سابين الأشقر

معدّلاتٌ قياسيّة سجّلها لبنان في الفترة الأخيرة، معدّلاتُ إصاباتٍ كان قد حافظ على نسبها المنخفضة. سرعان ما اصبحت أرقاماً قياسية. هذا التبدّل بالأعداد دفع وزارة الداخلية اللبنانية، الى فرض الإغلاق على 111 بلدة تحتوي على نسب كورونا مرتفعة مقارنةً بأعداد السكان فيها. قوبل القرار بالرّفض من بعض الأهالي والبلديّات معتبرين القرار خاطئ وقوبل بالالتزام والإقفال من قبل البعض الآخر. جولةٌ على بعض المناطق التي شملها القرار، هل المحال ضمن المناطق المعزولة ملتزمة بالإقفال؟ وكيف قابلت بعض البلديات القرار؟

«عندي 3 ولاد، مين بعيّشلي ياهن؟ وقت يكون في دولة منبقى منلتزم»، هكذا أجابنا أحد أصحاب المهن الحرّة في برج حمود الّذين خالفوا قرار الإقفال لأنهم يعيشون من مدخولهم اليومي. «اذا ما اشتغلنا ما مناكل»، وبهذه الجملة يأتي التّبريرعن مخالفة قرار التعبئة وعزل البلدات الذي صدر عن وزارة الدّاخليّة.

إلتزامٌ وخروقات

سن الفيل وبرج حمود تتشابهان في مدى الإلتزام باستثناء بعض الخروقات، امّا الصيدليّات فمفتوحة لاستقبال الزبائن من وراء الباب حرصاً على السلامة. تبدو حركة الأسواق في المنطقتين مشلولة اذ معظم المؤسسات أقفلت أبوابها والمواطنون التزموا منازلهم.

احدى شوارع الدكوانة الذي كان يعجّ بالنّاس عادةً، شُلَّت حركته فالتزمت المدينة بالإقفال بشكل كبير لكن الطرقات العامة بقيت سالكة امام السيارات. مصلحة تسجيل السيارات عادت وأقفلت أبوابها امام شتّى المعاملات بعد تسجيل 5 إصابات بين موظّفيها.

صعوداً نحو البلدات المتنيّة التي شملها قرار الإقفال، المشهد عينه يتكرّر اذ بعض المحال التزمت بالقرار في حين ان مكتبة في مزرعة يشوع التي شملها قرار العزل لا تزال تستقبل زبائنها من بابٍ واحد امّا الباب الآخر فمغلق ليبدو وكأنّها ملتزمة بالقرار. «ما فينا نسكّر، موسم مدارس وملتزمين بالإجراءات». محال الثياب مغلقة بشكلٍ كامل امّا الدكاكين فالبعض يلتزم اما البعض الآخر فأبوابه مفتوحة ومن منطقة الى أخرى تختلف القناعات والثقافات لكن أينما كانت الوجهة هناك من يهمل التباعد الاجتماعي وأبسط معايير الوقاية.

موجاتٌ رافضة...أخطاءٌ مسؤوليّة من؟

بلديّاتٌ عدّة أرسلت كتابات اعتراضاً على عدد الاصابات بـ «كورونا» الواردة فيها منتظرةً الردّ ومنها بلديّة الدّوار المتنيّة التي شملها العزل. يقول ايلي صقر رئيس بلديّة الدوار: «تمنّينا التراجع عن قرار اقفال المنطقة اذ ان عدد الإصابات لا يتجاوز الثلاثة وهم يلتزمون الحجر الصحي حتى الساعة. وجّهنا كتاباً للقائم مقام مرّتين ولم نتلقَّ أيّ ردّ حتى الساعة. امّا اللّغط الذي حصل وفقاً لصقر فهو في اسم المنطقة، إذ تمّ تسجيل بعض الإصابات في الدورة ومنطقة المدوّر على أنّها إصابات في الدوار. امّا الدوار فملتزمة رغم ذلك بقرار الإقفال بنسبة 90% فالمطاعم والمحال في البلدة مغلقة وفقط دكاكين صغيرة مفتوحة تلبيةً لحاجات أهالي المنطقة».

ورغم صدور القرار رقم 1252 بتاريخ 2020/10/13عن وزارة الداخلية والبلديات المتعلق بتعديل جدول القرى والبلدات التي تم إقفالها، لم تكن الدوار مدرجة ضمن الجدول. علماً انّ وزارة الداخلية أوضحت ان قرارها استند الى توصيات لجنة متابعة التدابير والإجراءات لفيروس كورونا وان عملها محصور فقط بالتنفيذ العملي المتعلق بتأمين السلامة العامة. كما تمنّت الوزارة على رؤساء البلديات مراجعة المحافظين اذا ثَبُتَ خطأ في بلدتهم.

في المقابل منطقة جلّ الديب التي صنّفت ضمن ال111 بلدة المعزولة شُطبت من اللائحة لتعود وتفتح. في هذا السّياق يوضح رئيس بلديّة جلّ الديب- بقنّايا ريمون عطيّة انه وبعد ان تبيّن تسجيل 38 حالة في جلّ الديب في الشهر عينه قدّم المراقب الصحي في البلديّة كتاباً لوزارة الصحة موضحاً انّ الأعداد المنسوبة للمنطقة غير صحيحة. ويرجّح عطيّة ان السبب وراء الأخطاء هو 99% من الأشخاص الذين يقومون بإجراء الفحص وإعطاء اسم المنطقة خطأ عمداً «شو مصلحة الدولة؟» يتساءل عطيّة.

اتى الردّ لبلديّة جلّ الديب سريعاً اذ في اليوم التالي صحّحت وزارة الصحّة الأسماء وأُدرجت المنطقة ضمن المنطقة الخضراء. «مش واسطة، هيدا شغل علمي!» اضاف عطيّة التلكّؤ هو من جهة المواطنين غير الملتزمين وليس من قبل الدولة».

مسؤولية من؟ سؤالٌ عجز المواطن اللبناني عن ايجاد جوابٍ مقنعٍ لهُ في كلّ مشكلة او أزمة. هنا المسؤوليّات تتقاسمها أطرافٌ عدّة. والمسؤوليّة الأكبر على المواطن اللبناني بالالتزام بالإجراءات الوقائية تفادياً لتكرار السيناريو الإيطالي. والمسؤوليّات الأخرى تتوزع على البلديّات والوزارات.

لكنّ السؤال الذي يُطرح، كيف لوزارات تتخبّط في ما بينها ان تقنع المواطنين بالالتزام بإجراءاتٍ وقائيّة موحّدة؟