أطلّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في خطاب وجّهه الى الشعب اللبناني، وكان البعض ينتظر مفاجآت نتجت من تحليلات لخطابه قبل يوم من التكليف. لكن خطاب الرئيس عون جاء توصيفاً للوضع اللبناني المنهار سياسياً ومالياً واقتصادياً في ظل انقسامات حادّة في الداخل ومواقف متعدّدة من الأطراف، منها من يهاجم، ومنها من يؤيد، ومنها من يهادن، ومنها من يقاتل في ظل عدم تسمية الشخصية لتأليف الحكومة.

لقد طرح الرئيس عون همومه على الشعب اللبناني وألقى باللوم على عهود جاءت منذ عقود تطرح شعارات رنّانة ولم تنفّذ منها شيئاًً، وطالب النواب بالتفكير جيداً قبل التكليف كيلا يأتي رئيس مكلّف يعرقل التأليف ونعود الى الازمات، قائلاً إنهم أضاعوا من عهده سنة و14 يوماً، خاصة في ظل حكومات الرئيس سعد الحريري بانتظار تأليف الحكومات. وقال الرئيس عون «لقد وضعوا المتاريس في وجهي لمجرّد طرح مشاريع اصلاح ومنع تمكيني من تنفيذها لانها نابعة من قناعاتي ونهجي».

في الواقع، ان المسؤولية تقع حالياً على عهد الرئيس عون والمجالس النيابية والحكومات الذين أوصلوا لبنان الى الانهيار كما هو حاصل حالياً. والسؤال الكبير المطروح: اذا كان الرئيس ميشال عون يشكي همومه للشعب اللبناني فلِمن يشتكي الشعب اللبناني عذاباته وحياة الفقر التي يعيشها والانهيار الاقتصادي الحاصل، إضافة الى الانهيار المالي والنقدي؟

إن الجميع مسؤول عن النكسة التي وقع فيها بمن فيهم الرئيس عون، ونحن لا نبرّئ الحكومات ومجلس النواب الذين عاصروا الرئيس عون، إنما قائد المسيرة الذي هو الرئيس عون ، يملك دعم أكبر تكتلّ نيابي يصل الى أكثر من 25 نائباً أي التيار الوطني الحر وحلفائه، كما يملك دعم حلفاء عبر تكتلات نيابية تجعل الأكثرية معه منذ بداية العهد حتى الآن.

الرئيس عون شكا من العتمة وانقطاع الكهرباء، ووزارة الطاقة التي تشرف على كل مشاريع الكهرباء يديرها وزراء من حزبه، أي من التيار الوطني الحر منذ 10 سنوات حتى اليوم.

فلِمن تشكي الناس العتمة التي تعيش فيها وانقطاع الكهرباء ودفع فاتورتين، فاتورة لشركة الكهرباء وفاتورة للمولدات الخاصة، وبخاصة أن وزارة الطاقة كانت لديها حريّة التصرّف بالمال العام وقامت بالتلزيمات بالتراضي، الناس اصيبوا بدهشة لأن الرئيس عون يشكو من انقطاع الكهرباء، فيما الناس يختنقون في العتمة. فمن المسؤول عن انقطاع الكهرباء والعيش في العتمة؟ حزب الرئيس عون، أي التيار الوطني الحر الذي يدير وزارة الطاقة، أم الناس الذين لا حول لهم ولا قوّة؟

إضافة الى وزراء الطاقة، هنالك وزراء من كتل نيابية ككتلة الرئيس سعد الحريري الذي شارك في الحكومات عبر وزارات هدرت المال العام، مثل تجربة وزارة الاتصالات وتحويلها الى وزارة فساد مثل الكهرباء، ولم يحاسب الحريري الوزير جمال الجرّاح على المخالفات التي ارتكبها في وزارة الاتصالات، إضافة الى ذلك، هنالك كتل نيابية تمثّلت بوزراء هدروا المال العام، والرئيس عون الوحيد الذي يقسم اليمين للحفاظ على الدستور، نسأله لماذا لم يحث وزراء العدل، الذين كانوا ضمن نفوذه، على تحريك النيابة العامة المالية وديوان المحاسبة والنيابة العامة التمييزية لمحاسبة المديرين العامين وأصحاب الصفقات الذين التزموا المشاريع هدراً وفساداً لمحاسبتهم؟

السؤال المطروح أيضاً : بما أن العهد قرر التحقيق الجنائي، فلماذا يبدأ فقط بمصرف لبنان ولا يشمل في الوقت عينه الوزارات التي هدرت الأموال وقامت بتلزيم مشاريع بالتراضي دون مناقصات وهي من معظم الأحزاب؟

موقف مهم لوزير خارجية فرنسا

وزير الخارجية الفرنسي لودريان صرح لصحيفة «لوموند» الفرنسية بأنه اذا لم يتم تأليف الحكومة اللبنانية بسرعة، فالمركب اللبناني سيغرق. أضاف لودريان، لقد أضاع اللبنانيون سنتين ونصف السنة دون اجراء الإصلاحات التي التزموا بها في مؤتمر سيدر 1 في باريس لينالوا 12 مليار دولار، لكنهم أضاعوا وقتاً ثميناً وفرصة ذهبية، فأوصل بذلك المسؤولون اللبنانيون لبنان الى الانهيار، واكد ان فرصة أموال سيدر 1 ما زالت قائمة، لكن اذا لم يتم تأليف الحكومة وإجراء الاصلاحات في لبنان بسرعة، فالمركب اللبناني سيغرق.

ردود فعل لبنانية داخلية

رئيس المجلس النيابي وحركة أمل لم يرتاحا لخطاب الرئيس عون وبدا من خلال مقدمة نشرة أخبار الـ NBN أن حركة أمل والرئيس نبيه بري أبديا انتقاداً غير مباشر لخطاب الرئيس عون، وهذا يزيد من تباعد المسافة بين بعبدا وعين التينة، وبخاصة أن الرئيس عون سمّى مجلس الجنوب من ضمن المؤسسات غير المنتجة وطرح سؤالاً بشأن جدوى وجود مجلس الجنوب.

أما جنبلاط فانتقد خطاب الرئيس عون قبل أن يطل عون بخطابه.

وأما النائب طوني فرنجية فقال: «لا تعليق».

أوساط بيت الوسط أزعجها خطاب الرئيس عون واعتبرت الخطاب تحريضاً على تكليف الحريري. وبشكل عام طرح الرئيس عون هموم الناس بكل معنى للكلمة، وكلامه جاء من الموقع الأول في السلطات في الدولة اللبنانية، وقد أثار تعجب الناس ودهشتهم من شكواه من الأوضاع، في وقت تساءل الشعب اللبناني لمن يشكو الرئيس عون أوجاعه وعذاباته، ما دام أنه يشكو من الأمور ذاتها.

والسؤال المطروح: من الذي يكون مسؤولاً غير العهد ومجلس النواب والحكومات؟