وجّهت جمعية تجار بيروت نداء استغاثة إلى رئاسة الحكومة ووزارتَي الداخلية والصحة «للنظر فوراً في الإجراءات والتدابير المتـّـخذة لمكافحة انتشار وباء «كورونا» في البلاد».

وجاء فيه: «نظراً إلى خطورة وسلبية انعكاسات إقفال المحال والأسواق التجارية في عددٍ كبير من المناطق اللبنانية، وبما أن الجسم التجاري هو واحد موّحد، وما يصيب أي جزء منه يصيب الجميع في الصميم، وحيث أن جميع القطاعات الإقتصادية ولا سيما التجارية منها، تعاني من تدهور خطير بلغ ما بين 70 و 90% بحسب المناطق والقطاعات التجارية المختلفة، وذلك وفقاً لمؤشر جمعية تجار بيروت، توازيه حركة إقفال نهائي للعديد من المؤسسات التجارية العريقة. عليه، وبما أنه «يلـّي فينا كافينا»، جئنا اليوم، وتضامناً مع زملائنا الذين تقع تجاراتهم في المناطق التي طالها الإقفال مؤخراً ومجدّداً، لنصرخ بصوت عال: كفوّا أيديكم عن القطاع التجاري والاقتصاد المحلي. نحن، لأننا وكما دائماً، معنيون بتحريك الإقتصاد المركزي وإنما أيضاً المناطقي، لذا نطالب بإعادة النظر فوراً في التدابير المجحفة التي تطال نشاط المحلات والمؤسسات والمجمّعات التجارية وتعرّضها لخطر الزوال.

إن وزارة الداخلية، التي تبدي على الدوام تفهّماً وتجاوباً معنا، تدرك بأن عدم الالتزام بالتدابير والإجراءات الخاصة بالوقاية والسلامة من «كورونا» لا يُسجـّــَل في المحلات والمؤسسات التجارية، إنما يكمن في أماكن أخرى، لا سيما في الدوائر الرسمية، والتى لا علاقة لنا بها على الإطلاق.

وأسطع دليل على هذا الالتزام التجاري هو نتيجـة الزيـارات السـرية التي قـامت بهـا شـركة «G.W.R Consulting» على ما يقارب 1000 مؤسسة في مناطق مختلفة على الأراضي اللبنانية والتي حققّت نتيجة إلتزام بلغت 91,75 % من حيث ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي واستعمال المطهّرات والتحقق من الحرارة، وهذا يترجم بالأرقام مدى سهر وحرص أصحاب المحال على سلامة الموظفين والزبائن.

وللأسف، إن التباعد الاجتماعي مؤمن أصلاً وتلقائياً في المحلات نتيحة لتقليص عدد الموظفين ولندرة الزبائن.

فيما أن الخطر لا يكمن في المحال والأسواق والمجمعات التجارية، نطالب مجدداً رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة واللجنة المعنية بمكافحة «كورونا» بالنظر في إمكانية عدم إقفال المتاجر، ليحذون بذلك حذو البلدان الأجنبية المختلفة التي تتشدّد في تطبيق تدابير الوقاية في الأماكن العامة والتجمّعات الكبيرة وتُنزل العقوبات الشديدة بالمخالفين، وذلك بدون إقفال المحلات وقطع الأرزاق وشل العجلة الاقتصادية.

لذلك، نحن نؤمن بأن الجهات المعنية في الدولة، وعلى رأسها رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية ووزارة الصحة، ستصغي بإمعان لنداء الاستغاثة هذا، وتعيد النظر فوراً في الإجراءات والتدابير المتـّـخذة لمكافحة انتشار وباء «كورونا» في البلاد...

وإن جمعية تجار بيروت والجمعيات الشقيقة تبقى، كما على الدوام، على أتم «الاستعداد للتعاون البنّاء توصّلاً إلى النتائج المرجوّة. وحمى الله لبنان وجميع اللبنانيين».