أعلنت وزارة الخارجية اليونانية، أمس الثلاثاء، أنها اتفقت مع تركيا على استئناف المحادثات الاستكشافية بينهما في إسطنبول في المستقبل القريب، وذلك على خلفية الخلاف مع أنقرة حول التنقيب التركي عن مصادر الطاقة شرقي البحر المتوسط والرفض اليوناني لذلك.

وقالت الخارجية اليونانية، في بيان امس: «اتفقت اليونان وتركيا على عقد الجولة الـ 61 من المحادثات الاستكشافية في إسطنبول في المستقبل القريب».

وقال ستيليوس بيتساس، المتحدث باسم الحكومة اليونانية، الاثنين، إن بلاده بصدد استئناف محادثات مع تركيا بشأن المناطق البحرية، بينما قال الناطق باسم حزب العدالة والتنمية في تركيا، امس الثلاثاء، إنه «لم يتم تحديد مكان انعقاد المباحثات المباشرة بين تركيا واليونان»، مضيفا: «لكن التحضيرات مستمرة».

واقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في وقت سابق، عقد مؤتمر إقليمي حول الأزمة في شرق المتوسط، مجددا استعداد بلاده للحوار مع اليونان لخفض التوترات المتعلقة بالتنقيب التركي عن مصادر الطاقة هناك والرفض اليوناني لذلك.

تأتي هذه الخطوة وسط توترات قائمة بين أنقرة واليونان وقبرص، حول الحدود البحرية لكل منها وحقوق التنقيب عن الغاز الطبيعي.

وتنقب أنقرة عن الغاز في مياه تعتبرها اليونان وقبرص تابعة لهما، فيما تؤكد تركيا أنها تجري عمليات الحفر والتنقيب عن مصادر للطاقة داخل جرفها القاري، وترفض ادعاءات اليونان بحقوق بحرية في المنطقة.

وتشترك الجارتان في عضوية حلف شمال الأطلسي، وهما على خلاف شديد بشأن امتداد الجرف القاري لكل منهما في شرق المتوسط. واحتدم التوتر الشهر الماضي عندما أرسلت تركيا سفينة للتنقيب عن النفط والغاز في مياه تطالب اليونان بالسيادة عليها، وذلك بحسب وكالة «رويترز».

وعادت السفينة «أوروتش رئيس» لميناء في تركيا، يوم الأحد، للخضوع لما وصفته أنقرة بأعمال صيانة دورية. واعتبرت اليونان هذا التحرك خطوة إيجابية مبدئية لتهدئة التوتر.

وقال بيتساس للصحفيين: «نحن على وشك استئناف المحادثات الاستكشافية لكن الموعد المحدد لذلك يعتمد على كلا الطرفين... اليونان وتركيا. المشاعر طيبة».

وكانت مناقشات سابقة بين أثينا وأنقرة على ترسيم حدود المناطق البحرية قد انهارت في 2016. وقالت وسائل علام يونانية إن المحادثات الاستكشافية قد تبدأ في وقت قريب ربما هذا الأسبوع.

على صعيد آخر، وقعت مصر و«إسرائيل» وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن، في القاهرة أمس الثلاثاء، ميثاق تحويل منتدى غاز شرق المتوسط الذي تأسس العام الماضي، إلى منظمة دوليّة حكوميّة تتخذ من العاصمة المصرية مقراً لها، بهدف التعاون في مجال الغاز.

وبحسب بيان صادر عن وزارة البترول المصريّة، فقد «شهدت القاهرة أمس الثلاثاء توقيع الدول المؤسسة لمنتدى غاز شرق المتوسط على الميثاق الخاص بالمنتدى والذي بمقتضاه يصبح منظمة دوليّة حكوميّة في منطقة المتوسط، تسهم في تطوير التعاون في مجال الغاز الطبيعي وتحقق استغلالاً أمثل لموارده».

شارك في مراسم توقيع الميثاق، التي تمّت من خلال لقاء افتراضي، وزراء البترول والطاقة والسفراء في الدول الأعضاء، وهي مصر وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن و«إسرائيل»، بالإضافة إلى مستشار أوّل لوزير الطاقة الأميركي، ومدير إدارة الطاقة مفوضاً نيابة عن مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي بصفة مراقبة.

وزير البترول المصري طارق الملا، أكد أن المنتدى «أصبح رسمياً منظمة دوليّة حكوميّة كبيرة في منطقة المتوسط مقرها القاهرة»، معتبراً أنّ ذلك «يُمثّل انطلاقة كبيرة في رحلة تأسيس هذا الكيان الذي تطوّر تدريجياً ليصل إلى هذه المكانة».

وأوضح الملا أن «هذه المنظمة تهتم بتعزيز التعاون وتنمية حوار سياسي منظم ومنهجي بشأن الغاز الطبيعي إسهاماً في الاستغلال الاقتصادي الأمثل لاحتياطيات الدول من هذا المورد الحيوي باستخدام البنية التحتية الحالية، علاوة على إقامة بنية تحتية جديدة عند الحاجة من أجل المنفعة المشتركة ورفاهية الشعوب».

كما أصدر المشاركون في المنتدى إعلاناً مشتركاً أوضحوا فيه أن منتدى غاز شرق المتوسط «سيعمل كمنصة تجمع منتجي الغاز والمستهلكين ودول المرور لوضع رؤية مشتركة وإقامة حوار منهجي منظم حول سياسات الغاز الطبيعي، والتي ستؤدي لتطوير سوق إقليمية مستدامة للغاز، للاستفادة القصوى من موارد المنطقة لصالح ورفاهية شعوبها».