
اليات للاحتلال في المنصوري
ارتفع في الساعات الأخيرة منسوب القلق من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، مع تحذير القيادة العسكرية الإيرانية من معلومات عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف العمليات القتالية، بالتوازي مع رفع واشنطن مستوى التحذيرات الأمنية لمواطنيها في الشرق الأوسط. وفي تطور لافت، قطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عطلته في كامب ديفيد وعاد إلى البيت الأبيض، فيما أبقى الباب مفتوحاً أمام خيارات عسكرية ودبلوماسية تجاه إيران.
وفي اليمن، تحوّل التصعيد بين الحوثيين والسعودية إلى جبهة إضافية في الحرب الإقليمية، مع هجمات بالصواريخ والمسيّرات على الرياض وينبع، وردّ سعودي بالغارات على مواقع للحوثيين. وتحذّر واشنطن من أن المواجهة السعودية ـ الحوثية قد تتصاعد سريعاً، في وقت بات فيه باب المندب ومضيق هرمز جزءاً أساسياً من معادلة الصراع.
وبينما تقترب إسرائيل من انتخاباتها المقررة في 27 تشرين الأول، وتتجه الولايات المتحدة إلى انتخابات الكونغرس النصفية في 3 تشرين الثاني، يُطرح سؤال أساسي حول امكانية أن تتحول الحرب، بالنسبة إلى نتنياهو وترامب، إلى خيار أو مخرج سياسي قبل الاستحقاقات الانتخابية في ظل الأحوال الصعبة التي يواجهانها داخليا في التعامل مع الناخبين سواء في واشنطن أو تل أبيب.
أما لبنان، فيدفع ثمن اتساع دائرة النار جنوباً، في ظل تعثر المساعي الرسمية اللبنانية أمام حجم التصعيد. وتتجه الأنظار حالياً إلى حركة رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك، ولقاءاته على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما يمكن أن يحمله لاحقاً من واشنطن في اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
واشنطن- طهران
فعلى خط المواجهة المفتوحة الأميركية-الايرانية، أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي التابع للقوات المسلحة الإيرانية إن طهران تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية بدعم من بعض دول المنطقة، مؤكدا أن «أي هجوم أميركي سيستتبعه شن ضربات متواصلة على قواعد ومصالح أميركية في المنطقة».
ولعل ما يعزز المخاوف من جولة حرب جديدة، قطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلة نهاية الأسبوع التي كان يقضيها في منتجع كامب ديفيد بولاية ماريلاند، وعودته بشكل مفاجئ إلى البيت الأبيض مساء السبت، قبل الموعد المقرر لعودته يوم الأحد.
وفي أحدث مواقفه أكد ترمب بأن «الخيارات الحالية على الطاولة هي محو إيران أو تركها تتعفن اقتصاديا أو التوصل إلى صفقة، وسؤالي هو متى وإذا كنت سأفجر إيران بأكملها، ومن الأفضل أن يحسنوا التصرف».
وأوضح ترامب بأنه «منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، وأنا في وضع اتخاذ القرار وأمور كبيرة جدا ستحدث في المستقبل القريب بشأن إيران».
هذا ورفعت وزارة الخارجية الأميركية، عبر عدد من سفاراتها في المنطقة، مستوى التحذيرات الأمنية الموجهة لمواطنيها، محذّرة مما قالت إنها بيئة أمنية معقدة تحمل احتمالات تصعيد غير متوقع.
ودعت الوزارة، في تعميم لها على منصة أكس فجر الأحد، الأميركيين المقيمين في الشرق الأوسط إلى «توخي درجة عالية من اليقظة والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية أو إغلاق مجالات جوية واضطرابات في السفر»، كما حثّت من هم خارج المنطقة على إعادة النظر بجدية في أي خطط سفر إليها أو عبرها.
بالمقابل، اعتبر رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف أن «ثنائية الحرب أو التفاوض ليست حقيقية، بل يجب خوض الحرب والتفاوض معًا». وأضاف:«يجب أن نحارب بصورة معقولة ومقتدرة، وأن نتفاوض في الوقت المناسب باقتدار وعقلانية. أي إنه في اللحظة اللازمة، وبكامل قدراتنا العسكرية، ندفع العدو إلى التراجع ونوجه إليه ضربات موجعة. ولكن عندما نحقق انتصاراً ميدانياً ملحوظاً ويكون العدو في حالة ضعف، نستخدم أدوات الدبلوماسية لتثبيت هذه المكاسب، إلى أن نفرض الهزيمة على العدو، ونعزز عناصر قوتنا، ونصل إلى مرحلة الردع».
ارتفاع احتمال الحرب
وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أن «احتمالات الحرب ارتفعت كثيرا في الساعات الماضية»، رابطة ما يحصل «بالوضعية الداخلية لنتنياهو وترمب عشية الانتخابات سواء في أميركا أو في إسرائيل، بحيث أن آخر المعطيات الانتخابية بالنسبة لهما ليست مشجعة على الإطلاق، فليس خافيا أن نتنياهو منذ فترة يضغط على الرئيس الأميركي لتصعيد كبير في المنطقة وتوجيه ضربة قاضية لإيران، لكن ترمب كان متريثا لأنه لا يريد أن تكون نتيجة أي جولة قتالية جديدة مماثلة للجولة السابقة التي كانت بمثابة فشل ذريع له، لأن تكرار هذه التجربة سيعني عمليا القضاء على حظوظ الجمهوريين الانتخابية».
وتضيف المصادر:«ليس مستبعداً أن يكون ترامب قد اقتنع بوجهة نظر نتنياهو ويتوجه للعودة للتصعيد العسكري في المنطقة اعتقاداً منه أن ذلك سيخدمه انتخابياً. لكن لا يمكن الحسم بذلك أيضاً باعتبار أن من يتابع عن كثب آداء ومواقف ترامب قد يضع ذلك في إطار التصعيد الكبير الذي يسبق العودة إلى طاولة التفاوض علماً أن هناك جهودا حثيثة وكبيرة تبذل في المنطقة لتحقيق هذا الهدف».
سلام في نيويورك
ولا شك أن لبنان ليس بعيداً على الإطلاق عمّا يجري، باعتباره إحدى ساحات المواجهة الرئيسية في المنطقة، لا سيما في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل جنوباً، من دون أن تنجح المساعي السياسية والدبلوماسية حتى الآن في وضع حدّ له أو الحدّ من تداعياته. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث يعقد رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بمسعى لفتح ثغرة في جدار التعثر ووضع حد للتصعيد المتواصل جنوباً.
وتتركز الاهتمامات بشكل أساسي على الاجتماع الذي سيعقده مع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن.
وتشير المصادر إلى أن «أجندة رئيس الحكومة نواف سلام وبرنامج تحركه في نيويورك منسّقان بشكل كامل مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ويتمحوران بصورة أساسية حول السعي إلى وقف التصعيد الإسرائيلي المتواصل جنوباً، والعمل لدى الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل من أجل الالتزام بتنفيذ اتفاق الإطار، باعتبار أن استمرار الوضع الراهن يضعف موقف الدولة اللبنانية الرسمي ويعزز، في المقابل، موقف حزب الله».
وبحسب المصادر، «سيحتل ملف قوات» اليونيفيل«حيزاً أساسياً من الاتصالات اللبنانية، انطلاقاً من ضرورة التوصل سريعاً إلى صيغة تضمن استمرار وجودها، أو، في حال تعذر ذلك، الإسراع في تشكيل قوة بديلة قادرة على ملء أي فراغ محتمل. وتؤكد المصادر أن هناك خطاً أحمر لبنانياً واضحاً يتمثل في رفض أي فراغ أمني أو ميداني في الجنوب، بما قد يتيح لإسرائيل التحرك من دون وجود حسيب أو رقيب أي قوة دولية تواكب تطبيق التفاهمات القائمة».
وكان لافتا ما أعلنه النائب علي خريس عن أن «المطلوب داخلياً هو منع الفراغ؛ ومن هنا جاء تجديد الثقة بالحكومة قبل أيام، لأن إسرائيل هي الجهة الوحيدة المستفيدة من الفراغ والفتنة في الداخل، وهي التي تريد لهذا الوطن الضعف والهوان والخوف والفشل»، مؤكدا أن «وجود حكومة أفضل بكثير من عدم وجودها، إذ تقع على عاتق الدولة والحكومة حماية المواطن اللبناني والوقوف إلى جانبه اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وتربوياً، ولا سيما مع بداية العام الدراسي».
الوضع الميداني
ميدانيا، تواصل يوم أمس التصعيد الإسرائيلي جنوباً بوتيرة متصاعدة، حيث شنّ الطيران غارات استهدفت بلدات المنصوري، والنبطية الفوقا، والقنطرة، ووادي زبقين، والخيام، ويحمر، وزوطر الشرقية، وميفدون، وحداثا. كما شهد محيط بلدتي مجدل زون وبيوت السياد عمليات تفجير وإحراق لحقول الزيتون وبساتين الحمضيات، بالتزامن مع إطلاق قنابل فوسفورية، في مشهد يعكس استمرار الضغوط الميدانية على القرى والبلدات الجنوبية.
وللمرة الثانية في غضون أقل من 48 ساعة، توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من ثلاث دبابات «ميركافا» باتجاه بلدة دير ميماس، حيث أقدمت على إغلاق مدخل البلدة وعرقلة حركة الأهالي، دخولاً وخروجاً، لفترة من الوقت. كما عمدت القوة المتوغلة إلى تفتيش عدد من المنازل وتحطيم أعمدة الهاتف على جانبي الطريق، قبل أن تستكمل تحركاتها في المنطقة.









/file/attachments/2399/f01-01-19-09-2026_691042.jpg)
4 دقائق قراءة/file/attachments/2398/f01-02-18-09-2026_380838.jpg)
/file/attachments/2398/f01-01-17-09-2026_700199.jpg)
/file/attachments/2398/f01-01-16-09-2026_361201.jpg)
/file/attachments/2397/f01-01-15-09-2026_615929.jpg)
/file/attachments/2397/f01-07-14-09-2026_313503.jpg)



