يبدو أن الاسبوع الحالي سيكون حافلاً بالتطورات اللبنانية على أكثر من صعيد بدءاً من الاجتماع الأول الذي سيعقد بين الجانب اللبناني والعدو الاسرائيلي في إطار إتفاق ترسيم الحدود برعاية الأمم المتحدة ووساطة الجانب الأميركي وصولاً إلى الإستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف التي دعا إليها رئيس الجمهورية ميشال عون في اليوم التالي لهذا الاجتماع إلا أن أوساطا سياسية تلمح أن الاسبوع الطالع سوف يكون «حاميا» ويشكل إختبارا قاسيا للقوى الامنية والسلطة السياسية على حد سواء ففي حين يبدو أن الجيش اللبناني مستعد ومتأهب لكافة اشكال العنف في الشارع وهو سيعمد الى إحتوائها وليس الى قمعها على الاطلاق تبدو السلطة السياسية عاجزة كليا عن مجرد الرد على الأفواه الجائعة بالرغم من كون الإنهيار الحاصل على كافة الصعد يمكن وفق هذه الاوساط الحد منه إذا كانت نوايا الاحزاب السياسية والتيارات «ناضجة» وواعية بأن البلد إنهار ولن يكون لديهم بعد اليوم شعبا كي يحكموه !

وفي حين ان الجميع ينتظر شكل التحركات التي تنوي المجموعات الفاعلة في المجتمع المدني تنظيمها في السابع عشر من تشرين الأول الجاري أي في ذكرى انطلاق التحركات الشعبية التي بدأت قبل نحو عام يبدو أن لبنان سيكون على موعد مع تحركات أخرى ذات خلفيات سياسية ينظمها الاتحاد العمالي العام ويتخللها قطع طرقات وأعمال بعيدة عن المطالب الشعبية تحت عنوان رفض رفع الدعم عن السلع الأساسية أي المحروقات والدواء والمواد الغذائية. وتقول هذه الاوساط أن الصبغة السياسية على هذا التحرك بالذات ولو كان محقا لا يمكن تجاهله والمقصود هنا توجيه رسائل متبادلة بين الاحزاب على أبواب تشكيل الحكومة التي من المستبعد أن ترى النور في القريب على وقع متغيرات دولية وإقليمية لن ينجو لبنان منها ، في هذا السياق نفسه قد يكون لافتاً المطلب الأول الذي يرفع من قبل الاتحاد العمالي العام لتحركه الذي جاء الاعلان عنه بعد إجتماع بين رئيسه بشارة الاسمر مع بعض المسؤولين العماليين في حركة أمل أي الدعوة إلى تشكيل حكومة سريعاً تواكب تحركات الإتحاد التي من المقرر أن تبدأ قبل موعد الاستشارات التي ستحصل في القصر الجمهوري في بعبدا وكذلك مع بدء الرئيس سعد الحريري مشاوراته مع الاحزاب والكتل في محاولة لتشكيل حكومة جديدة على وقع الحراك الشعبي نفسه. ولا تستبعد هذه الاوساط إمكانية حصول أعمال عنف منها ما هو مدروس، والاّخر عفوي لكن وفق خطوط حمراء مرسومة على خلفية أن لا أحد في البلد يريد الاطاحة بما تبقى من سلام فيه بفعل تواجد قيادين غير ظاهرين من حركة أمل ضمن التظاهرات التي ستلعب دوراً مساعداً في إنجاح هذا التحرك بالرغم من السعي إلى إخراجه من الإطار السياسي والحديث عن أن المطلب وطني شعبي لا علاقة له بالخلافات القائمة في لبنان، نظراً إلى أن وجود حكومة فعلية يساعد في إيجاد الحلول التي تحتاج إليها البلاد كون قرار رفع الدعم أو تقليصه سيكون له تداعيات كبيرة على جميع المواطنين دون إستثناء. وليس سراً الحديث عن أن أمل هي أكثر جهة سياسية مؤثرة في الاتحاد العمالي العام وبالتالي لا يمكن تصور أيّ تحرك يقوم به أو يدعو إليه من دون الإتفاق معها أو رعايتها له الأمر الذي يدفع إلى السؤال عما إذا كان هناك من خلفيّات سيّاسية محدّدة لما يحضر بالرغم من نفي قيادات الاتحاد العمالي العام لهذا الامر أو حتى وجود خلفيات سياسية لهذا التحرك وأن العنوان هو محاربة الفقر والعوز الذي أصاب جميع اللبنانيين مع تسجيل غياب زمني كبير لغياب الاتحاد العمالي بسبب غياب رئيس فعلي له ، وتدعو هذه الاوساط الإتحاد العمالي العام الى قيادة تحركات شعبية لا يتم إستغلالها من قبل القوى السياسية في ظل الاتهامات التي كانت توجه إلى بعض الأحزاب بركوب موجة الموجة الشعبية .