رونالدو يغادر معسكر البرتغال بعد تصاعد أزمته مع جيسوس

رونالدو يغادر معسكر البرتغال بعد تصاعد أزمته مع جيسوس
A- A+

تواصلت تداعيات أزمة كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال، بعدما غادر قائد المنتخب معسكر بلاده في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، عقب تصريحات جورجي جيسوس، المدير الفني، التي أكد خلالها أن رونالدو لن يشارك أمام الدنمارك، وأن قرار إشراكه من عدمه يعود إليه وحده.

ووفقًا لما ذكرته صحيفة "ماركا" في تقرير لها، فقد تطورت الأزمة بشكل سريع، بعدما توجه جيسوس وبيدرو بروينسا، رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، إلى المطار في محاولة أخيرة لإقناع رونالدو بالعدول عن قراره والبقاء مع بعثة المنتخب، إلا أن جهودهما لم تنجح، وصعد النجم البرتغالي إلى طائرته الخاصة متجهًا إلى مدريد. وغادر رونالدو ملعب "باركن" في كوبنهاغن بسيارة تابعة للاتحاد البرتغالي لكرة القدم، في الوقت الذي كان فيه زملاؤه يستعدون لخوض التدريبات الأخيرة قبل مواجهة الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية.

وجاء رحيل اللاعب بعد دقائق من المؤتمر الصحفي لجيسوس، الذي أكد خلاله أن رونالدو لن يشارك في مباراتي الدنمارك والنرويج، رغم أنه كان أجرى تدريبات بدنية داخل صالة الألعاب الرياضية خلال الأيام السابقة. وبحسب "ماركا"، توجه رونالدو إلى الفندق لجمع متعلقاته، قبل أن تتحرك طائرته الخاصة من مدريد إلى كوبنهاغن لنقله. ووصلت الطائرة إلى العاصمة الدنماركية، قبل أن تغادر مجددًا باتجاه مدريد وعلى متنها قائد البرتغال.

وفي محاولة لمنع الأزمة من الوصول إلى نقطة اللاعودة، توجه جورجي جيسوس وبيدرو بروينسا إلى المطار للقاء رونالدو، في محاولة لإقناعه بالبقاء مع المنتخب واستكمال فترة التوقف الدولي. لكن المحاولة لم تغير موقف قائد البرتغال، الذي أصر على مغادرة الدنمارك واستقل طائرته الخاصة عائدًا إلى مدريد، بينما عاد جيسوس وبروينسا دون التوصل إلى اتفاق مع اللاعب.

وكان بروينسا تدخل بالفعل في الأزمة قبل ذلك، بعدما غير خططه وتوجه إلى كوبنهاغن لعقد اجتماع مع رونالدو وجيسوس، في ظل حالة التوتر التي نشأت عقب مباراة النرويج.

وشدد التقرير على أنه "في البرتغال، بات من المسلم به أن رحيل رونالدو عن المعسكر يعني اعتزاله النهائي اللعب مع المنتخب الوطني".

بعد مغادرته المعسكر، أصدر رونالدو بيانًا أكد خلاله أن قراره جاء عقب المؤتمر الصحفي لجيسوس، وبعد محادثة مع رئيس الاتحاد البرتغالي.

وقال قائد المنتخب البرتغالي إنه قرر مغادرة معسكر المنتخب، مضيفًا أنه سيكشف "في الوقت المناسب" حقيقة الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذه الخطوة، قبل أن يتمنى التوفيق للبرتغال وزملائه في المنتخب.

كان جيسوس حاول خلال المؤتمر الصحفي تأكيد عدم وجود أزمة مع رونالدو، مشيرًا إلى أن اللاعب لم يرفض التدريب، وأنه خاض برنامجًا بدنيًّا في صالة الألعاب الرياضية

وقال المدرب البرتغالي: إن رونالدو كان من المفترض أن يعود إلى التدريبات الجماعية في كوبنهاغن، موضحًا أن عدم مشاركته في تدريبات سابقة كان مرتبطًا ببرنامج لتخفيف الإرهاق.

لكن جيسوس شدد في الوقت نفسه على أن قرارات المشاركة تخصه وحده، قائلًا إنه أخبر رونالدو بأنه لن يشارك في المباراتين المقبلتين، وإنه إذا احتاج إليه لمدة 30 دقيقة فسوف يدفع به، وإذا لم يحتج إليه فلن يشارك، مؤكدًا أن أي لاعب لن يجعله يغير قراره.

تعود بداية الأزمة إلى مباراة النرويج والبرتغال في الجولة السابقة من دوري الأمم الأوروبية، والتي انتهت بفوز المنتخب البرتغالي بنتيجة 2-1. وبدأ رونالدو المباراة على مقاعد البدلاء، بعدما اختار جيسوس الدفع بجواو فيليكس وغونزالو راموس في خط الهجوم. وأثبتت الاختيارات نجاحها من الناحية الفنية، بعدما سجل فيليكس وراموس هدفي البرتغال، لكن رونالدو بقي على مقاعد البدلاء طوال المباراة رغم مشاركته في عمليات الإحماء خلال الشوط الثاني، دون أن يحصل على أي دقيقة لعب.

وعقب صافرة النهاية، توجه رونالدو مباشرة إلى غرفة تبديل الملابس، كما لم يشارك في التدريبات الجماعية في الأيام التالية، واكتفى بأداء تدريبات بدنية داخل صالة الألعاب الرياضية. وكان جيسوس كشف أن رونالدو لم يرفض التدريب، موضحًا أن اللاعب لديه برنامج خاص في الأيام الأولى التي تلي المباريات، بينما أكدت صحيفة "آ بولا" أن الاتحاد البرتغالي كان قدم تفسيرًا سابقًا لغيابه عن أحد التدريبات يتعلق ببرنامج تدريبي خاص داخل صالة الألعاب الرياضية.

وقبل مغادرة رونالدو المعسكر، عقد اللاعب اجتماعًا مع جيسوس، بحضور أو متابعة من رئيس الاتحاد البرتغالي، في محاولة لاحتواء تداعيات ما حدث عقب مباراة النرويج.

وبحسب "ماركا"، جرى اجتماع بين رونالدو وجيسوس مساء الثلاثاء، وسط أجواء بدت إيجابية في البداية، فيما تدخل بروينسا بعدما قرر البقاء والتوجه إلى كوبنهاغن بدلًا من مواصلة برنامجه السابق، من أجل التعامل مباشرة مع الأزمة.

لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن الخلاف لم ينتهِ، إذ غادر رونالدو ملعب "باركن" بعد المؤتمر الصحفي لجيسوس، قبل أن يحزم أمتعته ويتوجه إلى المطار.

ويملك رونالدو مسيرة تاريخية مع المنتخب البرتغالي، إذ أصبح صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات والأهداف الدولية، وخاض أكثر من عقدين بقميص بلاده، وتوج معه بلقب كأس أمم أوروبا ودوري الأمم الأوروبية مرتين.

لكن الطريقة التي غادر بها معسكر البرتغال فتحت الباب أمام احتمال انتهاء مسيرته الدولية بصورة مفاجئة، خصوصًا بعدما فشلت محاولة جيسوس وبروينسا الأخيرة في إقناعه بالبقاء.

وفي المقابل، ترك رونالدو الباب مفتوحًا أمام كشف تفاصيل ما حدث، بعدما وعد بأن يشرح لاحقًا الأسباب الحقيقية التي دفعته إلى مغادرة المنتخب، لتبقى الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الواقعة تمثل نهاية فعلية لمسيرته الدولية أم مجرد مغادرة لمعسكر أكتوبر الحالي.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration