بعدما كانت الإيجابية هي المسيطرة على الأجواء الحكومية في لبنان تغير المسار الحكومي من دون أي مقدمات واضحة ومن دون أسباب مقنعة، كما ساد في الساعات الماضية التوتر السياسي الكبير بين الرئيس ميشال عون وبين الرئيس سعد الحريري، الذي تمت ترجمته بشكل واضح على لسان نائب تكتل لبنان القوي ادي معلوف الذي اعتبر أن الاخير أي الحريري ينتظر نتائج الانتخابات الاميركية وربما العقوبات !! وأصبح الحديث اليوم هو عن إمكانية إصلاح ما تم إفساده في مفاوضات التأليف وبحسب مصادر سياسية مطلعة فإن المشكلة الأساسية التي أدت إلى تدحرج أحجار الدومينو هي الكباش الحاصل تحديدا بين النائب جبران باسيل والرئيس المكلف سعد الحريري على مسألة توزيع الوزارات ففي حين ترى هذه المصادر أن باسيل يعتبر الحريري قد راعى جميع الافرقاء في الوزارات ويريد وضع اليد على الحصة المسيحية بكاملها على خلفية مداورة الحقائب فيما يشير الحريري الى عملية توزيع شاملة وهذا ما لم يدخل في أذهان تكتل لبنان القوي ويعتبره مصيدة حقيقية للتمثيل المسيحي، الامر الذي احدث ما يشبه ردة الفعل السياسية التفاوضية من قبل الحريري.

وترى المصادر ان الحريري بات مصراً على اعادة توزيع الحقائب الاساسية والسياسية وانه يرى بما ان احداً من القوى السياسية لم يلتزم بالمداورة وبما ان المداورة باتت استنسابية وعلى القطعة فقد عاد للمطالبة بوزارة الداخلية التي من المفترض أن تذهب حسب ما أشيع وفق التوزيعات الى رئيس الجمهورية أو مقرب من التيار الوطني الحر وهذا ما أعاد الامور الى نقطة الصفر. وتتهم مصادر «التيار الحر» الرئيس الحريري أنه في صدد تجميد التأليف على خلفية إضعاف جبران باسيل، وبالتالي إرسال اشارة سلبية الى رئيس الجمهورية على خلفية العقوبات الاميركية المرتبطة في الاساس بالمفاوضات الجارية في الناقورة اكثر مما هي موجهة الى الداخل السياسي اللبناني وجاءت مطالبة الحريري بوزارة الداخلية بعد سلسلة من المفاوضات الايجابية لتغضب رئيس الجمهورية الى حد بعيد، حيث تنقل هذه المصادر عن مقربين من رئاسة الجمهورية إستيائها من وضع نتائج الانتخابات الاميركية في مكيال التأليف الداخلي لحكومة لبنانية في البلد المنهار، وقالت هذه المصادر : إن رئيس الجمهورية يريد بكل قواه إنجاح مسار الرئيس الحريري في التأليف وبالتالي عدم إقحام ما يجري في أميركا في شأن داخلي يتلخص بمحاولة تسيير ما أمكن من الامور في البلاد التي تلفظ أنفاسها الاخيرة، وأن الحريري في لقاءاته مع الرئيس عون لم يشر يوما لأية مسألة خارجية تعيق تشكيل الحكومة بل كان مصمما على التضحية بأمور كثيرة من أجل إنقاذ البلد فيما اليوم نرى أن الامور باتت معقدة للغاية والمشكلة هي عند الرئيس الحريري والفريق المحيط به، وفي رأي المصادر نفسها أن هناك مقربين من الحريري أدخلوا البلاد في « جهنم « حقيقي من خلال إنتظار إستحقاقات خارجية لم تكن في حسبان لا الحريري ولا رئيس البلاد، حيث هناك محاولة إلتفافية على اتفاق سابق بينهما وهي ستؤدي الى ضرب كل الاتفاقات السابقة من توزيع الحقائب الى شكل الحكومة. وحتى الساعة لا تبدو مساعي الرئيس نبيه بري ناجحة في تقريب وجهات النظر، بل هي متوقفة فعليا حيث لا اجتماعات ولا لقاءات سرية أو علنية بين معظم الاطراف. وتختم المصادر الى ان رد بعبدا المتوقع على طلب الحريري قد يكون التراجع عن الموافقة على حكومة الـ 18 وزيراً وهذا سيؤدي الى ضرب كل عملية التأليف واعادتها الى نقطة الصفر.