المحلل السياسي

في اقل من 24 ساعة، عقد الرئيس المكلف سعد الحريري اجتماعه الثاني مع رئىس الجمهورية العماد ميشال عون، وذلك في خطوة تظهر ان الحريري مصمم على تأليف الحكومة بسرعة والتفاهم مع شريكه في التوقيع الاول الرئيس العماد عون. وذكرت بعبدا ان الاجواء كانت ايجابية كما اكد ايضا ذلك الحريري بأن الاجواء كانت ايجابية. وقد تركز النقاش الذي دار بين الرئيسين عون والحريري حول عدد الوزراء في الحكومة، وايضاً تباحثا حول تولّي كل وزير حقيبة واحدة بدل من توليه عدة حقائب. وعلى الارجح ستكون الحكومة مؤلفة من 20 وزيراً، وقد يتغير الامر وتصبح 24 وزيراً، لكن المعلومات حتى الان تفيد ان الحكومة قد تكون مؤلفة من 20 وزيراً، وحصة الرئىس العماد عون مع التيار الوطني الحر في هذه الحكومة هي 6 وزراء وحصة «الثنائي الشيعي» 4 وزراء وحصة الطائفة السنية 4 وزراء والارثوذكس 3 والارمن وزير والطائفة الكاثوليكية وزيران والطائفة الدرزية وزيران ايضاً، على قاعدة ان الوزارة مؤلفة من 20 وزيراً : 10 وزراء مسيحيين و10 وزراء مسلمين.

ولكن هنالك خوف كبير من صفقات على مستوى توزيع الحقائب على قاعدة معلومات ذكرت على لسان الحريري انه سيعطي من قام بتسميته حصة في الحكومة التي سيؤلفها، في حين ان المطلوب حكومة وجوه جديدة من خبراء غير حزبيين شبه مستقلين يمثلون المرحلة المقبلة التي تحتاج الى جهود كبرى لاقرار المبادرة الفرنسية وسلسلة الاصلاحات المطلوبة منذ مؤتمر سيدر1، ومن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي العالمي، وما لم تكن الحكومة مؤلفة بهذا الشكل، فإنها ستزرع بذور الفشل، وبدل ان تنطلق الحكومة بقوة من خلال دفع معنوي كما وعد الحريري بأنها ستكون حكومة خبراء غير حزبيين ستكون انطلاقتها متعثرة، وبالتالي، فالشعب اللبناني يتطلّع الى حكومة اختصاصيين تنقذه من وضعه المأساوي.

وعلى هذا الاساس، لقي تكليف الرئىس سعد الحريري وتصريحه شعباً مؤيداً له وكبيراً على مستوى المناطق كلها، خاصة في الشارع السني، حيث انتشرت صوره في كورنيش المزرعة والطريق الجديدة والمصيطبة وبقية احياء بيروت حيث الوجود السني، كذلك انتشرت صوره في البقاع الاوسط من زحلة حتى الحدود اللبنانية السورية، كما انتشرت في طرابلس ايضاً ومناطق من عكار والمنية والضنية، وانتشرت صوره ايضاً في صيدا وفي مناطق عديدة، وهذا يعني عودة العصب السني الهام الى تأييد الحريري وهو ما زال في اطار التكليف ولم يحكم بعد لمدة 6 اشهر او سنة، لان وجوده في السراي سيستقطب الجمهور السني كما كان منذ 3 سنوات ويصبح تيار المستقبل قوياً في صفوف الطائفة السنية.

اذا كان الاتفاق قد حصل على اعطاء الطائفة الشيعية وزارة المال، فان الاتفاق يجب ان يجري على وصول اخصائي خبير من الطائفة الشيعية لادارة وزارة المالية، ولا يكون تابعاً لحركة امل او حزب الله، بل يكون غير حزبي، والخوف هنا، ان تأخذ بعض الكتل مبدأ اعطاء الطائفة الشيعية وزارة المال كي تطالب بصفقة حقائب اهمها وزارتا الطاقة والعمل، ذلك ان التيار الوطني الحر من الناحية المبدئية لا يريد التخلي عن وزارة الطاقة، ولكن آن الاوان بعد 10 سنوات ان يأتي وجه جديد لا علاقة له بالتيار الوطني الحر ويدير وزارة الطاقة، لان الاصلاح سيشمل قطاع الكهرباء الهام والحيوي للشعب اللبناني، اما بالنسبة لوزارة العمل فيريدها النائب اسعد حردان لانها وزارة خدمات وتمويل مالي، والجميع يعرف عندما ادار حردان وزارة العمل، ماذا حصل في الحريق الذي لحق بكل ملفات الوزارة، والرئىس سعد الحريري قد يكافىء النائب اسعد حردان لانه قدم له 3 اصوات مسيحية هي الكتلة القومية الاجتماعية المؤلفة من حردان والنائبين سليم سعادة وألبير منصور، من اصل 21 نائباً مسيحياً صوتوا لتكليف الحريري، واذا اعطى الحريري وزارة العمل لحردان يكون قد زرع بذور فشل في حكومته، وهي المحاصصة العلنية، والاسماء والوجوه معروفة في لبنان، وعندما سيتم تسمية وزير العمل ستظهر الامور على حقيقتها.

نحن في الفرصة الاخيرة ما قبل الانهيار، فاذا اخطأ الحريري في الاختيار، او لا سمح الله اعتذر، وعلى كل حال الاعتذار غير وارد، انما الخوف ان تبدأ الكتل النيابية بطلب المحاصصة بدل اعطاء اسماء لشخصيات مستقلة ولها تاريخ شفاف ونزيه وخبراء في الوزارات التي سيتسلمونها، ويبدو ان الحريري الذي يقوم بتسريع تأليف الحكومة حريصاً ان تكون حكومته من وجوه جديدة وذات خبرة، لانه يريد ان ينجح، ومصمم على النجاح، لذلك يبقى خوف كبير على نوايا الحريري الذي يريد النجاح من خلال تجاذب الكتل النيابية وتقديم اسماء تخضع لهذه الكتل النيابية.

اما بالنسبة للثلث المعطل، فان 6 وزراء الذين هم من حصة الرئيس عون والتيار الوطني الحر مع وزراء حزب الله وعددهم اثنان على الاقل، اذا كانت الحكومة من 20 وزيراً، مع الحلفاء فانهم يشكلون الثلث المعطل للحكومة، والثلث الذي يؤدي الى استقالتها، مع العلم ان الاجواء حالياً ومستقبلياً لا تشي باستعمال الثلث المعطل الذي يؤدي الى استقالة الحكومة.

والاجواء كلها هي اجواء السعي للنجاح واجراء الاصلاحات، وهذا ما وعد به الحريري باجراء الاصلاحات خلال ستة اشهر، فاذا تحققت سيكون انجاز كبير وتاريخي بالنسبة للشعب اللبناني لوقف الانهيار واعادة النهوض واعادة اعمار ما هدمه الانفجار الرهيب في مرفأ بيروت في 4 آب الماضي، وباستطاعة الحريري مع الفريق الحكومي انجاز الاصلاحات خلال 6 اشهر واقرارها في المجلس النيابي، لان الرئيس بري مصمم على نجاح الحكومة وعلى نجاح سعد الحريري في مهمته بمساعدة كتلة حركة امل، وحزب الله ايضا مصمم على النجاح وبقية الكتل مصممة على الاصلاح والنجاح في الحكومة.

 

 هبوط سعر الدولار في السوق السوداء

خلال الاسبوع الماضي هبط الدولار بنسبة 2400 ليرة من سعر 8800 ليرة الى سعر 6400 ليرة اي بفارق 2400 ليرة، وتوقف المراقبون عند هذه النقطة ويقولون انه اذا حصل التأليف بنجاح واطلت الحكومة بوجوه جديدة وخبراء واخصائيين، فان الدولار سيواصل هبوطه، لكن لا احد يستطيع التكهن الى اي مستوى، لكن بكل الاحوال سيصل الى 5000 ليرة، وربما أقل من ذلك، لان عرض بيع الدولار هو اكثر من الطلب عليه، والذين استفادوا في صعود الدولار الى حدود سقف 9000 ليرة حققوا ارباحهم ويريدون التخلص منه وتكوين رأس مال بالليرة اللبنانية وهم فعلوا ذلك وسيفعلون ذلك عند التأليف او قبله.

 حملات التضليل والظلم ضد حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة

بعد هبوط الدولار ظهر واضحاً ان ارتفاعه الى سقف 9000 ليرة كان سعراً سياسياً بامتياز وان هبوطه بنسبة 2400 ليرة بعد تكليف الحريري هو هبوط سياسي، وان حاكم مصرف لبنان الذي حافظ 26 سنة على سعر وقيمة الليرة اللبنانية والعملة الوطنية بسعر1500 ليرة مقابل كل دولار، قام بالهندسات المناسبة، فيما حاولت جهات رسمية للاسف وجهات اخرى ارسال المتظاهرين لرشق مصرف لبنان بالحجارة واطلاق الاتهامات الغوغائىة، وكانت محاولة خبيثة من جهات رسمية للضغط على حاكم مصرف لبنان ليكون كبش المحرقة، الا ان الحاكم رياض سلامة كان الصامت والصامد الاقوى، ومع صموده سيعود الدولار الى سعر يحدده سوق العرض والطلب على الدولار وعلى الليرة اللبنانية، ولا شيء يمنع بعد ستة اشهر مع اقرار كل الاصلاحات وتدفق مليارات من مؤتمر سيدر1 ومن صندوق النقد الدولي ان يصل الدولار الى سعر قريب جداً مما كان عليه.