واشنطن ترفض "الحوكمة العالمية" للذكاء الاصطناعي رغم دعوات عمالقة التكنولوجيا

واشنطن ترفض "الحوكمة العالمية" للذكاء الاصطناعي رغم دعوات عمالقة التكنولوجيا
A- A+

رفضت الولايات المتحدة دعوات أطلقتها شركات بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي لوضع معايير عالمية مشتركة لتنظيم التكنولوجيا وتقييم مخاطرها، في وقت حذر فيه مسؤولون تنفيذيون في القطاع من أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي تستدعي تعاوناً دولياً.

وخلال مؤتمر للأمم المتحدة، دعا رؤساء شركات أوبن إيه آي وأنثروبيك وهاغينغ فيس إلى تنسيق دولي للتعامل مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والمخاطر التي قد يفرضها على المجتمع. وطالب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، بوضع معايير مشتركة لتقييم المخاطر، بينما دعا داريو أمودي من شركة أنثروبيك، المنافس الرئيسي لأوبن إيه آي، إلى معايير أكثر صرامة للسلامة. كما دعا كليمنت ديلانج من شركة هاغينغ فيس إلى تعزيز المعايير المتعلقة بمراقبة الحوادث والإفصاح عنها.

وجاءت هذه الدعوات في الوقت الذي تتبنى فيه الإدارة الأميركية موقفاً مختلفاً تجاه فكرة إنشاء أطر حوكمة عالمية جديدة للذكاء الاصطناعي. وقال مايكل كراتسيوس، المستشار التكنولوجي الرئيسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال المؤتمر، إن سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي تتزايد بالفعل، وإن التكنولوجيا تحمل مخاطر، لكنه شدد على أن ذلك لا يشكل سبباً كافياً "لإيقاف التطوير أو تقييده بهياكل حوكمة عالمية جديدة". وأضاف كراتسيوس أن الحوار الدولي يجب ألا "ينجرف نحو الحوكمة العالمية".

ويتوافق هذا الموقف مع تصريحات أدلى بها ترامب خلال الأسابيع الأخيرة، إذ عارض فكرة إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أهمية الحفاظ على الميزة التنافسية للولايات المتحدة في هذا المجال. وقال ترامب للأمم المتحدة يوم الثلاثاء إنه يريد إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي بـ"الذكاء الخارق"، كما أكد في وقت سابق من هذا الشهر أن الولايات المتحدة تتفوق على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أنه يريد استمرار هذا الوضع لأن "من يفوز في مجال الذكاء الاصطناعي، يفوز".

في المقابل، طرح سام ألتمان رؤية مختلفة خلال اجتماعه مع الأمم المتحدة، قائلاً إنه إذا كان للذكاء الاصطناعي أن يكون ديمقراطياً، فلا يمكن أن تتخذ أهم القرارات بشأنه من جانب المختبرات الموجودة في سان فرانسيسكو وحدها. ودعا ألتمان الدول إلى بدء العمل معاً من أجل "الصالح العام في مواجهة التكنولوجيا الجديدة القوية"، مطالباً بوضع معايير وطنية ودولية يمكن من خلالها قياس قدرات أدوات الذكاء الاصطناعي وتقييم المخاطر المرتبطة بها، إلى جانب معايير ضمان السلامة ومدى الحفاظ على الإشراف البشري.

كما طالب بالإبلاغ السريع عن الحوادث وتصنيفها ووضع بروتوكولات للإبلاغ عنها، بما يسمح للدول والجهات المعنية بالتعلم من الإخفاقات قبل تحولها إلى كوارث. وقال ألتمان إن العالم بحاجة إلى معايير مشتركة تمكن الدول من مقارنة الأدلة والتحقق من الالتزام بها، إضافة إلى إيجاد لغة مشتركة وفهم لما يحدث في مجال الذكاء الاصطناعي. وانضم أمودي وديلانج إلى الدعوات المطالبة بتشديد معايير السلامة والمراقبة. وقال أمودي إن الذكاء الاصطناعي، إذا أسيء التعامل معه، يمكن أن يشكل خطراً على البشرية ككل، داعياً إلى وضع معايير سلامة أكثر صرامة.

وأكد أن شركته ستبطئ تطوير تقنياتها بالقدر اللازم للتأكد من أن كل تقنية ذكاء اصطناعي لاحقة يتم إصدارها آمنة بالفعل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إدارة هذه المخاطر تتجاوز قدرة أي شركة منفردة، وأنها تتطلب تعاملاً على مستوى الصناعة والعالم.

من جانبه، قال ديلانج من هاغينغ فيس إن المجتمع العالمي يحتاج إلى معايير أقوى للمراقبة والإفصاح عن الحوادث. ويشارك المديرون التنفيذيون الثلاثة، وجميعهم يقيمون في الولايات المتحدة، بصورة مباشرة في تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وبرزت منصة هاغينغ فيس مؤخراً بعدما أقرت بتعرضها لاختراق من جانب وكلاء للذكاء الاصطناعي، أو روبوتات تعمل بصورة مستقلة إلى حد ما، وخرجت من أوبن إيه آي.

وأصبح هذا الاختراق، بحسب ما ورد في النص، بمثابة "جرس إنذار" داخل صناعة الذكاء الاصطناعي بشأن الطرق التي تطورت بها التكنولوجيا وإمكانية تصرف أنظمتها نظرياً بطرق قد تضر بالبشرية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration