بعد فشل جولة التفاوض الأخيرة مع إيران.. هل نتجه لتحالف دولي يخوض حرباً ضدّها؟

2 تشرين الأول 2026 الساعة 19:45
بعد فشل جولة التفاوض الأخيرة مع إيران.. هل نتجه لتحالف دولي يخوض حرباً ضدّها؟
A- A+

بات من المستبعد، بعد تعثر جولة التفاوض الأميركي–الإيراني غير المباشر والتي جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن ينجح الطرفان في التوصل إلى تفاهم قبل موعد الانتخابات الأميركية النصفية في 3 نوفمبر المقبل. فرغم استمرار قنوات الوساطة والاتصالات غير المباشرة، لا تزال الهوة واسعة بين واشنطن وطهران، ولا تبدو شروط التسوية ناضجة حتى الآن. ما يعني أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحزب الجمهوري سيخوضون الانتخابات وفق المعطيات الحالية، فلا يلجأون إلى تصعيد عسكري كبير قبل الاستحقاق الانتخابي، ولا يوقعون تفاهمًا مع إيران على أن يبنوا على الشيء مقتضاه بعد اتضاح المشهد الداخلي الأميركي بعد الانتخابات.

لكن المعطيات والأحداث المتتالية تفتح في المقابل احتمالًا آخر: أن يكون التحضير الفعلي قد بدأ لمرحلة ما بعد الانتخابات الأميركية، وأن تكون واشنطن تستعد لجولة عسكرية جديدة مع إيران، ولكن هذه المرة ضمن إطار مختلف، بحيث لا تخوض المواجهة منفردة، بل تسعى إلى توسيع دائرة الدول المنخرطة فيها أو الداعمة لها عبر تحالف دولي تريده موسعا.

فالمؤشرات العسكرية والسياسية المتراكمة توحي بأن مرحلة ما بعد 3 نوفمبر قد تكون مختلفة عن المرحلة التي سبقتها. الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في المنطقة، مع إرسال آلاف الجنود وعدد إضافي من السفن الحربية، فيما تحدث الرئيس دونالد ترامب صراحة عن إمكانية استئناف الضربات على إيران بعد الانتخابات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وتقول مصادر معنية بالملف إن أكثر من حدث في الأسابيع الأخيرة يمكن وضعه ضمن هذا السياق، بدءًا من حادثة قاعدة «فِيرفورد» العسكرية في بريطانيا، وصولًا إلى حادثة طائرة «فلاي دبي». وفي حادثة فيرفورد تحديدًا، فتحت السلطات البريطانية تحقيقًا في احتمال وجود صلة إيرانية بمخطط استهدف قاعدة تستخدمها القوات الأميركية، فيما نفت طهران أي تورط لها.

أما حادثة «فلاي دبي» والتي لم يتضح ما اذا كانت مركبة أو واقعية، ففي كلتا الحالتين يبدو أن التوجه هو لتحميل ايران بشكل أو بآخر مسؤوليتها بإطار التحقيقات التي يتولاها الموساد، لتكون بذلك الارضية والأسباب بدأت تتأمن لشن الحرب المقبلة.

فأهمية هذين الحدثين، من منظور السيناريو الذي تطرحه المصادر، لا تكمن بالضرورة في إثبات مسؤولية إيران عنهما، وإنما في إمكانية استخدامهما سياسيًا وأمنيًا لإعادة تقديم إيران باعتبارها مصدر تهديد يتجاوز حدود المنطقة، ويطال المصالح والقواعد والمنشآت الغربية، وربما حركة الطيران المدني أيضًا.

ومن هنا قد يصبح بناء تحالف أوسع ضد طهران أكثر قابلية للتسويق سياسيًا، خصوصًا إذا نجحت واشنطن في إقناع حلفائها بأن المواجهة لم تعد مرتبطة فقط بالبرنامج النووي أو الأمن الإقليمي، بل باتت مرتبطة بأمن دول ومصالح دولية أوسع.

لكن يبقى السؤال الأساسي: هل نحن أمام تحضير فعلي لتحالف عسكري دولي جديد ضد إيران، أم أمام إعادة بناء للغطاء السياسي والدولي لأي عملية أميركية محتملة بعد الانتخابات؟ وهل ستكون نتائج الانتخابات الأميركية عاملا يعطي دفعا لترامب ليحسم موضوع الحرب الموسعة أم بالعكس ستكبله سياسيا وقانونيا وماليا ما يضطره للعودة مرغما لتفاوض تحت الشروط الايرانية هذه المرة؟!

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration