طفت الخلافات السياسية في بلدة رأس بعلبك إلى السطح مع انتهاء ولاية سنوات ثلاث من عمر المجلس البلدي الذي كان يرأسه العميد المتقاعد دريد رحال بتحالفاته مع حزب القوات اللبنانية، البلدة الهادئة الوادعة على أطراف السلسلة الشرقية التي نجت وقاتلت بوجه «داعش» عندما وصل التهديد إلى جرودها الشرقية. يذكر ان المجلس البلدي يتشكل من خمسة عشر عضوا افرزتهم الانتخابات البلدية الأخيرة صيف 2016 تسعة لتحالف القوات العائلات، وستة لتحالف النائب البير منصور- العائلات.

ينتمي أبناء راس بعلبك إلى طائفة الروم الملكيين الكاثوليك.

وتعود اسباب الخلافات بجذورها إلى صراعات تاريخية حول الزعامة ومن يستطيع الإمساك بمفاتيح اللعبة التي تخوله إدارة الشأن السياسي والاجتماعي في البلدة.

النائب البير منصور الذي عاد الى الندوة البرلمانية بتحالفه مع حزب الله، اعطته زخماً سياسياًَ جديداًبوجه منافسيه بعدما خسر معركته الاخيرة في المجلس البلدي أمام اللائحة المدعومة من حزب القوات اللبنانية بالتحالف مع العميد المتقاعد دريد رحال ومنعم مهنا وقد فازت اللائحة في حينها بتسعة أعضاء من اصل خمسة عشر عضوا، تمكن منصور الذي دعم أحد الأعضاء الموالين له من آل العرجا على ستة أعضاء إلى جانب العرجا.

أما الجديد اليوم وبعد مضي ثلاث سنوات من تجديد الثقة بالمجلس البلدي وانتهاء ولاية رحال، أعاد المجلس البلدي خلط الأوراق من جديد واختلط الحابل بالنابل مع انتقال القواتي جوني بشراوي إلى صفوف النائب البير منصور ورجل اعمال ليصبح عدد المؤيدين للقوات اللبنانية بعد تقديم رحال استقالته من المجلس البلدي ثمانية اعضاء من المؤيدين للقوات، مقابل سبعة لمنصور، وأي انتقال آخر من لائحة القوات إلى لائحة منصور تعني فوز منصور بالمجلس البلدي بما يعني سحب البساط من تحت اقدام القوات اللبنانية.

بالمقابل هدد جرجس شعلان مراد المحسوب على منصور بالالتحاق بلائحة القوات اللبنانية بسبب رغبته الترشح لرئاسة البلدية لكنه قوبل برفض بعض أعضاء اللائحة، مع وعد بأن تنتقل الرئاسة إلى منعم مهنا بعد انقضاء السنوات الثلاث من عمر المجلس البلدي وتهديد مراد بالالتحاق بلائحة القوات اللبنانية بسبب رغبته بالترشح للرئاسة.

وعلى خلفية هذا الصراع وزع في رأس بعلبك بيانا ناريا من مؤيدي النائب البير منصور يتهم فيه خصومه بالخيانة وهو تحت عنوان «للخيانة عنوان نجما الخيانة العظمى».

حيث اتهم البيان دريد رحال وجرجس شعلان مراد بالخيانة.

ووفق معلومات تشير انه ومع تقديم رحال لاستقالته بعد انقضاء السنوات الثلاث، تشير مصادر متابعة إلى أن العميد المتقاعد دريد رحال يردد في مجالس بأنه لن يتنازل لأحد عن رئاسة المجلس البلدي للسنوات الثلاث المتبقية من عمر المجلس بحسب الاتفاقات السابقة.

وحيال هذه الصورة البانورامية أصدرت قيادة القوات اللبنانية في البقاع الشمالي بيانا جاء فيه: «لقد سبق والتزمت القوات اللبنانية بالتحالف مع قوى وعائلات وشخصيات عدة لخوض الانتخابات البلدية العام 2016 في بلدة رأس بعلبك ممثلة بعضو اللائحة المهندس جوني بشراوي وهي تؤكد اليوم التزامها الثابت بهذا التحالف بكل مندرجاته على الرغم من خروج المهندس جوني البشراوي بقرار شخصي، مخالفاً تعليمات القيادة الحزبية الامر الذي سيرتب اتخاذ الاجراءات الحزبية المناسبة».

بلدة رأس بعلبك والتي يرأس مجلس بلديتها العميد المتقاعد دريد رحال، وقضى ثلاث سنوات على ان يتم تسليم رئاسة البلدية من بعده للمدعو منعم مهنا، الذي خاض معه الانتخابات البلدية ضمن نفس اللائحة المدعومة من حزب القوات والتي فازت ب9 مقاعد من اصل 15 مقابل لائحة ثانية مدعومة من النائب البير منصور حصلت على 6 مقاعد، الا ان مستجدات طرأت حاليا ادت الى وقوع خلافات بين رئيس البلدية دريد رحال واعضاء المجلس البلدي المحسوبين على نفس اللائحة.

وأعلن عدد منهم انتقاله عنه وفض الاتفاق السابق ويرجح أن يصوتوا لرئيس بلدية جديد محسوب على النائب البير منصور وسط اتهامات من العميد رحال بأن رجل الأعمال اللبناني الذي هو ابن رأس بعلبك، هو من يقف وراء انقلاب الأعضاء المحسوبين على لائحة حزب القوات ليحل مكانهم رئيس بلدية محسوب على حزب الله ومنصور.

واذا كان الصراع قد طفا على السطح في رأس بعلبك في البقاع الشمالي جارة عرسال فجلسة الثقة قد أطاحت بنائب رئيس البلدية ريما كرنبي وبالتجديد لباسل الحجيري لثلاث سنوات مقبلة.