اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب ملفات وقضايا
الثلثاء 1 ايلول 1998
9
العملية رسالة من حداد تتعلق بالبترول تحت شعار اطلقه: «نفط العرب للعرب»

اعداد : غسان وهبه

وديع حداد .. الجرّاح الذي قبض على مطارات العالم ذات مرة

وديع حداد، الطبيب الفلسطيني خريج الجامعة الاميركية في بيروت الحالم بفتح عيادة في مدينته صفد عروس الجليل الاعلى، صفد المدينة التي تحيط بها الجبال من كل الجهات، وكأني بصخورها اعطت احفاد كنعان الصلابة والكبرياء والعناد...
وديع حداد، ابن العائلة البروتستانتية ابى ان يتوقف تاريخ بطولات صفد وابنائها عند حدود الاحتلال عام 1948، فأراد وهو يرسم بدقة الطبيب وحرصه خطوط عمليات فدائية هزت العالم، ان يقول: «صفد كنعان صعب ان تستسلم للهزيمة...».
«فجّر ولا تقتل» مراراً قالها صاحب العقل المنفتح الذي يدرك الرسالة وآلية توجيهها، وهذا ليس غريبا على بروتستانتي كما قال لي قائد في الجبهة الشعبية في سياق مقارنته بين جورج حبش ووديع حداد، حيث اكد على قدرات وديع المتأتية من تربيته البروتستانتية وكونه ابن مدينة فلسطينية كبيرة وعريقة، «فاللد اصغر من صفد والعقل البروتستانتي اكثر علمية» في اشارة الى جذور جورج حبش ابن اللد.
وديع حداد، كان يريد ان يذكر الرأي العام العالمي، ان هناك بلداً اسمه فلسطين، وشعبا مشرّدا وانطلاقا من هذا حرص وديع على تدريب منفذي العمليات على مواجهة المحققين ومخاطبة الرأي العام والاعلام وحملهم بيانات سياسية تشرح تفاصيل القضية الفلسطينية، «آخر همه، كان القتل» (كما يؤكد احد منفذي هذه العمليات).
من هو وديع حداد? كيف بدأ حياته السياسية? اي عقل كان يمتلكه الرجل? وهل صحيح انه كان يحب الارهاب للارهاب? وما هي اسباب الاتهامات التي كيلت له? هل كان فعلاً كارها للحوار وللعلم? في هذا الملف وبالرغم من المعوقات الكثيرة، نحاول تتبع حياة رجل من ابرز رجالات الثورة الفلسطينية المعاصرة، الرجل الذي وقف وراء عمليات خطف الطائرات، واسس داخل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ما عرف بالفرع الخارجي وهو جهاز كان مسؤولاً عن عمليات الجبهة الشعبية الخارجية.
الدكتور وديع حداد، رجل من طراز مختلف، وصاحب دور هام ان لم يكن الاهم في حياة احد ابرز فصائل العمل الوطني الفلسطيني (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطن)، حرص في حياته على ان يكون هذا الدور المفصلي في حياة الجبهة بعيدا عن الاضواء وعن التجاذبات الاعلامية، فالعمل بصمت تحت طبقة من الضجيج والثرثرة الفارغة كانت فلسفة الرجل، ولم يكن هذا حاله مع الاعلام والاضواء فقط، بل عرف عنه بغضه للقاءات التنظيمية المطولة، التي طالما شهدت مبارزات في قدرة هذا او ذاك على التصدي لمداخلات تحكمها رؤية تقول: «ان اهمية المداخلة او الطرح تتأتى من الوقت الذي تستغرقه»، فكانت بعض اللقاءات تطول وتطول وكان وديع حداد، يتأفف ويتأفف لدرجة ان البعض كان يتهمه بأنه «عدو العلم وعدو الحوار»، خصوصا اولئك الذين عرفوا ايامها على انهم حماة النظرية الماركسية- اللينينية.
القائد الصامت وديع حداد، المخطط والمفكر ورافع شعار وراء العدو في كل مكان، والعقل المدبر لاهم العمليات الخارجية الفلسطينية في الفترة الممتدة من نهاية الستينات حتى منتصف السبعينات كان اممياً بالممارسة حيث استطاع ان يحشد لعملياته هذه عددا كبيرا من المجموعات والخلايا العربية والاجنبية وعرف عنه بناء علاقات مميزة مع جماعة الجيش الاحمر الياباني والالوية الحمراء الايطالية والمجموعات الماركسية في اميركا اللاتينية والمجموعات اليسارية في المانيا، هذه العلاقات ادت الى مشاركة عناصر من هذه الجماعات في عمليات عسكرية جريئة.
الغريب ان وديع حداد الذي اصرّ على الابتعاد عن الاضواء في حياته اصرّ البعض ممن تصدوا لكتابة تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة من رفاق الامس على عدم اعطاء هذا الرجل حقه، وهذا بحد ذاته يطرح اكثر من علامة استفهام تتجاوز ما يحاول البعض تبريره بالضرورات الامنية.
وسواء كتبوا عنه او لم يكتبوا فالحق يقال انهم خافوا منه بعد موته، كما كان يرعبهم في حياته، ويبقى القول ان الدكتور وديع حداد رجل وظاهرة واسلوب عمل يستحق اكثر من وقفة واكثر من قراءة معمقة، فالتجربة التي قادها الطبيب الذي ساهم في بناء حركة القوميين العرب طالبا على مقاعد الدراسة في الجامعة الاميركية في بيروت، واطلق مع رفيقه جورج حبش الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من عيادتهما المشتركة في عمان، هذه العيادة التي كانت في حقيقة الامر المقرّ الاول لفصيل فلسطيني، اختلفت معه او اتفقت لا تستطيع الا ان تحترمه، ولعله السبب الذي يقف وراء المكانة الهامة له منذ انطلاقته وحتى اليوم.
الدكتور وديع حداد، تستطيع الحديث عنه وعن دوره مع بداية حركة القوميين العرب، وحتى انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اما الفترة الممتدة من العام 1968 وحتى وفاته عام 1978، فان العمليات التي قام بها الفرع الخارجي للجبهة، الذي اسسه وقاده وديع حداد هو الذي يتحدث عنه وعن امكاناته.

15
بيانات الجبهة الشعبية حول العملية وقبطان «الكورال سي» يروي تفاصيل الهجوم
وحدة بحرية خاصة نفّذت والهدف اغراق 65 الف طن من البترول المنقول الى اسرائيل


غداً :
النساء الاوروبيات
في خدمة المعركة

طوابع بريدية تمجّد العمليات الخارجية

رسم للخط البحري الذي سلكته الناقلة
بيان رقم (1):
صرح ناطق بلسان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بما يلي:
«في الساعة الثانية الا ربعا من بعد ظهر يوم الجمعة 11/6/1971 اطلقت وحدة خاصة تابعة للجبهة الشعبية خمسة صواريخ على ناقلة نفط اسرائيلية اسمها «كورال سي» اجتازت باب المندب الى البحر الاحمر وهي تحمل 56 الف طن من الزيت «الايراني» متجهة الى ميناء «ايلات» ليجري ضخ ذلك الزيت الى عسقلان ومنها الى اوروبا الغربية.
وقد اصابت الصواريخ الناقلة في مكانين واشتعلت النيران في حمولتها من النفط وتوقفت عن الابحار وما لبثت ان جنحت الى الجهة التي استقرت فيها الصواريخ.
وقد التزمت الجبهة الشعبية طوال اليومين الماضيين الصمت بانتظار الاعتراف الاسرائيلي ليس فقط بالضربة التي تلقاها ولكن ايضا بذلك الحلف السري القائم بينه وبين الرجعية العميلة.
ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الني نفذت وحدة بحرية خاصة من رجالها هذه العملية منطلقة من قاعدتها في العقبة اذ تعلن مسؤوليتها الكاملة عن هذه العملية، فهي تكرر الاعلان عن تمسكها باستراتيجيتها التي تملي عليها ضرب العدو الاسرائيلي ومصالحه الستراتيجية وارتباطاته مع الامبريالية والرجعية في كل مكان. ولسوف تصدر الجبهة الشعبية في وقت لاحق بيانا تفصيليا عن هذه العملية التي وجهت فيها الى تحالف العدو الاسرائيلي مع الرجعية ضربة انذارية تكشف الدور الذي تلعبه تلك الرجعية في دعم العدو الاسرائيلي».
البيان رقم (2):
واصدرت الجبهة الشعبية بعد ذلك بيانا حول العملية، يحمل تفاصيل تنفيذها، وقال:
«تنفيذا لمخططات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي رسمتها لضرب العدو الاسرائيلي في كل مكان، وضرب مصالحه المرتبطة بمصالح الامبريالية والرجعية العميلة، داخل الوطن العربي وخارجه، قامت وحدة بحرية خاصة، تابعة للجبهة، بقصف ناقلة نفط اسرائيلية في البحر الاحمر بخمسة صواريخ سببت لها اضرارا بالغة، واضرمت النار في مستودعين كبيرين من المستودعات التي تحمل فيها نفطها، واحدثت فيها تدميرات كبيرة يحتاج اصلاحها الى وقت طويل. وقد تلقت الوحدة البحرية الخاصة التابعة للجبهة الشعبية امرا قتاليا من قيادتها، بمغادرة قاعدتها في «العقبة»، والاتجاه الى منطقة الهدف، وقد تزودت الوحدة بالوقود والعتاد والمؤن في نقطا الاتصال التي تعاملت معها في اكثر من مكان على الشاطئ السعودي، في وقت كانت فيه الناقلة «كورال سي» وهي ناقلة بدأت العمل على خط «ايلات» مؤخرا، تغادر ميناء التحميل الايراني في جزيرة خرج متجهة الى البحر الاحمر. وقد التقت الوحدة بهدفها في المكان المفترض، حيث تضطر الناقلة لاسباب معينة التزام طريق محدد والتخفيف من سرعتها، وقد سجلت الصواريخ اصابات مباشرة، وغادرت الوحدة مكان العملية دون ان يلحق بها اي ضرر.
وقد وقعت المواجهة على بعد حوالى 50 كلم الى الشمال من جزيرة «البريم» مقابل الشاطئ اليمني الشمالي.
ان هذه العملية تجيء في هذا الوقت بالذات:
اولا: - لتؤكد استراتيجية الجبهة الشعبية التي تملي عليها ضرب العدو ومصالحه في اي مكان كان، وخصوصا ضرب النقاط التي تتلاقى فيها مصالح العدو الاسرائيلي الستراتيجية بمصالح الامبريالية والرجعية.
ان ناقلة النفط «كورال سي» التي كانت تحمل 65 الف طن من الزيت، انما هي النقطة التي تلتقي فيها مصالح العدو الاسرائيلي بمصالح الامبريالية ممثلة بشركات النفط الاحتكارية بمصالح الرجعية الايرانية اللتين تتواطآن مع العدو الاسرائيلي، وتزودان خط انابيب «ايلات - عسقلان» بما يحتاجه من نفط.
ان خيانة الرجعية العربية التي تكشف عنها الجبهة الشعبية بالارقام في بيانها رقم (3)، والتي تحتال بالتعاون مع الرجعية الايرانية، لتزويد العدو الاسرائيلي بالنفط السعودي، لا يمكن ان تظل كما هي منذ شباط 1970، حين بدئ بضخ النفط السعودي عبر الانبوب الاسرائيلي - دون كشف ودون عقاب.
ثانيا - لقد جاءت هذه العملية، من ناحية ثانية، لتوجيه صفعة الى اولئك المتخاذلين والاعداء الذين باتوا يبشرون بما يزعمون انه عجز المقاومة وتراجعها.ان الانتعاش الذي اصاب العدو الرجعي، والاوهام التي يحيكها حول مؤامراته التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتركيعها الجماهير العربية واصراره - بكل اطراف معسكره الاستسلامي - على تجاهل ارادة الجماهير الفلسطينية والعربية، ان ذلك كله يشكل جزءا من الحملة التي تشنها الامبريالية والعدو الاسرائيلي والرجعية العميلة لقهر جماهير امتنا وارغامها على الاستسلام.
ان هذه العملية تشكل صفعة مدوية الى وجوه اولئك الذين يبشرون بالانهزامية، ويتقاعسون عن استنهاض ارادة القتال عند جماهيرنا، والى وجوه الاعداء الرجعيين والصهاينة والامبرياليين الذين يظنون ان يمقدورهم تقرير مصائر الشعوب رغما عن ارادتها.
يا جماهير امتنا العظيمة:
ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي عرفتها الجماهير في مقدمة معركتها المصيرية، تعاهد هذه الجماهير على المضي قدما في النضال المسلح بالعنف الثوري ضد جميع اعداء هذه الجماهير، اينما امتدت اصابعهم ومصالحهم وقلاعهم.
ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تقود النضال الشعبي الضاري ضد المحتل في غزة، والتي صعدت بدأب عملياتها في فلسطين المغتصبة خلال الاشهر القليلة الماضية، تعاهدكم على المضي بضرب العدو اينما وجد، وضرب ارتباطاته الرجعية المتمثلة بالتواطؤ المخزي مع العدو لشحن النفط من الارض العربية المستغلة والمهانة الى شرايين العدو الامبريالي والصهيوني.
النصر للكفاح المسلح ضد العدو حيثما وجد... والخزي للرجعية العميلة...
وليحترق النفط القذر الذي تمتصه العمالة والخيانة لتصبه في شرايين الاستغلال والعدو الصهيوني».
- ثالثا: وفي غضون ذلك اخذت اسرائيل تخطط لتصبح «احدى الدول الكبرى في العالم في مجال نقل البترول وتسويقه» (كما قالت «دافار» المقربة من الحكومة في 24 ديسمبر 1969) ولذلك فقد اعلنت انه سيكون لديها في نهاية العام 1972 اسطولا من ناقلات النفط تبلغ حمولته مليونين وربع المليون من الاطنان.
حول قصف ناقلة النفط
الاسرائيلية - بيان رقم (3)
لماذا الناقلة الاسرائيلية - وما هو دور ايران والسعودية??
ان النقاط الموجزة العشرة، التي تسجلها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في هذا البيان، تكشف الابعاد السياسية والعسكرية والنضالية للصفعة المدوية التي وجهها فدائيوها للحلف الصهيوني الامبريالي الرجعي حين قصفوا بالصواريخ حاملة نفط اسرائيلية تزودت من ميناء ايراني بالنفط الذي يجري ضخه بمباركة الرجعية السعودية.ان هذه النقاط العشر، التي تفضح واحدة من ابشع الجرائم التي ترتكب ضد نضال شعب فلسطين وجماهير الامة العربية، يجب ان تترسخ في ذهن كل مناضل في الوطن العربي، لانها تبلور صورة العدو القذر، ذي الصفة الاخطبوطية، الذي نواجهه والذي سنظل نطارده ونشتبك معه في كل الاشكال التي سيظهر بها.
@ اولا: منذ مطلع الشهر القادم، تموز 1971 ينوي الاسرائيليون زيادة طاقة التدفق في خط انابيب «ايلان - عسقلان»، الى حوالي 26 مليون طن من النفط في السنة، وذلك عن طريق تشغيل محطة ضخ مؤقتة، وكي ينجحوا في ذلك فهم بحاجة الى تأمين امرين:
1- الكمية اللازمة من النفط لتغطية ذلك التدفق الذي تستخدم اسرائيل جزءا منه وتصدر الجزء الآخر الى معامل التكرير في اوروبا الغربية، وخصوصا ايطاليا ورومانيا.
2- ناقلات النفط التي تستطيع نقل تلك الكميات من الزيت الخام الى ايلات، والنقالات التي تنقله بعد ذلك من ميناء عسقلان الى اوروبا.
@ ثانيا:: ولان تأمين هذين الامرين، النفط والناقلات، يمس على الفور قضايا تتعلق بالاستراتيجية العسكرية، للعدو، وبعلاقاته مع الرجعية الايرانية والرجعية السعودية، فقد سن منذ اذار 1970 قانونا يمنع نشر اي اخبار عن ناقلات النفط في موانئ اسرائيل، وعن حركتها وبحارتها ومواعيد وصولها او اقلاعها تحت طائلة العقوبات (كما نصت على ذلك المادة 23 د في قانون العقوبات الاسرائيلي، وفي الفصل المتعلق بأمن الدولة والعلاقات الخارجية والاسرار الرسمية، والذي نشر في الجريدة الرسمية الاسرائيلية بتاريخ 19 آذار 1970.
@ عاشرا: ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انما وجهت صواريخها الى ذلك العدو المثلث ليس فقط لكشف هذه المؤامرة التي تمس مصلحة النضال الفلسطيني والعربي في الصميم، ودور الرجعية العميلة الملطخة بالخيانة، ولكن ايضا لتعلن لجماهير شعبنا عزمها على ملاحقة العدو كيفما ظهر وعلى جميع جبهاته...
تطور مفاجئ/ وفي البيان
رقم (4) قالت الجبهة:
3عملية قصف الناقلة الاسرائيلية كورال سي يوم الجمعة الماضي، قد اضطروا للنزول في منطقة تقع الى شمال الجديدة، على الشاطئ اليمني الشمالي، بعد ان اعترضت دوريات بحرية مجهولة، يعتقد انها اثيوبية طريق مناضلينا الذين كانوا يتجهون الى نقطة ارتكازهم في جزيرة حنيش الكبرى.
ومن المعتقد ان هذه الدوريات الغامضة الهوية قد انطلقت من مجموعة جزر اثيوبية تقوم فيها قواعد عسكرية اسرائيلية واميركية، في خليج عصبة، يشغلها خبراء في قمع ثورة رفاقنا في جبهة التحرير الاتيرية.
وبعد نزول الفدائيين الاربعة الى الشاطئ تسلمتهم سلطات اليمن الشمالية، حيث ما زالوا الى الآن بين ايديها.
ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تناشد سلطات اليمن الشمالية اطلاق مناضلينا الاربعة للعودة الى اداء واجبهم، وكذلك عدم القيام بما من شأنه كشف هؤلاء المناضلين او تعريضهم للخطر وتتوقع الجبهة الشعبية من حكومة اليمن الشمالية التصرف في هذا الشأن وفق ما يمليه عليها الواجب الوطني».
14-6-1971
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
قبطان «الكورال سي» يروي...
نشرت «الجويش اوبزرفر» في عددها الصادر في 25 حزيران 1971 تقريرا حول الهجوم على ناقلة البترول «كورال سي» عند باب المندب، وكتبت تقول:
«مرت اكثر من ثمانية واربعين ساعة على الهجوم الذي قام به المخربون على ناقلة النفط «الكورال سي» قبل ان تعلن اسرائيل عن العملية.
لماذا التأخير?
كان الجواب الذي اعطي على هذا السؤال ان الجهات المختصة انتظرت حتى اصبحت ناقلة النفط تحت حماية القوات الاسرائيلية ورغم ان هذا الجواب فشل في ارضاء المستفسرين والمتسائلين المنتقدين حول هذا التأخير الا ان الكثيرين قبلوا بهذا التعليل.
لكن الشيء الغريب والذي لم يقبله الكثير من الصحفيين هو الانتقاء الشديد الذي مارسته السلطات على الذين طلبوا الصعود الى الناقلة عند وصولها الى شرم الشيخ، واستطاع بعض الصحافيين ان يحققوا سبقا عالميا وفشل آخرون.
لكن دهشة الصحفيين بلغت قمتها عندما قوبلوا بمعاملة فظة من قبل الجنود، عندما توافدوا الى «ايلات» لزيارة الناقلة المقطورة الى هناك وذلك بعد ان وعدتهم السلطات بالصعود الى الناقلة واجراء مقابلات مع بحارتها والقبطان.
لسبب غير مفهوم احتاجت الناقلة الى وقت اكثر مما يجب للوصول الى «ايلات» مما حدا ببعض مراسلي وكالات الانباء لان يغادروا «ايلات» عائدين دون ارسال تقارير حول الهجوم على الناقلة...
وقد علقت «الجيروزاليم بوست» في حينها ان هذه العملية الهامة والتي احتلت مكان الصدارة في الصحف العالمية لم تغط كما يجب بسبب قلة التنسيق والسياسة الاعلامية الصارمة.
وبعد طول انتظار كان اللقاء مع القبطان اليوناني ماركوس موسكوس الذي قال:
«كنا نبحر مبتعدين عن جزيرة «البريم» في مضيق «باب المندب»، وكانت الساعة تشير الى الثانية عشرة وعشر دقائق من يوم الجمعة الموافق الحادي عشر من حزيران عندما شاهدنا زورقا سريعا يبحر بخط مواز لخط سير الناقلة، وقد كان من السرعة بحيث انه لحق بنا خلال عشرين دقيقة، لم نعر الزورق اهتماما في بادىء الامر، لكنه اسرع مبحرا امامنا واستدار ليعود مسرعا متوجها نحونا.
وعندما اقترب الزورق من الناقلة واصبح على بعد مئة متر منا اطلق اول قذيعة «بازوكا» فأصابت البرج الامامي لكنها لم تصبه باضرار جسيمة، عندها اطلقت صفارة الانذار وحاولت ان احرف الناقلة بشكل لا يعطي المهاجمين اكثر من هدف صغير للاصابة، لكن الناقلة ضخمة وكان من الصعب ان اناور بها في نفس الوقت اصدرت الاوامر بأن ينتقل البحارة الى الجانب الآخر من الناقلة اتقاء من هجمات الزورق ثم اطلق المهاجمون القذيفة الثانية التي اخترقت خزان النفط رقم (2) فاندفع النفط خارج الناقلة مشتعلا، ولكن القذيفتين الثالثة والرابعة اخطأتا الهدف تقريبا واخترقت احداهما العجلة على ظهر الناقلة، واصابت القذيفة الخامسة الخزان رقم (6)، وتدفق النفط منه الا انه لم يشتعل، اما القذيفة السادسة فقد اخطأت هدفها، اما القذائف الاربعة الباقية فقد وجهت للجسم الاعلى من الناقلة ورغم انها اصابت البناء العلوي، فالضرر لم يكن كبيرا.
خلال الهجوم كان هناك قاربا صيد يقفان بعيدا، عن يمين وشمال الناقلة دون ان يتدخلا.
لقد اطلقنا على الزورق اربع شعلات نجدة، ليس بقصد تدميره، ولكن بقصد اخافتهم وابعادهم.
لكنكم تعرفون شجاعة هؤلاء العرب.
بعد هذا مباشرة اتجه الزورق السريع حاملا ركابه الثلاثة واحدهم زنجي، وزورقا الصيد بسرعة باتجاه جزيرة ببريم.
لقد استغرقت العملية اقل من عشر دقائق كانت النيران همنا الاول، قد تصدى للنيران طاقم الناقلة المكون من 37 بحارا ثلثهما من الاسرائيليين.
ركضت مباشرة على ظهر الناقلة لكي افتح احد الخزانات كي ابقي مستوى النفط بشكل متواز مع الخزان رقم (2)، باختصار شديد، الناقلة لم تنفجر لاننا كنا محظوظين، ولان الغاز في الخزانات كانت نسبته قليلة.

الزوارق قواعد صاروخية متحركة

جديد «الديار»
إعلان مصور
7 دولارات يومياً اعتباراً من 25 آب
الى الصناعيين والتجار
وأصحاب المهن الحرة
الى المقاولين
وأصحاب المعامل والكاليريات..
لا تدعوا هذه الفرصة تفوتكم
سارعوا وضعوا إعلاناً مصوراً
للمراجعة الاتصال:
35 ــ 34 ـ 33 ـ 32 ـ 31 ـ 923830/05
770 ـ 769 ـ 923767 ـ 923768/05
فاكس: 923771/05

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور