
فاقمت المواجهات العسكرية على الساحل الغربي لليمن، منذ مطلع أيلول 2026، أزمة النزوح، في ظل تدهور إنساني متواصل، فيما حذّر برنامج الأغذية العالمي من عجزه عن مواصلة العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين).
ووفق أحدث إحصائية رسمية، أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين التابعة للحكومة اليمنية ارتفاع أعداد النازحين المسجلين في 8 محافظات إلى 158 ألفًا و109 أفراد، أي ما يعادل 23 ألفًا و550 أسرة، جراء استمرار التصعيد العسكري والقصف وتدهور الأوضاع الأمنية، وذلك بحسب تقريرها الصادر في 20 أيلول 2026، والذي يرصد حركة النزوح حتى 19 أيلول.
وأشارت الوحدة إلى أن اضطرار الأسر للنزوح المباغت وضياع ممتلكاتها أسهما في مضاعفة هشاشتها الاقتصادية والمعيشية. وجددت مناشدتها العاجلة للجهات المانحة والمنظمات الدولية والسلطات المحلية للتدخل الفوري وتوفير الاحتياجات الطارئة.
وتشير تقديرات أممية إلى نزوح ما بين 125 ألفًا و129 ألف شخص خلال الفترة الأخيرة، تركزت أعداد كبيرة منهم في محافظات تعز ولحج وعدن والحديدة وأبين، في ظل تصاعد الضغوط على المجتمعات المضيفة وتفاقم التحديات التي تواجهها الجهات الإنسانية في تأمين المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية للنازحين.
وتظهر البيانات أن تعز ولحج تتحملان الجزء الأكبر من موجة النزوح الجديدة، في ظل احتياجات عاجلة تشمل المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية.
واليوم الثلاثاء، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن عشرات الآلاف من الأشخاص ربما يضطرون للنزوح عن ديارهم في اليمن جراء تصاعد حدة القتال الذي تسبب بالفعل في نزوح أكثر من 130 ألف شخص هذا الشهر.
والسبت الماضي، قالت المفوضية إنه في أقل من أسبوع، وصل نحو 3000 شخص إلى جيبوتي بعد اضطرارهم لخوض رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، في حين يدفع تصاعد القتال مزيدا من الأسر إلى الفرار من منازلها في اليمن، وعبور البحر بحثا عن الأمان.
وأوضحت أن أكثر من نصف اللاجئين اليمنيين الذين يعبرون البحر إلى جيبوتي هم من النساء والأطفال.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه اليمن أزمة غذائية وصحية شديدة الاتساع. ووفق خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة لعام 2026، يحتاج 22.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية وحماية.
ويواجه اليمن أزمة غذائية متفاقمة، إذ يعاني 18.3 مليون شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، فيما يطال سوء التغذية الحاد أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة، بينهم مئات الآلاف ممن يعانون سوء تغذية حادًا شديدًا.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن اليمن يستورد نحو 90% من احتياجاته الغذائية، ما يجعل انتظام عمل الموانئ وسلاسل الإمداد عاملًا أساسيًا في استقرار الأسواق وضمان وصول الغذاء إلى السكان.
وفي موازاة ذلك، يواصل القطاع الصحي مواجهة ضغوط كبيرة، إذ لا يعمل بكامل طاقته سوى نحو 59% من المرافق الصحية، وفق بيانات الأمم المتحدة، ما يحدّ من قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
ويواجه برنامج الغذاء العالمي قيودا تحول دون وصول المساعدات إلى جميع المناطق المحتاجة، بالتزامن مع انخفاض حاد في التمويل.
قال القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، لوكالة "رويترز" على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، عقب زيارته اليمن، إن نحو 90% من الغذاء في البلاد يعتمد على الاستيراد، محذرًا من أن أي تعطّل في الموانئ أو المطارات قد ينعكس سريعًا على الأمن الغذائي.
وأوضح البرنامج أن تصاعد القتال على الساحل الغربي أدى إلى صعوبة الوصول إلى مناطق توزيع المساعدات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيرًا إلى تعرض منشآته للاقتحام وتعذر الوصول إلى ما لا يقل عن 49 نقطة لتوزيع الغذاء.
وفي ظل محدودية التمويل، لا تزال قدرة البرنامج على توسيع نطاق استجابته الإنسانية مقيدة، رغم استعداده لتقديم مساعدات إضافية في حال اتساع رقعة النزاع.
وتتركز الأولويات العاجلة في ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة، وحماية العاملين والمنشآت الإنسانية، وتوفير الغذاء والمياه وخدمات الإيواء والصحة والتغذية للنازحين والمجتمعات المضيفة، مع إعادة تشغيل الخدمات الصحية المتضررة في مناطق التصعيد.
كما تحذّر بيانات أممية من أن استمرار القتال واضطراب حركة التجارة وسلاسل الإمداد قد يفاقمان الضغوط على الأمن الغذائي والخدمات الأساسية، فيما أظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة تسارع وتيرة النزوح، مع اضطرار بعض الأسر إلى النزوح أكثر من مرة بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا.










/file/attachments/2400/images-2026-09-22T162515784_375872.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2400/images-2026-09-22T160806398_274530.jpg)
/file/attachments/2400/images-2026-09-22T160042368_106066.jpg)
/file/attachments/2400/images-2026-09-22T155231304_917951.jpg)
/file/attachments/2400/images-2026-09-22T154020912_429052.jpg)
/file/attachments/2400/1-94-730x438_600273.jpg)






