اختلف رئيس الحكومة تمام سلام مع الوزير جبران باسيل نتيجة موقف الوزير جبران باسيل في مؤتمر الدول الاسلامية حيث لم يصوّت الوزير جبران باسيل على ادانة ايران كما ارادت السعودية، وكما اراد تيار المستقبل وكما اراد رئيس الحكومة تمام سلام، وطلب من الوزير جبران باسيل ذلك.
وقد صوّتت اكثرية الدول العربية في مجملها على ادانة ايران وتأييد السعودية في موقفها العربي، اما الوزير جبران باسيل فرفض ان يكون موقف لبنان كذلك، وخالفهم الرأي، فيما كان رأي رئيس الحكومة ان يصوّت لبنان مع اكثرية الدول العربية والاسلامية لادانة ايران.
واثر ذلك، قام الرئيس تمام سلام من دافوس في سويسرا بالادلاء بتصريح اعتبر فيه ان اساس التوتر والموقف السعودي هو التدخل الايراني في الدول العربية والشؤون العربية، وانه ليس من حق ايران التدخل في هذه الطريقة في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وقد اعتبر الوزير جبران باسيل ان مجلس الوزراء لم يبحث موقف لبنان ولم يتخذ قرارا محددا يبلغه الى وزير الخارجية ليتصرف على اساسه الوزير جبران باسيل في مؤتمر الدول الاسلامية، وان رئيس الحكومة ليس له الحق في اعطاء التعليمات شخصيا بل عليه العودة الى الحكومة كي تصوت على سياسة لبنان الخارجية وتتخذ القرار في شأن التصويت في مؤتمر الدول الاسلامية.
اما الرئيس تمام سلام فاعتبر نفسه رئيس السلطة التنفيذية رئيس مجلس الوزراء، وهو يعطي التوجيهات الى الوزراء في شأن سياسة الحكومة وكيفية التصرف في المؤتمرات الدولية.
وهنا يعود الامر الى خلاف سابق، وهو يعود الى كيفية تفسير دستور الطائف، هل رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الوزراء، ام رئيس مجلس الوزراء، وبالتالي، كل وزير هو الرأس الاداري لحكومته ومجلس الوزراء مجتمعا يقرر السياسة والقرارات، وليس رئيس مجلس الوزراء، لان تفسير البعض يقول بأن رئيس مجلس الوزراء لا يعني انه رئيسا على الوزراء، وعلى هذا الاساس تصرف الوزير جبران باسيل في مؤتمر الدول الاسلامية.

ـ ردّ الحريري على باسيل ـ

وكان ردّ عنيف من الرئيس الحريري على موقف الوزير باسيل، وجاء في رد الحريري التالي: أن انفراد وزارة الخارجية بما زعمت أنه نأي بالنفس عن موقف عربي جامع في المؤتمر الطارئ لوزراء خارجية المؤتمر الإسلامي للتضامن مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الإعتداءات على بعثاتها الدبلوماسية في إيران ولرفض التدخل الإيراني في الشؤون العربية هو موقف لا يعبر عن غالبية الشعب اللبناني وخروج مرفوض للمرة الثانية عن سياسة الوقوف مع الإجماع العربي التي شكلت قاعدة ذهبية للدبلوماسية اللبنانية منذ الاستقلال. وقال الحريري في بيان: «إن النأي بالنفس يتحول إصطفافاً حين تجد الخارجية اللبنانية نفسها للمرة الثانية وحيدة خارج موقف جميع الدول العربية بلا استثناء وتنأى بنفسها وحيدة عن قرار تؤيده جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي باستثناء ايران المعتدية على البعثات الدبلوماسية والسيادة العربية.
وسأل: عن ماذا نأت الخارجية بنفسها هذه المرة خصوصاُ إن البيان لم يتضمن اي ذكر للبنان أو أي تنظيم سياسي لبناني، أم أننا بصدد محاولة للنأي بالدبلوماسية بعيداً عن لبنان وعروبته نحو ايران وعدوانيتها ومصالحها التوسعية؟
وأضاف: «هذا التغريب المتكرر للبنان عن عروبته وعن قواعد دبلوماسيته التاريخية إنما هو نذير شؤم عن محاولة الهيمنة على القرار الوطني ضد إرادة غالبية اللبنانيين وعلى حساب مصالحهم ومصلحة لبنان العلي». وختم بيانه بالقول: «انني على ثقة تامة بأن اخواننا العرب يعرفون أن مواقف الخارجية اللبنانية هي رهينة ذرائع يتبرأ منها اللبنانيون المخلصون لوطنهم وعروبتهم وقيمهم الذين لن يسمحوا لهذا الوضع الشاذ ان يطول ويتجذر».

ـ خلاف حكومي ـ

وعلى هذا الاساس، يبدو ان خلافا حكوميا سيحصل سينعكس على جلسة الحكومة القادمة، الا اذا قررت الحكومة تجاوز الموضوع وعدم تكبير الخلاف بين التيار الوطني الحر وحزب الله من جهة، وبين تيار المستقبل والكتائب من جهة اخرى.
كما ان الرئيس فؤاد السنيورة هاجم الوزير جبران باسيل على موقفه في مؤتمر الدول الاسلامية لعدم التصويت لادانة ايران تأييدا للسعودية. وقال السنيورة خارج التصريح ايضا، وفق مصادره، انه يخاف من ان تتوقف المملكة العربية السعودية عن مساعدة لبنان نتيجة السياسة الخارجية التي يتبعها الوزير جبران باسيل، وان موقف الوزير جبران باسيل هو تسديد حسابات لصالح حزب الله في حسابات رئاسية للاستمرار في تأييد العماد ميشال عون.

 

الأكثر قراءة

تشكيك بقدرة لبنان التزام الشروط السعودية و«ازدواجية» فرنسيّة حيال حزب الله! «التهميش» الفرنسي للرئاسة يُزعج عون: قرار سعودي بتحييده حتى نهاية العهد ميقاتي يتهم «الشركاء» بالخيانة: سقوط «الكابيتال كونترول» رضوخ «للشعبوية»؟