من بريكست إلى "Breturn".. هل تعود بريطانيا إلى أوروبا؟

من بريكست إلى "Breturn".. هل تعود بريطانيا إلى أوروبا؟
A- A+

بعد عشر سنوات على التصويت الذي أخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عادت كلمة كانت تبدو مستحيلة سياسيًا إلى التداول في لندن (Breturn) أي عودة المملكة المتحدة إلى الاتحاد.


ولم يعلن رئيس الوزراء العمالي، آندي بيرنهام، خطة للانضمام من جديد، ولم تتجاوز تصريحاته حتى الآن حدود فتح الخيارات، لكن حديثه عن المكاسب الاقتصادية المحتملة للتقارب مع بروكسل، كسر أحد المحظورات التي فرضها استفتاء العام 2016 على السياسة البريطانية.


وتكتسب الخطوة حساسيتها من توقيتها؛ فبحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية، فإن المجتمع البريطاني لا يزال منقسمًا حول بريكست، فيما يحافظ حزب "ريفورم يو كيه" المناهض لأوروبا على موقع قوي في استطلاعات الرأي، متقاربًا مع حزب العمال عند نحو 24%.


وبينما رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بالإشارة الجديدة، قابلتها المؤسسات الأوروبية بحذر شديد، مؤكدة أن بروكسل تريد أفعالًا ملموسة لا مجرد تصريحات.

كان بيرنهام قد تحدث أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول، في 29 أيلول، عن "خيارات عدة" دون تحديد موقف واضح، لكنه أوضح لاحقًا أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ليس أمرًا مستبعدًا من حيث المبدأ، ليصبح أول رئيس حكومة بريطاني منذ الخروج في 2016 يترك هذا الاحتمال مفتوحًا، مع التركيز على فوائده الاقتصادية.


يقول مدير مركز الأبحاث اللندني (UK in a Changing Europe)، أناند مينون، إن وراء هذا التوجه ثلاثة دوافع رئيسية.


وأضاف للصحيفة الفرنسية أن هذه الدوافع تتركز في "إدراك متزايد بأن التأثير الاقتصادي السلبي لبريكست حقيقي ومهم، ورغبة حزب العمال في استعادة ناخبين انتقلوا إلى حزب الخضر أو الأحزاب القومية، فضلًا عن أن عالمًا أكثر اضطرابًا في ظل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجعل أوروبا رهانًا أفضل مما كانت عليه في 2016".


ورغم الترحيب الفرنسي والإسباني، لا تبدو بروكسل مستعدة للقفز إلى استنتاج أن بريطانيا عائدة إلى الاتحاد الأوروبي.


ونقلت "لوموند" عن مصدر في المفوضية الأوروبية قوله إن "الاتحاد يريد رؤية أفعال، وإن فرص التعاون محل ترحيب، لكن كل شيء يكمن في التفاصيل".


ويحذر ماكرون من عودة انتقائية؛ فلا يمكن، بحسب موقفه، أن تختار لندن الحريات أو المزايا التي تناسبها داخل الاتحاد، وترفض الالتزامات الأخرى.


ويعكس ذلك العقبة الرئيسية أمام أي تقارب: بريطانيا تريد تحسين الوصول إلى السوق الموحدة وحماية مصالح شركاتها، لكنها لم تتخل حتى الآن عن خطوط حمراء تتعلق بحرية الحركة، والاتحاد الجمركي، والسوق الموحدة، والاعتراف بأحكام محكمة العدل الأوروبية.


يستند دعاة التقارب إلى أرقام اقتصادية متزايدة الدلالة، فوفق دراسة لمركز الإصلاح الأوروبي (CER) نُشرت في حزيران، انخفضت الصادرات البريطانية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 12%، فيما تراجعت واردات الاتحاد إلى بريطانيا بنسبة 16% بعد بريكست.


ويرى النائب الأوروبي الليبرالي والرئيس المشارك للجمعية البرلمانية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ساندرو غوزي، أن اعتراف بيرنهام بالمكاسب الأوروبية يعكس ما يراه كثيرون على جانبي القنال منذ وقت طويل: بريكست لم يُعد السيطرة إلى البلاد، بل أفقدها فرصًا، خصوصًا أمام الشباب.


ووصف غوزي الانفصال بأنه "خطأ تاريخي"، معتبرًا أن الوقت حان لبناء شراكة جديدة.


لكن زعيم "ريفورم يو كيه" نايجل فاراج رأى أن إعادة فتح نقاش بريكست تمنحه أكبر دفعة سياسية في مسيرته.


ووفق استطلاع (يوغوف) المنشور في 30 أيلول، يؤيد 59% من البريطانيين العودة إلى الاتحاد الأوروبي، مقابل 30% يفضلون الإبقاء على الوضع الراهن.


غير أن هذه الأرقام لا تعني وجود تفويض سياسي فوري للعودة، إذ ستظل طريقة العودة وشروطها محل خلاف واسع.

وبحسب لوموند، قد تظهر الديناميكية الجديدة خلال القمة المرتقبة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من تشرين الثاني.


وتريد لندن إدراج سياسة "صُنع في أوروبا" ضمن جدول الأعمال، إلى جانب الحفاظ على وصول شركاتها إلى السوق الموحدة والحصول على وضع "شريك مرتبط".


لكن صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أفادت بأن الطرفين اتفقا في نهاية المطاف على عدم إدراج بريطانيا في هذا الاتفاق.


وتشمل الملفات المحتملة تنقل الشباب، والاتفاق الصحي والزراعي الذي يقلل الإجراءات أمام صادرات الأغذية البريطانية، والهجرة، خصوصًا بعد انتهاء اتفاق "واحد مقابل واحد " مع فرنسا.


وكان الاتفاق يسمح بإعادة مهاجر وصل إلى بريطانيا بقارب صغير إلى فرنسا مقابل استقبال طالب لجوء موجود في الأراضي الفرنسية.


ويحذر مينون من أن النقاش البريطاني سيتحول سريعًا إلى استقطاب بين من يريدون العودة إلى الاتحاد ومن يصرون على البقاء خارجه.


وحتى إذا بقيت العودة بعيدة، فإن أي حكومة تمضي فيها ستواجه، على الأرجح، ضرورة إجراء استفتاء جديد؛ وهو ما قد يعيد تقسيم البلاد مرة أخرى.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration