المحامي ناضر كسبار

2- نصت المادة الاولى من قانون النقد والتسليف على ان الوحدة النقدية للجمهورية اللبنانية هي الليرة اللبنانية واختصارها الرسمي هو ل.ل. والمادة 7 من القانون عينه نصت على ان للارواق النقدية التي تساوي قيمتها الخمسماية ليرة وما فوق قوة ابرائية غير محددة في اراضي الجمهورية اللبنانية، اما المادة 192 فنصت على انه تطبق على من يمتنع عن قبول العملة اللبنانية بالشروط المحددة في المادتين 7و8 العقوبات المنصوص عليها بالمادة 319 من قانون العقوبات اي بالاعتقال المؤقت خمس سنوات على الاقل.

وحيث والحال ما تقدم فانه يتبين ان النظام التشريعي اللبناني يعتبر ان للعملة الوطنية قوة ابرائية شاملة مرتكزا على منظومة تشريعية مستندة الى ما يسمى النظام العام المالي الحمائي للعملة اللبنانية، اي للعملة الوطنية التي تشكل وسيلة التبادل التجاري في السوق المالي، وان هذه المنظومة التشريعية ان دلت على شيء فهي تدل على ان نية المشرع اللبناني اتجهت نحو قاعدة اساسية هي الايفاء بالعملة الوطنية عندما يكون الدين مبلغا من النقود وذلك تطبيقا لمبدأ السيادة النقدية الوطنية.

وحيث بالعودة الى وقائع الدعوى الراهنة يتضح للمحكمة انه بتاريخ 22/1/2016 استدانت المدعية من الشركة المدعى عليها بموجب عقد قرض معنون عقد قرض شخصي لشراء سيارة مبلغا من النقود قدره 42.97د.ا. تعهدت بايفائه اقساطا بلغ عددها ستين قسطا، وانه تأميناً لهذا الدين رهنت المدعية لصالح المدعى عليها السيارة التي تحمل اللوحة العمومية رقم 407498 من dacia logan بموجب عقد تأمين سجل لدى قلم مصلحة تسجيل السيارات والآليات بتاريخ 27/1/2016 تحت الرقم 4961، وقد حدد هذا العقد بشكل واضح وصريح قيمة المبلغ المستدان من الفريق الثاني (اي المدعى عليها) مبلغا قدره 42.97 د.ا. ما يعادل 63.567,000ل.ل. اقر بأنه قبضها نقداً.

وحيث يتضح للمحكمة من جهة اولى ان المتعاقدين حددا في عقد التأمين قيمة الدين بمبلغ 42.97د.ا. او ما يعادل 53,567,000ل.ل. فيكون في هذه الحالة قد قبل الدائن ان يقبض اما بالعملة الاجنبية مبلغ 42.97د.ا. واما بالعملة الوطنية مبلغ 63,567.000ل.ل. وقد ارتضى المدين بذلك ايضا، هذا مع الاشارة الى انه لا يعتد بما ادلت به المدعى عليها لجهة انه لا يؤخذ بعقد التأمين المحور بالليرة اللبنانية كونه معد للتسليم الى ادارة رسمية.

وحيث من جهة ثانية، يتضح ايضاً ان كل من طرفي النزاع ناقشا في التعميم رقم 568 الصادر عن مصرف لبنان، وقد نصت المادة الاولى من القرار الوسيط رقم 13260 تاريخ 26/8/2020 الصادر عن مصرف لبنان (والذي عدل القرار الاساسي رقم 7776/2001) انه على المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان قبول تسديد العملاء الاقساط او النفقات المستحقة بالعملات الاجنبية الناتجة عن قروض التجربة كافة موضوع هذه المادة بما فيها القروض الشخصية، وذلك بالليرة اللبنانية على اساس السعر المحدد التعاملات مصرف لبنان مع المصارف (حاليا بقيمة وسطية تبلغ 1507.5 ليرة لبنانية للدولار الاميركي الواحد) وذلك شرط ان يكون العميل من غير المقيمين، وان لا يكون للعميل حساب بهذه العملة الاجنبية لدى المصرف المعني يمكن استعماله لتسديد هذه الاقساط او النفقات، وان لا يتعدى مجموع القروض السكنية الممنوحة للعميل 800 الف دولار ومجموع قروض التجزئة الاخرى 100 الف دولار، تبقى سائر التسهيلات والقروض سيما التجارية منها خاضعة لشروط عقد القرض او عقد التسهيلات الموقع بين المصارف او المؤسسة المالية والعميل، سيما لجهة الالتزام بالتسديد بعملة القرض.

وحيث يفهم من قروض التجرئة (retail loans) بحسب التعريف المعطى من مصرف لبنان في تعميمه رقم 280 تاريخ 2/1/2015 (الصادر تطبيقا للقرار الاساسي رقم 7776/2001) انها القروض الاستهلاكية كافة، بما فيها القروض الشخصية الممنوحة للافراد ومثال على ذلك: قروض السيارات وقروض الطلاب وقروض التعليم: اي تلك القروض الممنوحة لاهداف استهلاكية وشخصية بحتة وغير مرتبطة بأهداف مهنية وتجارية.

(يتبع)