يعود الملف الفلسطيني مجدداً الى واجهة الاحداث انطلاقاً من عنوانين، الاول هو التلاقي المشترك ما بين حركتي «فتح» و«حماس» في المنطقة وفي لبنان والثاني يتمثل عودة الدعم الدولي للمخيمات الفلسطينية في لبنان في ضوء قرار «الاونروا» الذي فتح مرحلة جديدة من التعاطي مع المخيمات بعد فترة من الانقطاع. وانطلاقاً من نتائج اللقاء المشترك ما بين الحركتين الفلسطينيتين في تركيا منذ أيام، فإن اوساطاً فلسطينية مطلعة تحدثت عن أجواء ايجابية قد كرسها التقارب بين «فتح» و«حماس»، حيث تفيد المعلومات المتداولة أن النقاش تناول الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة من جهة وواقع المخيمات الفلسطينية في دول الشتات ومن بينها لبنان من جهة أخرى، وعلى هذا الصعيد فقد سجل ممثلو «فتح» عتباً أمام وفد حركة «حماس» في لقاء تركيا، وذلك على خلفية ما رافق زيارة القيادي اسماعيل هنية الى مخيم عين الحلوة وما واكبها من صخب سياسي وانتقادات في داخل المخيم على اعتبار أن عين الحلوة هو معقل «فتح»، ولكن النقاش أقفل على تفاهم بين الطرفين على وجوب الحوار والوقوف بوجه أي اشكالات او خلافات قد تحصل على هذا الصعيد. وأوضحت الاوساط الفلسطينية نفسها أن الاتصالات التي حصلت ما بين السفير الفلسطيني في لبنان ومخابرات الجيش اللبناني، في الاسابيع الماضية قد دفعت باتجاه سلوك هذا الموضوع مساراً ايجابياً مما أبعد شبح التوتر والتصادم بين مناصري الطرفين في المخيم وحال دون تكرار أي تجارب سابقة سجلت في سياق الخلافات الفلسطينية الداخلية.

وعلى خط الواقع الفلسطيني على الساحة اللبنانية فقد أشارت المعلومات نفسها الى أن سلسلة لقاءات عقدت خلال الآونة الاخيرة ما بين مسؤولين أمميين في «الاونروا» وما بين مسؤولين لبنانيين وذلك بالنسبة لتنسيق عودة الدعم الاممي في مجالات التربية والصحة للمخيمات الفلسطينية في لبنان والذي كان توقف في السنوات القليلة الماضية خصوصاً في ظل انعدام فرص العمل للفلسطينيين والتأخير في اقرار الحقوق المدنية للفلسطينيين، اذ ان هذه المسالة تواجه صعوبات نتيجة الوضع اللبناني المأزوم والذي لا يسمح بأي دعسات ناقصة على كل المستويات الامنية والاجتماعية.

ومن هنا كشفت المعلومات أنه وخوفاً من انعكاس توقف الدعم الاممي عبر الاونروا للمخيمات في لبنان ، أتى قرار استئناف هذا الدعم ولكن ليس بالمستوى السابق نفسه بسبب الازمات التي تشهدها المنطقة والاوضاع الاقتصادية في الدول المانحة نتيجة تداعيات وباء كورونا وهو ما يشكل عبئاً اضافياً على هذه الدول . ويالتالي فقد جرى التوافق على متابعة اللقاءات مع ممثلي الدول المانحة من اجل وضع خطة تؤمن اعادة توفير الدعم المطلوب للمخيمات في دول المنطقة وخصوصاً في لبنان حيث يعاني اللبنانيون والفلسطينيون أوضاعاً اجتماعية صعبة.

اما على مستوى أمن المخيمات فقد أشارت المعلومات نفسها الى تصور مشترك ما بين حركتي «فتح» و«حماس»، قد تم التوصل اليه في اللقاء الاخير في تركيا ويهدف الى الحفاظ على أمن المخيمات وعدم استغلالها من قبل أي جهات خارجية في ظل لجوء عناصر ارهابية من سوريا اليها، مع العلم أن السؤال المطروح اليوم في مخيمات لبنان وبشكل خاص في مخيم عين الحلوة، يتناول الدور المرتقب في المرحلة المقبلة للفصائل الفلسطينية ذلك أن البعض منها يحظى بالدعم من قبل جهات اقليمية ومن الممكن أن يؤدي هذا الامر الى استغلال خلافات سياسية داخلية على ايقاع الاشتباك الاقليمي في المنطقة.