50 ثانية قراءةمن المال إلى النووي والنقل.. وثيقة تكشف خطة روسيا لتعميق تعاونها مع إيران
كشفت وثيقة حكومية روسية غير عامة حصلت عليها "فوكس نيوز ديجيتال" كيف سعت موسكو إلى تعميق علاقتها مع إيران بما يتجاوز التجارة التقليدية - حيث وضعت خططًا لقنوات مالية بديلة، وتعاون نووي، وإنتاج إيران لمكونات الطائرات الروسية، ومشاريع طاقة رئيسة، وطرق نقل جديدة تمتد نحو الخليج العربي.
وتحدد الوثيقة، التي تحمل عنوان "خطة التعاون بين الاتحاد الروسي والجمهورية الإسلامية الإيرانية للفترة 2024-2026" الوزارات والوكالات والشركات الحكومية المسؤولة عن المشاريع وتضع مواعيد نهائية تمتد حتى نهاية عام 2026.
وقامت كيتي كوركيا، وهي محللة أبحاث في برنامج روسيا التابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بمراجعة الوثيقة لصالح فوكس نيوز ديجيتال، وقالت إن أهميتها لا تكمن في أي مشروع منفرد بقدر ما تكمن في البنية التي كانت موسكو تحاول بناءها حول العلاقة.
وقالت كوركيا في تحليلها "إن خريطة الطريق ليست كاشفة: فالأشخاص الذين يتابعون من كثب العلاقة بين روسيا وإيران سيرون العديد من أوجه التعاون بين البلدين والتي كانت معلنة لسنوات".
ويقول خبير إن بوتين وإيران "بحاجة ماسة لبعضهما البعض"، في حين أعربت روسيا عن دعمها للنظام.
ويعود تاريخ الوثيقة إلى ما قبل الحرب الحالية التي تشمل إيران والولايات المتحدة بأكثر من عام، مما يعني أنها لا تحدد المشاريع التي لا تزال نشطة أو كيف أثر الصراع على خطط موسكو.
لكن مراجعة مستقلة للوثيقة المكتوبة باللغة الروسية، إلى جانب التقارير العامة اللاحقة، تُظهر أن عدداً من المبادرات الموصوفة في خريطة الطريق قد تقدمت أو تحققت لاحقاً.
وقال مصدر استخباراتي أوروبي قام بمراجعة المواد لشبكة فوكس نيوز ديجيتال: "هذه وثائق رفيعة المستوى غير متاحة للجمهور توضح التعاون الشامل بين روسيا وإيران".
وأضاف المصدر: "إنها أيضاً استراتيجية وحساسة وذات طابع سياسي للغاية، وتركز على مجالات مثل البرامج النووية وتجارة الطاقة والمعاملات المالية التي تهدف إلى التهرب من العقوبات الأميركية".
وقال مسؤول أميركي، في رد غير رسمي على أسئلة "فوكس نيوز" حول الأحكام المالية، إن العقوبات الأميركية "عزلت روسيا وإيران بشدة عن النظام المالي الدولي"، مضيفاً أن جهود البلدين لتطوير قنوات مالية بديلة ومخططات أخرى للتهرب من العقوبات "ليست مفاجئة".
وقال المسؤول إن واشنطن تراقب من كثب محاولات السلطات القضائية الخاضعة للعقوبات لتطوير آليات دفع بديلة عبر الحدود، وستسعى إلى تعطيل تلك التي تسهل التهرب من العقوبات أو التمويل غير المشروع.
ولا تستخدم الوثيقة الروسية نفسها عبارة "التهرب من العقوبات". بدلاً من ذلك، تدعو مراراً وتكراراً إلى زيادة استخدام العملات الوطنية والقنوات المالية المستقلة واتخاذ تدابير لمواجهة ما تصفه موسكو بأنها "تدابير تقييدية أحادية الجانب".
وتتعلق بعض الأحكام الأكثر وضوحاً بكيفية اعتزام روسيا وإيران تحويل الأموال.
وحددت الخطة هدفًا يتمثل في زيادة حصة التجارة الثنائية التي تتم بالعملات الوطنية من 68٪ في عام 2024 إلى 71٪ بحلول عام 2026، مع السعي أيضًا إلى توسيع حسابات المراسلة المقومة بالعملات الوطنية.
وبشكل أكثر طموحاً، تدعو خريطة الطريق بنك روسيا والبنك المركزي الإيراني إلى تطوير استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية في التسويات عبر الحدود.
وينص بند آخر على "ضمان استخدام أنظمة مستقلة لنقل الرسائل المالية"، بما في ذلك ربط المؤسسات المالية بقنوات مستقلة لتبادل المعلومات المالية.
ولا تحدد الوثيقة نظام المراسلة الذي سيتم استخدامه أو تنص صراحة على أن الهدف هو تجاوز نظام سويفت أو الضوابط المالية الأميركية.
لكن بعض هذا التكامل المالي أصبح فيما بعد علنياً.
وفي شباط 2025، صرّح نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفيرتشوك بأن روسيا وإيران قد حوّلتا "بشكل شبه كامل" التسويات الثنائية إلى عملات وطنية باستخدام أنظمتهما الخاصة لنقل الرسائل المالية والمصرفية. وذكرت وكالة أنباء إنترفاكس الروسية أن هذا الجهد يأتي ضمن مسعى أوسع نحو بنية تحتية مستقلة للدفع بين البلدين.
كما صرّح سفير إيران لدى روسيا في شباط 2025 بأن طهران وموسكو لم تعدا بحاجة إلى نظام سويفت في العلاقات المصرفية الثنائية، وأنهما تستخدمان أنظمة مراسلة مصرفية سرية خاصة بهما. وأضاف أن المرحلة الأولى من ربط شبكة الدفع الإيرانية "شتاب" بنظام "مير" الروسي قد بدأت في العام السابق.
وتقول المحللة كوركيا إن أهمية تلك الإجراءات تراكمية.
وكتبت: "بشكل فردي، لا تُعدّ أي من هذه المبادرات تحويلية. ولكن بشكل جماعي، فإنها تُشكّل محاولة لإزالة نقاط الضعف الفردية وبناء فائض في العلاقة الاقتصادية بين روسيا وإيران".
الجهد المالي مقرون بجهد سياسي
وتدعو خريطة الطريق روسيا وإيران إلى التنسيق من خلال مجموعة البريكس وغيرها من المؤسسات الدولية ضد "القيود التجارية الأحادية"، بينما يقترح بند آخر دراسة سبل مواجهة "التدابير التقييدية الأحادية" وتأثيرها على الأسواق العالمية.
وقالت كوركيا إن الأمر يتجاوز مجرد إيجاد حلول بديلة.
وكتبت قائلة: "الأمر المثير للاهتمام بشكل خاص هو أن خريطة الطريق تتجاوز أيضاً الحلول العملية للعقوبات وتشمل جهداً لبناء حملة فكرية ودبلوماسية ضد العقوبات نفسها"، مشيرة إلى خطط لمجتمعات الخبراء ومنصات النقاش ومنتدى دولي يركز على القيود الأحادية.
وصرح مسؤول أميركي لشبكة فوكس نيوز ديجيتال بأن المؤسسات المالية والوسطاء الذين يسهلون التهرب من العقوبات يعرضون أنفسهم لـ "مخاطر عقوبات كبيرة"، مضيفًا أن واشنطن ستواصل العمل مع الشركاء من أجل "تحديد هذه الشبكات وكشفها وتعطيلها أينما ظهرت".
كما رفض المسؤول فكرة أن الأنظمة الروسية الإيرانية البديلة يمكن أن تحل محل البنية التحتية المالية الغربية.
وقال المسؤول: "بإمكان روسيا وإيران محاولة بناء قنوات مالية بديلة، لكنهما لا تستطيعان محاكاة مدى وصول الدولار الأميركي وسيولته وثقة النظام المالي الدولي بهما. ولن تُضعف جهودهما فعالية العقوبات الأميركية".
روساتوم والقطاع النووي الإيراني
يتكامل الهيكل المالي مع ركيزة أخرى حساسة استراتيجياً في العلاقة: الطاقة النووية المدنية.
وتنص الخطة على استمرار مسؤولية شركة "روساتوم" النووية الحكومية الروسية في محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية، بما في ذلك دعم الوقود والصيانة للوحدة 1 واستمرار أعمال البناء المرتبطة بالوحدتين 2 و3.
لم يقتصر التعاون على الورق فقط.
في الثاني من أيلول 2026، أعلنت شركة "روساتوم" أن الخبراء الروس بدأوا بالعودة إلى بوشهر، وأن الوحدة الأولى تستعد للصيانة الدورية واستبدال جزئي للوقود، وأن الوقود النووي قد تم تسليمه بالفعل إلى الموقع. كما أكدت روساتوم استمرار العمل في المحطة، وأنه من المتوقع وصول المزيد من الخبراء الروس.
وأشارت كوركيا إلى أن مشروع وحدتي بوشهر 2 و3 يسبق خريطة طريق 2024، مما يعني أن الوثيقة لم تنشئ هذا التعاون بل دمجت مشروعًا استراتيجيًا قائمًا في الإطار الأوسع بين روسيا وإيران.
وقال مصدر استخباراتي أوروبي: "تؤكد هذه الاستراتيجيات والبروتوكولات أن روسيا وإيران دولتان متحالفتان بشكل وثيق، ومن شبه المؤكد أن روسيا ستواصل تعاونها الحالي مع إيران وتسعى إلى زيادته حتى عام 2026".
ويحدد هذا الاتفاق مناطق شادجان وكيش وشمال بارس، ويسند مسؤولية تطوير هذه المشاريع إلى وزارة الطاقة الروسية و"شركات روسية مهتمة" لم يتم تحديدها.
لم تُذكر أسماء تلك الشركات في خريطة الطريق. وفي العديد من المشاريع، وُضِعَت علامة "سري" على خانة التمويل.
هناك أدلة على أن مشروعاً واحداً على الأقل من المشاريع المذكورة قد حقق تقدماً.
وأفادت وكالة إنترفاكس في 13 شباط 2026 أن شركة ZN-Vostok الروسية المملوكة للدولة كانت تعمل على تطوير حقل شادكان النفطي الإيراني، بينما قال مسؤولون إيرانيون إن طهران تأمل في توسيع الاستثمارات الروسية لتشمل مشاريع نفط وغاز إضافية.
تحدد خريطة الطريق معالم رئيسة لمشروع شادجان حتى نهاية عام 2025، بينما يمتد العمل المتعلق بمشروعي كيش ونورث بارس حتى عام 2026 ويتضمن أعمالاً قانونية وتجارية وتحليلية للمشروع.
يظهر هذا النمط بشكل متكرر في جميع أنحاء الوثيقة: يتم تحديد الوزارات والمواعيد النهائية والأهداف الاستراتيجية، بينما تظل بعض الشركات المشاركة أو ترتيبات التمويل غير معلنة.
قطع غيار الطائرات الروسية.. "صنع في إيران"
تدعو خريطة الطريق روسيا إلى المساعدة في إنشاء إنتاج في إيران لأجزاء وتجميعات فردية للطائرات الروسية.
تم توجيه السلطات الروسية لتحديد أجزاء الطائرات التي يمكن إصلاحها أو تصنيعها في إيران، وتحديد الشركات الإيرانية القادرة على إنتاجها، واعتماد مواقع مختارة من خلال هيئة تنظيم الطيران الروسية (Rosaviatsiya)، وإبرام اتفاقية توطين.
وحددت خريطة الطريق موعداً نهائياً في 31 آذار 2026 للتوصل إلى اتفاق بشأن الإنتاج المحلي، وموعداً مستهدفاً في 31 كانون الأول 2026 لإطلاق إنتاج النموذج الأولي.
وتشير الأدلة العامة إلى أن التعاون في مجال الطيران قد تقدم في مجال صيانة الطائرات.
طريق تجاري جنوبي
كما توضح الوثيقة جهوداً لتعزيز شبكة النقل المادية التي تربط روسيا وإيران.
يدعو إلى العمل على خط سكة حديد مقترح مبني وفقًا لمقياس السكة الحديدية الروسي البالغ 1520 مليمترًا، ويمتد من حدود إيران مع أذربيجان باتجاه الموانئ الإيرانية على الخليج العربي.
بقي الاقتراح في مرحلة التخطيط والتفاوض ضمن خريطة الطريق.
وفي سياق منفصل، سعت موسكو إلى تطوير خط سكة حديد راشت-أستارا، وهو حلقة مفقودة بطول 162 كيلومترًا تقريبًا في ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب. ثم تجاوز ذلك المشروع المرحلة المفاهيمية البحتة.
وأعلنت وزارة النقل الروسية أن روسيا وإيران أطلقتا رسمياً الدراسات الهندسية للسكك الحديدية في أيار 2025.
وأوضحت كوركيا أن المشروع لم يكتمل بناؤه بعد بحلول أواخر صيف عام 2026، حيث يواصل المسؤولون الروس والإيرانيون العمل على ترتيبات التنفيذ والبناء. كما أشارت إلى بند آخر: استثمار إيراني في البنية التحتية للميناء في أستراخان بروسيا.
وتتضمن خريطة الطريق إنشاء محطة هناك باستثمارات إيرانية، إلى جانب مستودعات ومنطقة لوجستية ومرافق لتخزين الحبوب والزيوت النباتية.
وقد وجدت كوركيا أن شركة مملوكة لإيران قامت لاحقًا بتشغيل محطة في أستراخان مزودة بخط سكة حديد فرعي، وكانت تبني مرافق لتخزين الحبوب والزيوت النباتية تتوافق إلى حد كبير مع وصف خريطة الطريق، على الرغم من أن الوثيقة لا تحدد اسم تلك الشركة صراحةً، ولا يمكن التأكد من التطابق بشكل قاطع.
وتشير أحكام النقل مجتمعة إلى جهد لبناء طرق تجارية مادية أقل اعتمادًا على الممرات الأوروبية التقليدية.
المزيد من أخبار دولية
ترامب يلوّح بتفجير إيران ويفتح باب الحوار.. هل تكون نيويورك بوابة التسوية؟
دقيقتين قراءةنائب إيراني يقترح انسحاب طهران من معاهدة عدم الانتشار النووي
54 ثانية قراءةتراجع فرص الاعتراف الأميركي بصوماليلاند.. دبلوماسي سابق يكشف
دقيقتين قراءةميلوني: مشروع قانون لحظر النقاب وتحديد أعداد الطلاب الأجانب في المدارس
54 ثانية قراءةتحقيق بالكونغرس بعد تحويل شحنة من أجزاء F-35 إلى هونغ كونغ
دقيقتين قراءةماكرون في سان بيير وميكلون: الأرخبيل "فرنسي ولا شك"
57 ثانية قراءة
/file/attachments/2107/33_934755.jpg)
/file/attachments/2398/Untitled_383107.jpg)









/file/attachments/2107/33_934755.jpg)
/file/attachments/2398/Untitled_383107.jpg)
/file/attachments/2399/fngbfedfbg-1743243307_467318.jpeg)
/file/attachments/2399/Doc-P-897964-639031536362834154_703348.jpg)
/file/attachments/2399/GettyImages-1243516874_866038.jpeg)
/file/attachments/2399/d360f20b-db4d-4240-bac3-c25e3c00c3dc_620306.jpeg)
/file/attachments/2399/pgb7MhyenE_1789898102_771093.jpeg)






