
من يصغي إلى تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستنتج بأن الإدارة الأميركية "ضائعة" في معرفة من يتحكّم بالقرار الايراني. ويستنتج بأن ما ترمي إليه واشنطن من حربها على ايران هو تغيير السلوك الايراني. وأنها تختبر هذا الأمر خلال "الشهرين المقبلين" لمعرفة وجهة الإتجاه الايراني. وكلام جيه دي فانس يعكس ارتباكا في القرار الأميركي وترددا بين الخيارات ورهانا في مكان ما على الحصارات الأميركية بانتزاع تنازل ايراني.
وقد يكون وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أبدى " مرونة مدروسة" في واشنطن ترتكز إلى الثوابت الايرانية عبر الوسيط القطري. وهي مرونة مكان اختبار أميركي حاليا لكنها في العمق تفترض بالمقابل "تفهّما أميركيا" لضرورات رفع الحصار البحري والجوي لأن فتح مضيق هرمز يرتبط بذلك وبتدفّق النفط الايراني والإفراج عن الودائع الايرانية. "فمهلة الشهرين" التي أشار إليها جيه دي فانس مربوطة "بتهدئة عسكرية" ملتبسة. وفي الواقع لا تعترض طهران على "التهدئة" إذا كانت مصحوبة بإشارات أميركية إيجابية نحوها. وحول هذه المسألة كان رئيس الوفد الايراني محمد باقر قاليباف حاسما في قوله "في منطقة لا نستطيع فيها بيع النفط فلن يتمكّن أي طرف آخر من بيع النفط أيضا. أو إذا لم يكن أمننا مضمونا فلن تبقى أي بنية تحتيّة آمنة".
وهكذا في الحسابات الايرانية العميقة هناك تلازم بين النفط والأمن. فلا استقرار في المنطقة خارج هذا التلازم. فطهران تدرك بأن واشنطن تستدرج الدول الخليجية النفطية، من خارج قطر، إلى حلف معها حربا أو حصارا علما بأن هذه الدول تؤثر وضع نفسها خارج الحرب ولكن تلتقي مع واشنطن في مسألة الحصار. إنما النتيجة هي نفسها على المعادلة الايرانية "بتلازم النفط والأمن". وهذا يعني عمليا في المقاربة الايرانية أن الحرب أو الحصار بنتائجه يشمل ايران والدول النفطية الخليجية. وهذه الناحية هي ما تشتغل عليه دولة قطر بين واشنطن وطهران بهدف الوصول إلى "أجوبة أميركية" تعيد الثقة بين الطرفين وفق قراءة جديدة للوضع قاعدتها الأساسية "مذكرة التفاهم" التي تعتبر كل من العاصمتين الايرانية والأميركية أن الطرف الآخر هو الذي خرج عن الالتزام بها؟! وهنا نقطة القوة للوسيط القطري والصيني لاحقا أنه يسعى لإعادة المفاوض الأميركي والايراني إليها.
و"مهلة الشهرين" التي أشار إليها جيه دي فانس يرتبط بها لبنان أيضا. ذلك أن الضغوط الأميركية على اسرائيل ولبنان معا غير ممكنة قبل الانتخابات الاسرائيلية والأميركية ومعرفة من يربح في الإنتخابات الاسرائيلية تحديدا. ذلك أن نتنياهو يحاول "تغيير بنية الجغرافيا البنيوية الحدودية" عبر الهدم وشراء الأراضي بطرق ملتوية لفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد على السواء ووضع واشنطن أمام مستجدات جديدة في سوريا والعراق والأردن والحدود اللبنانية وحتى في سيناء مستقبلا مستفيدا من الإنشغال الأميركي الأساسي بالموضوع الايراني والنفطي والأسواق وأزمة الاقتصاد العالمي والمردود السلبي ذلك داخل الولايات المتحدة الأميركية نفسها.
اتساع رقعة الحرب الأميركية-الايرانية إلى حدود بعيدة تستفيد منها عمليا الصين والقوى الاقليمية في المنطقة. إنما في المقابل تعزز بالضرورة تعاونا عسكريا روسيا-ايرانيا ليس لواشنطن مصلحة فيه. وخصوصا أن الانفتاح الأميركي على الصين لا يكسر العلاقة الاستراتيجية بين موسكو وبكين وفي كون ايران هي من منحت الرئيس الصيني شي جين بينغ أن يكون الفاعل الرئيسي في نشوء قوة قطبيّة دولية جديدة معززة بطموح دول اقليمية في المنطقة من تركيا وباكستان وبنفوذ صيني مستجد ومتوقّع من نافذة كوبا وفي بحر الصين وتايوان.











/file/attachments/2404/1_793696.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2404/837449.jpg)
/file/attachments/2404/224339.jpg)
/file/attachments/2404/603432.jpg)
/file/attachments/2404/204407.jpg)
/file/attachments/2404/279366.jpg)






