
الإصلاحات والقطاع المصرفي مفتاح استعادة الثقة وجذب التمويل
خليفة: تطبيق الإصلاحات حاسم لحماية الاستقرار وتأمين تمويل الإعمار والتعافي
عاملان أساسيان يقفان في وجه النهوض الاقتصادي في لبنان: الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان وما تخلّفه من تداعيات سلبية على مختلف القطاعات، والتأخر في إنجاز الإصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، والتي تشكّل ممراً إلزامياً لإعادة فتح أبواب المؤسسات المالية الدولية أمام لبنان، بما يساهم في تحريك الاقتصاد وتعزيز فرص الانتعاش واستعادة الثقة.
وهذا ما عكسه التقرير الأخير الصادر عن البنك الدولي، الذي رسم صورة تشاؤمية لمسار الاقتصاد اللبناني، متوقعاً انكماشه بنسبة 6.4%، فيما يُقدّر معدل التضخم بنحو 17.5% في السنة الجارية، مقارنة بنحو 14.6% في العام الماضي، نتيجة الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة والنقل والتأمين.
وفي موازاة ذلك، ارتفع خط الفقر واتسعت دائرة البطالة، وسط تقديرات بوصول نسبتها إلى أكثر من 30%.
ولعل ما مرّ به قطاع السياحة هذا الصيف يشكل دليلاً واضحاً على حجم الخسائر التي تكبّدها الاقتصاد. فقد كان العاملون في القطاع يعوّلون على موسم واعد، مستندين إلى توقعات بوصول أعداد كبيرة من المغتربين اللبنانيين، إلا أن الآمال خابت والتوقعات لم تتحقق، فيما عاشت مختلف القطاعات الاقتصادية حالة من الركود قلّما شهدها لبنان حتى في أصعب الظروف.
وإذا كان الركود قد شكّل السمة الأساسية للاقتصاد خلال الفصل الثالث من العام الحالي، فإن القطاع المصرفي لا يزال بدوره يعاني في ظل الضبابية التي تحيط بالمشهد المالي والمصرفي، وعدم حسم مشروع قانون الفجوة المالية حتى الآن، إضافة إلى الطعن الذي قدّمه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالمادة الثالثة منه، وإن كان هذا الطعن لا يمس جوهر القانون ومضمونه العام.
وكان الاقتصاديون يأملون في تعويض جزء من الخسائر خلال النصف الثاني من العام الحالي، إلا أن الواقع جاء معاكساً لهذه التوقعات، مع استمرار ضعف القدرة الشرائية واضطرار المواطنين إلى ترتيب أولويات إنفاقهم على حساب العديد من القطاعات، وفي مقدمها السياحة والتجارة.
أما القطاع الصناعي، فلا يزال يشكو من إقفال عدد من الأسواق الخليجية أمام الإنتاج اللبناني، الأمر الذي انعكس تراجعاً في الصادرات، في مقابل استمرار ارتفاع حجم الاستيراد.
في المقابل، سجل تقرير البنك الدولي نقاطاً إيجابية على صعيد أداء وزارة المالية، ولا سيما لجهة تعزيز الجباية وزيادة الإيرادات الضريبية التي دخلت إلى الخزينة. إلا أن تحسن الإيرادات لا يلغي حجم التحديات التي تواجه المالية العامة، في ظل ارتفاع النفقات واستمرار تداعيات التوترات الأمنية على النشاط الاقتصادي.
وقالت مديرة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط داليا خليفة إن «التعافي الهش للبنان تعرض لانتكاسة حادة بفعل تجدد الصراع، ما زاد من حدة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية القائمة أصلاً».
وشددت على أن «المضي في الإصلاحات، ولا سيما إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإدارة المالية العامة، سيكون حاسماً لاستعادة الثقة وحماية الاستقرار وتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار والتعافي».
وفي المحصلة، فإن وزير المالية أكد الأرقام التي أوردها تقرير البنك الدولي. وإذا كان وقف الحرب الإسرائيلية وتداعياتها لا يقع في يد الحكومة اللبنانية وحدها، فإن تسريع الإصلاحات المالية والاقتصادية يبقى مسؤولية داخلية أساسية.
ومن هنا، تبدو مساعي وزارة المالية لتسريع التفاهم مع صندوق النقد الدولي عاملاً حاسماً في المرحلة المقبلة، في محاولة لتفكيك جزء من التحديات التي تكبّل الاقتصاد اللبناني وإعادة فتح الطريق أمام التمويل الخارجي واستعادة الثقة بالاقتصاد.











/file/attachments/2404/837449.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2404/224339.jpg)
/file/attachments/2404/204407.jpg)
/file/attachments/2404/279366.jpg)
/file/attachments/2403/images_438759.jpg)
/file/attachments/2403/933473.jpg)






