحدة. فما الفرق بين "نازا" – ضرر خبيث لاسامي – لـ أفري جلعاد وبين إنكار يارون أبراهام، البغيض والقبيح، لأي صلة قرابة مع يوفال أبراهام؟ ما الفرق بين "أنصار وزارة إعلام حماس"، كما يصفهم عميت سيغال، وبين الانتقاد "المنهجي" المنمق الذي يوجهه رفيف دروكر وأوري مسغاف، اللذين يهربان بقدر استطاعتهما من التركيز على الأمر الأساسي؟

وتابع ليفي: أين السياق؟ يتساءل المنتقدون المتزمتون الذين يتجرأون على ذكر السياق الفلسطيني لأحداث 7 أكتوبر. أين الدليل؟ يتساءل من يعرفون أن أهم التحقيقات في التاريخ، مثل "ووتر غيت" ووثائق البنتاغون، استندت إلى شهادات مجهولة المصدر. والأهم، أين تحقيقاتهم في قطاع غزة؟

وأضاف: إنهم يعرفون أن "نازا" هو صحيح، لكنهم يريدون أسماء الجنود كي يعلقوها في ساحة المدينة إلى جانب أسماء المخرجين. لا فرق بين "المحرضين الإسرائيليين الذين يعرفون أنفسهم بأنهم مخرجون لدى الفاشي أفيغدور ليبرمان، وبين الدعوة المعيبة لسحب الجنسية التي أطلقها ميكي زوهر الجاهل، أنا أدين الصرخة الجبانة للتقدمي يئير غولان. الاختلاف يكمن في الأسلوب، أما المضمون فواحد، وجميعهم يحملون في طياتهم نزعة مكارثية قبيحة.

وختم ليفي: لقد حطمت شور وأبراهام والجنود الشجعان الصمت. يستحقون التقدير الكبير في إسرائيل، وسيحصلون عليه، لكن في صفحات التاريخ فقط.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration