تكبد المنتخب الألماني أكبر هزيمة على الإطلاق منذ 89 عاما، بسقوطه الكبير (6-0) على يد مضيفه الإسباني.

وذلك في ملعب لا كارتوخا بالعاصمة الأندلسية إشبيلية، الثلاثاء، في ختام مشوار الفريقين بدور مجموعات دوري أمم أوروبا.

وذكرت صحيفة «بيلد»، أمس الأربعاء، أن ألمانيا تلقت أكبر ضربة في تاريخها، منذ الهزيمة بنفس النتيجة على يد جارتها النمسا، يوم 24 أيار 1931.

واقتنصت إسبانيا بهذا الانتصار، الأكبر في تاريخ مواجهات المنتخبين، صدارة المجموعة، وبالتالي بطاقة التأهل لنصف النهائي، بعدما بات في رصيدها 11 نقطة، مقابل 9 للألمان.

وأججت الهزيمة الثقيلة الانتقادات الموجهة لمدرب الماكينات، يواكيم لوف، خاصةً لإصراره على استبعاد نجمي بايرن ميونيخ، توماس مولر وجيروم بواتينغ.

} نسف جهود تجديد المنتخب }

وينفد الوقت أمام خطة ألمانيا لتجهيز تشكيلة مستعدة لبطولة أوروبا، مع إخفاق تغييرات المدرب يوايم لوف في ترك بصمة مؤثرة حتى الآن.

وجاءت الخسارة 6-صفر أمام إسبانيا لتضاعف من مشكلات الفريق الذي يعاني بالفعل في الأشهر الأخيرة.

ووصف لوف الخسارة بأنها «يوم كارثي»، لكن المدرب الذي يقضي عامه 14 في المنصب بات شاهدا على خروج فريقه من الدور الأول في بطولة للمرة الثالثة على التوالي.

وبعد الفوز بكأس العالم 2014، خرجت ألمانيا من دور المجموعات بعدها بأربع سنوات، ثم هبطت من القسم الأول في دوري الأمم بعد عدة أشهر بسبب الفشل في الفوز بأي مباراة، وبقيت في النهاية بعد تغيير في اللوائح.

وتسبب هذا الخروج في بدء إجراء تغييرات كبيرة حيث استبعد لوف مجموعة من اللاعبين الفائزين بكأس العالم مثل توماس مولر وجيروم بواتينج وماتس هوميلز وضم في المقابل عدة لاعبين شبان.

لكن الخسارة أمام إسبانيا تعني مجددا أن ألمانيا خرجت من دور المجموعات في دوري الأمم ولن تظهر في الدور قبل النهائي.

وقال لوف عن أداء بلاده أمام إسبانيا «قلنا قبل المباراة إننا نثق في اللاعبين الموجودين بالتشكيلة وإننا في الطريق الصحيح، لكن رأينا أننا لا نتطور جيدا مثلما اعتقدنا».

وأضاف «بعد الهدف الأول لم نعد نلعب بأي تنظيم، وكان هذا مدمرا... نسينا خطة اللعب وكنا نركض فقط داخل الملعب».

وأبرز موقع سبورت 1، تصريحات مدرب المانشافت بعد المباراة، حيث قال «إنها ليلة حالكة السواد، حيث لم ننجح في أي شيء، سواء في المواجهات الثنائية أو من الناحية الدفاعية والهجومية، ولا يمكننا استثناء أحد من تحمل هذه الخسارة».

وأشار لوف إلى المساحات الشاغرة في خط دفاع فريقه، مما أتاح الفرصة للماتادور الإسباني لمعاقبته بأكثر من هدف.

وكشف عن محاولته فرض رقابة لصيقة على لاعبي إسبانيا في الشوط الثاني، لكن سرعة نجوم الماتادور أفسدت هذه الخطة.

ولم يرفض المدرب الألماني، لوم نفسه بعد هذه الخسارة الفادحة، قائلًا «لوم أنفسنا وتحليل أخطائنا جزء من وظيفتنا، لقد رأينا أننا لدينا مشاكل كبيرة في الدفاع، وعندما قلت بأن كل شيء كان سيئًا، فأنا أعني ذلك أيضا».

ومع زيادة الانتقادات ورفض لوف استدعاء بواتينغ ومولر، الفائزين بخمسة ألقاب مع بايرن ميونخ هذا العام، وهوميلز أيضا، وجد مدرب ألمانيا نفسه في مأزق.

وستلعب ألمانيا مجددا في آذار قبل خوض مباريات ودية قبل انطلاق بطولة أوروبا في حزيران.

ومع توفر قاعدة كبيرة للاختيار، لكن دون وجود قوام أساسي، فإن عملية البناء التي بدأت في 2018 لا تزال بعيدة عن الاكتمال قبل سبعة أشهر من انطلاق البطولة القارية.

وشدد لوف «لدي ثقة في لاعبي فريقي، الآن مسؤوليتنا هي التفكير في كل شيء واستجواب أنفسنا. علينا استخلاص النتائج السليمة».

} وسائل الاعلام تشكك في لقاء لوف }

الى ذلك، شكّكت وسائل الإعلام الألمانية في بقاء مدرب منتخب كرة القدم يواكيم لوف في منصبه الذي يحتله منذ العام 2006، بعد الخسارة التاريخية.

وعنون موقع صحيفة «بيلد» الأكثر متابعة في البلاد «والآن جوغي يترنّح»، مذكراً بودية خسرتها ألمانيا ضد النمسا صفر-6 «عانى المنتخب الوطني أسوأ هزيمة له منذ 1931».

وتابع «قبل سبعة أشهر فقط من كأس أوروبا، يتعيّن على الاتحاد الالماني لكرة القدم الإجابة على هذا السؤال: هل يواكيم لوف هو الرجل المناسب لهذه البطولة؟ هل يمكننا الوثوق به لوضع الفريق على سكة النجاح في كأس أوروبا؟».

وأسف موقع «سبورت 1» على «الفرص النادرة التي حصلت عليها ألمانيا في الدقائق التسعين في اشبيلية. شاهد لوف تقطع أوصال تشكيلته المفترض أن تكون قوية».

وتوقّع موقع «اكسبرس» أن «فضيحة اشبيلية سيكون لها تداعيات.. هل لا يزال يواكيم لوف المدرب المناسب للمنتخب الوطني؟ أجاب بعد المباراة: «هل يجب أن ابحث عن وظيفة جديدة؟ لا يجب طرح هذه السؤال عليّ أنا».

وبالنبرة عينها، كتبت صحيفة «سودويتشه تسايتونغ» الواسعة الانتشار في ميونيخ «جاءت هذه المباراة مع إسبانيا لتؤجج نقاشاً أطلقه أوليفر بيرهوف (مدير المنتخب) حول موضوع: +كم بقي من الوقت مع يواكيم لوف؟»

ومباشرة على قناة «آ أر دي» الناقلة للمباراة، لم يتضامن قائد الوسط السابق باستيان شفاينشتايغر مع مدربه السابق الذي تمتع معه بعلاقة طيبة. ولم يخف رغبته بعودة الثلاثي توماس مولر وجيروم بواتنغ وماتس هوملس الذين استبعدهم لوف بعد خيبة الخروج من الدور الأول في مونديال 2018.

قال «شفايني» المتوج مع لوف بلقب مونديال 2014 «هذا منتخب ألمانيا، يجب أن يجمع أفضل اللاعبين. للمدرب رأيه، لكن أنا اختلف معه. في مباريات مماثلة تحديداً، افتقدنا للاعبين قادرين على التواصل والضرب على الطاولة».

آراء نقدية مماثلة عبرت عنها وسائل الإعلام الالمانية، على غرار «تاغيتسايتنوغ» في ميونيخ «استسلمت تشكيلة لوف وتلقت خسارة تاريخية أمام إسبانيا المذهلة».

} كلينسمان وماتيوس }

وضمن هذا الاطار، أبدى نجوم ألمانيا السابقون، لوثار ماتيوس ويورغن كلينسمان ومسعود أوزيل، تأييدهم لعودة واحد على الأقل، من الثلاثي المستبعد من قائمة المنتخب، بعد الهزيمة الثقيلة أمام إسبانيا.

ورغم تلقي المنتخب الألماني أسوأ هزيمة له، منذ عام 1931، يبدو يواكيم لوف، المدير الفني للماكينات، آمنا في منصبه.

لكنه واجه انتقادات مكثفة، بشأن قراره بالاستبعاد النهائي لكل من، توماس مولر وجيروم بواتينغ وماتس هوميلز، الذي اتخذه العام الماضي.

وقال ماتيوس، في تصريحات نشرتها صحيفة «بيلد» الألمانية، أمس الأربعاء: «لم أر من قبل مثل هذا الإخفاق التام، ستكون هناك المزيد من النقاشات بشأن هوميلز وبواتينج، أنت بحاجة إلى قادة مثلهما بعد مثل هذه الهزيمة».