ترامب يعيّن دبلوماسيًا أشرف على ترحيل مهاجرين سفيرًا لدى الكاميرون

ترامب يعيّن دبلوماسيًا أشرف على ترحيل مهاجرين سفيرًا لدى الكاميرون
A- A+

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدبلوماسي كريستيان جوفي إرهارت سفيرًا للولايات المتحدة لدى الكاميرون، في خطوة تسلط الضوء على الدور الذي لعبه إرهارت في صياغة وتنفيذ سياسة واشنطن الجديدة لترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة، بينها الكاميرون.

وبحسب تقرير نشرته مجلة "جون أفريك" الفرنسية، تولى إرهارت، البالغ 41 عامًا، مهامه سفيرًا في ياوندي منذ 28 أيلول، بعد مسيرة دبلوماسية بدأت عام 2007 داخل السلك الدبلوماسي الأميركي، شغل خلالها مناصب مرتبطة بالأمن الدبلوماسي وإنفاذ القانون، إلى جانب خبرة في إفريقيا شملت الجزائر، وإفريقيا الوسطى، وتشاد، وليبيا، والسودان، والكاميرون.


وبرز اسم إرهارت بصورة أكبر في أيار 2025، عندما عُيّن نائبًا مساعدًا لوزير الخارجية في مكتب السكان واللاجئين والهجرة، حيث أشرف على مكتب "إعادة الهجرة" الذي أنشأته إدارة ترامب، وتولى ملف عمليات ترحيل مهاجرين إلى دول ثالثة.


وأشارت "جون أفريك" إلى أن المكتب أشرف على ترحيل أكثر من 25 ألف مهاجر إلى دول، معظمها فقيرة وتواجه أوضاعًا أمنية هشة، ولا تربط بعض المرحّلين بها صلات سابقة.

ومنذ بدء ولاية ترامب الثانية في كانون الثاني 2025، أبرمت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 35 اتفاقًا من هذا النوع، بينها 14 اتفاقًا مع دول إفريقية، وفق منظمة "ثيرد كانتري ديبورتايشن ووتش" غير الربحية.


وتشمل القائمة الكاميرون وبوروندي والرأس الأخضر وإفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية وغانا وليبيريا وليبيا ورواندا وسيراليون وجنوب السودان وأوغندا، إلى جانب دول أخرى.


ووفقًا لتقرير دولي نسقته منظمة "فوربيدن ستوريز" ومقرها باريس، خطط المكتب الذي كان يرأسه إرهارت لإنفاق نحو 410 ملايين دولار لإبرام اتفاقات مع دول ثالثة.


وكان الدبلوماسي من أبرز المسؤولين الذين تولوا التفاوض بشأن هذه الاتفاقات، إذ قام بجولات في إفريقيا لإقناع حكومات باستقبال مهاجرين مرحّلين من الولايات المتحدة مقابل مساعدات أو أشكال أخرى من التعاون الأميركي.


وكانت الكاميرون ضمن الدول التي زارها إرهارت في تشرين الثاني الماضي، حيث التقى خلال الزيارة وزير الدولة المكلف بالتعاون مع دول الكومنولث في الحكومة الكاميرونية فيليكس مبايو، والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة إيسا سانوجو، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية معنية باللاجئين.

وبحسب ما نشرته السفارة الأمريكية في ياوندي حينها، ركزت المحادثات على التعاون الثنائي في مجالات الأمن والصحة والمساعدات الإنسانية.


ووفق التقرير، وقّعت الولايات المتحدة والكاميرون في 16 كانون الأول اتفاقًا صحيًّا يمتد خمس سنوات وتبلغ قيمته 400 مليون دولار، بالتزامن مع تعهد واشنطن بتقديم 30 مليون دولار إضافية إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الكاميرون، بهدف دعم العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير النظامية.


لكن تفاصيل أخرى ظهرت لاحقًا، بعدما نشرت وزارة الخارجية الأميركية في حزيران الماضي مذكرة تفاهم أُبرمت في اليوم نفسه، تتعهد بموجبها الكاميرون باستقبال ما يصل إلى ألف شخص ترحّلهم الولايات المتحدة.


وأثارت سياسة ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة انتقادات من منظمات حقوقية، قالت إن هذه العمليات تثير إشكالات قانونية، خصوصًا عندما يُرحّل أشخاص إلى دول قد يواجهون فيها خطر الاضطهاد أو التعذيب.


وتواجه سياسة الإدارة الأميركية معارك قضائية بشأن الأساس القانوني لعمليات الترحيل.


وبعد أن أوقفت محاكم أدنى بعض أوامر الترحيل، سمحت المحكمة العليا الأميركية، في 29 أيلول، باستئناف العمليات بصورة مؤقتة إلى حين عقد جلسات المرافعة الكاملة بشأن قانونية الاتفاقات في كانون الأول المقبل، على أن يصدر قرار نهائي في العام التالي.

وتكتسب الحالة الكاميرونية حساسية إضافية؛ إذ وافقت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في 2024 على إعادة 27 طالب لجوء كاميرونيًا، بعدما تعرضوا، بحسب التقرير، لانتهاكات خطيرة في بلدهم عقب ترحيلهم من الولايات المتحدة عام 2020 خلال الولاية الأولى لترامب.


ولا يُعد إرهارت شخصية جديدة على الساحة الكاميرونية؛ فقد كرّمه الرئيس بول بيا عام 2018 بمنحه رتبة فارس في "وسام الاستحقاق" تقديرًا لخدماته في البلاد، وفقًا لوزارة الخارجية الأميركية.


وفي العام التالي، منحته قيادة العمليات الخاصة الأميركية في إفريقيا جائزة للخدمة المدنية تقديرًا لخدماته في دعم قيادة مشتركة.


وخلص تقرير المجلة الفرنسية إلى أن اختيار إرهارت سفيرًا في ياوندي يأتي في وقت تثير فيه اتفاقات الترحيل الأميركية مع دول إفريقية، وبينها الكاميرون، تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة المقابل الذي تحصل عليه هذه الدول، ومدى توافق عمليات الترحيل مع الالتزامات القانونية والحقوقية الدولية.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration