الهروب عبر البحر...آلاف اليمنيين يتجهون نحو جيبوتي

23 أيلول 2026 الساعة 13:06
الهروب عبر البحر...آلاف اليمنيين يتجهون نحو جيبوتي
A- A+

أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن العدد اليومي للاجئين اليمنيين الواصلين إلى جيبوتي تجاوز أعلى معدل يومي تم تسجيله منذ عام 2015، مشيرةً إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقع تحسن الظروف البحرية بحلول منتصف تشرين الأول، ما قد يتيح مزيدًا من عمليات العبور.

وذكرت المفوضية أن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المئة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

ويواصل اللاجئون اليمنيون الوصول يوميًا عبر خليج عدن إلى جيبوتي، حيث وصل حتى الآن أكثر من 3 آلاف شخص، فيما تعمل الأمم المتحدة بالتعاون مع السلطات والشركاء على تقديم المساعدة للوافدين الجدد. كما وصل مئات آخرون إلى أرض الصومال وبونتلاند.

وحذرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من الأشخاص داخل اليمن وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى. وجددت التعبير عن بالغ قلقها إزاء التأثير المأساوي للنزاع على المدنيين، بما في ذلك النزوح المتسارع وما يرافقه من معاناة إنسانية.

ويشهد القتال في اليمن توسعًا عبر جبهات متعددة، ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية أيلول.

ولا يزال المدنيون يتحملون العبء الأكبر من النزاع، حيث أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلًا. وتبدي المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من تفاقم الاحتياجات الإنسانية، في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة الإنسانية.

وتظل محافظة تعز بؤرة الأزمة، إذ سجلت أكثر من 60 في المئة من إجمالي حالات النزوح القسري، بينما بقيت العديد من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها غير قادرة على الانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا بسبب القتال أو إغلاق الطرق أو نقص وسائل النقل والوقود. كما سُجلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، ما يعكس اتساع رقعة النزاع وتعدد جبهاته.

ووجدت معظم الأسر النازحة حديثًا ملاذًا في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، وكذلك في مأرب، حيث وصل إلى هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص. وتزداد أوضاع النازحين صعوبة مع وصولهم إلى مواقع نزوح مكتظة أساسًا، وهم بحاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يفرض ضغوطًا إضافية على الخدمات والبنى التحتية الهشة.

وحتى قبل هذا التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخليًا في اليمن، فيما يؤدي القتال الحالي إلى تعميق أزمة إنسانية هي بالفعل من بين الأشد خطورة في العالم. ويُقدّر أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بمن فيهم النازحون داخليًا ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

واستجابةً للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، ما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وتلقّت بالفعل 200 أسرة نازحة مساعدات نقدية طارئة، فيما يجري التخطيط لتقديم دعم فوري إلى ألف أسرة أخرى. ونظرًا إلى أن أكثر من 70 في المئة من الأسر النازحة تقيم في خيم هشة أو غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية للمساعدة على الحصول على سكن مؤقت لـ500 أسرة نازحة في عدن ولحج.

كما تجري الاستعدادات لتوزيع ألف مجموعة لإصلاح المساكن والخيم المتضررة، في حين بدأت تقييمات الحماية لتحديد الاحتياجات والمخاطر العاجلة التي تواجه نحو ألفي أسرة.

وأرسلت المفوضية 3 آلاف طرد من مواد الإغاثة الأساسية من مخزونها العالمي للطوارئ في دبي لدعم الأسر المتضررة في اليمن، وتشمل هذه المواد البطانيات وفرشات النوم والمصابيح الشمسية وأطقم المطبخ وجرار المياه وستائر واقية من البعوض والأغطية البلاستيكية.

ورغم هذه الجهود الرامية إلى توسيع نطاق المساعدات، لا تزال العمليات الإنسانية تواجه تحديات كبيرة. فالجبهات المشتعلة وانعدام الأمن والقيود على الحركة وانقطاع خدمات الاتصالات وتضرر الطرق وغيرها من البنى التحتية، بما في ذلك ميناء المخا، تحد من إمكانية الوصول إلى المتضررين وتؤخر إيصال المساعدات المنقذة للحياة.

وهناك حاجة ملحّة إلى ضمان وصول إنساني آمن ودون عوائق إلى السكان المتضررين لتقديم الدعم للأسر التي اضطرت إلى الفرار وهي لا تملك سوى القليل.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration