بعد ساعات على «اسدال الستار» على «مسرحية» تعديل قانون الانتخابات، وما انتجه من «صحوة» خبيثة للاصطفافات الطائفية، موعد جديد في مجلس النواب اليوم لفصل جديد من «الصراع» المفتوح بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في جلسة «تلاوة» الرسالة الرئاسية حول التدقيق الجنائي، وسيكون اللبنانيون اليوم مع موعد جديد من «المزايدات» المقيتة بين الكتل النيابية التي «ستغسل يديها» من «دماء» اغتيال التحقيق، حيث ستقيد «الجريمة» ضد «مجهول»... وامام هذا المشهد المبكي المضحك، وقبل ايام على اعادة «فتح» البلاد، لا يزال عداد «كورونا» مرتفعا مع تسجيل 24 حالة وفاة و1859اصابة جديدة، ووسط تهويل اميركي- اسرائيلي بضربة عسكرية لايران. لا جديد حكوميا، فرنسا عادت من «بوابة» تنظيم مؤتمر دولي للمساعدات الإنسانية عبر الفيديو في 2 كانون الاول، وعبر «رسالة» دعم لمناسبة الاستقلال من الرئيس ايمانويل ماكورن، اما «التراشق» غير المباشر بين عين التينة وبعبدا خلال الساعات القليلة الماضية، فيكشف عمق الازمة الداخلية والخارجية، وفيما يغيب الرئيس المكلف سعد الحريري عن السمع، يعمل بعيدا عن الاضواء مستغلا «الوقت الضائع» لتمكين وضعه الاقليمي، لكن دون جدوى حتى الان، بعدما تم اجهاض مساعيه لاستغلال الدخول التركي على «الخط» في استفزاز الرياض ودفعها الى العودة الى الساحة اللبنانية.

وفي هذا السياق، لا يبدو ان طموحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تتوقف عند حدود، وفي اطار سعيه لجعل تركيا قوة إقليمية عظمى، وبعد ان اصبح للاتراك حضورا في قطر، العراق، وسوريا وليبيا والصومال، وأذربيجان، وأفغانستان وألبانيا، والبوسنة، وكوسوفو، لا يبدو ان لبنان سيبقى بعيدا عن «عيون» السلطان الجديد الذي يريد احياء احلام الامبراطورية العثمانية، واذا كان أردوغان يستخدم الديبلوماسية الإنسانية في لبنان، لتحقيق تطلعاته الإقليمية، الا انه يعرف ان لا ترجمة عملية لهذه الطموحات دون السياسة، وفي هذا الاطار تؤكد مصادر سياسية بارزة لـ«الديار» ان مساعد الرئيس التركي والناطق باسم الرئاسة التركية ابراهيم قالين فتح «قنوات» اتصال مع الرئيس المكلف سعد الحريري، في اطار «جس» «نبض» الاخير في التعاون المشترك على الساحة اللبنانية، وبتكليف من الرئيس اردوغان ابلغ قالين مقربين من الحريري استعداد تركيا لتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي للرئيس المكلف، ودعمه لاخراج لبنان من ازمته الاقتصادية والمالية!

رفض سعودي «للابتزاز»

وعلم في هذا السياق، ان الحريري لم يقفل «ابواب» التعاون، وابقى «الباب» مواربا دون ان يبلغ الاتراك ردا حاسما حيال افق التعاون، لكنه حاول استغلال الحساسية المفرطة لدى الرياض وباريس حيال تركيا، وتقصد ايصال اخبار التواصل مع انقرة الى الفرنسيين والسعوديين، وذلك في سياق رهاناته على اقناع المملكة بأن الخطر التركي لم يعد «مزحة» وهو يريد دفع الرياض للعودة الى الساحة اللبنانية والتخلي عن موقفها «السلبي» الراهن، وكذلك دفع باريس لممارسة ضغوط اكبر على الرئاسة الاولى ودفعها للتنازل في الملف الحكومي، لكن السعوديين لم يحركوا ساكنا حتى الان، لاعتقادهم ان الحريري لن يجرؤ على القيام «بدعسة» ناقصة قد تكلفه حياته السياسية، وتم ابلاغه ان المملكة لا تتقبل سياسة «الابتزاز»، وقد جاءت شروط وزير الخارجية السعودية الاخيرة والتي جدد فيها شروط بلاده لدعم اي حكومة لبنانية بعيدا عمن يؤلفها، لتصب «الماء البارد» على بعض «الرؤوس الحامية» في «بيت الوسط» والتي نصحت الحريري بلعب «الورقة» التركية علها تحرك «مياهه» السياسية «الراكدة».

«الطلاق» مع بهاء

ولفتت تلك الاوساط، ان التواصل مع الرئيس المكلف، جاء على خلفية حصول «الطلاق» المفاجىء مع بهاء الحريري، فبعدما وصلت العلاقات الثنائية الى مراحل متقدمة، حصل الانفصال بين انصار الاخير و«منتديات» المحامي نبيل الحلبي، المدعوم من انقرة، وعادت العلاقة الى نقطة «الصفر» بعدما ظن الاتراك انه بالامكان الاستثمار السياسي والمالي من «بوابة» بهاء الغاضب من شقيقه سعد، لكنه لم يستطع مقاومة الضغوط الكبيرة التي مورست ضده وباتت تهدد استثماراته العربية، ما اضطره الى الانسحاب من المشروع التركي، وشق طريقه الخاص عبر استثمار الشبكات والمنصات الاعلامية لبدء تنظيم حملات ممنهجة ضد حزب الله، وكذلك شقيقه استعدادا للانتخابات النيابية المقبلة.

موسم «الهجرة» الى تركيا!

في هذا الوقت، وفيما تتابع الاجهزة الامنية اللبنانية عن كثب التحركات التركية وسط مخاوف من شبكات امنية باتت ناشطة في اكثر من منطقة لبنانية خصوصا في الشمال، لا تضيع تركيا وقتها وتعمل على الارض وخصوصا في «البيئة» السنية حيث تتولى مؤسسة «تيكا» التركية الانسانية، إلى جانب الصليب الأحمر التركي، «ملء» فراغ الدولة اللبنانية، وغياب السعودية، ويتركز العمل في شمال لبنان، والبقاع ايضا... وفي هذا السياق، تشير مصادر رسمية الى ان الكثير من ابناء هذه المناطق يرسلون اولادهم للتعلم مجانا في تركيا، وعملية التجنيس تجري على قدم وساق، وهي تشمل العائلات ذات الجذور التركية، فيما تشير الارقام الى ان ما يقارب الـ10 آلاف لبناني تم قبول اوراق الهجرة الخاصة بهم الى تركيا.

بري منزعج من صوان؟

في هذا الوقت عاد ملف تفجير المرفأ الى الواجهة من جديد، ووسط اتهامات للمحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان بأنه تخلى عن صلاحياته بعدما خاطب رئاسة المجلس النيابي بخصوص ملاحقة الوزراء المعنيين بالملف، قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري «لقد قمنا باللازم وأجبناه»، ووفقا لمصادر مطلعة، هدفت دعوة الرئيس بري الى اجتماع هيئة مكتب المجلس امس للرد سريعا على رسالة القاضي صوان عبر مدعي عام التمييز الى المجلس النيابي وإبداء انزعاجه من تنصل القضاء من مسؤولياته، واعتبر بري في رده على رسالة صوان أنه لم يجر مراعاة الأصول المنصوص عنها في الدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء وأن المحقق العدلي لم يكتف بعدم مراعاة الأصول إنما خالفها. في هذا الوقت نفذ امس اعتصام امام منزل صوان لمطالبته باتخاذ قرارات جريئة في القضية. واعتبر المعتصمون ان جريمة المرفأ جريمة قتل جماعي وقالوا: «لن نكتفي بمحاسبة المسؤولين الصغار وانت شريك، والا لماذا لم تدعِ على السياسيين»؟

«لغز» انسحاب «ألفاريز»؟

في هذا الوقت، لا يزال «لغز» انسحاب شركة «الفاريز اند مارسال» للتدقيق الجنائي مثار جدل في غياب المعلومات الدقيقة حول ما حصل عقب التمديد لمهمة الشركة ثلاثة اشهر جديدة، وفيما يجري الحديث عن ضغوط خارجية دفعت اعضاء الوفد المفاوض الى اغلاق هواتفهم ما حال دون انعقاد اجتماع في بعبدا عقب اعلان قرار الانسحاب، خرجت الشركة في بيان تحدثت فيه عن ابلاغها من قبل وزارة المال ان المعلومات المطلوبة من قبلها لن يتم تقديمها في المستقبل، وهو الامر الذي دفعها الى اعلان الانسحاب، وقالت الشركة انها لم تتلق المعلومات اللازمة لإتمام المهمة ولذلك أخطرت وزارة المالية رسميا بقرارها إنهاء الارتباط. في المقابل، نفى المكتب الإعلامي لوزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، «نفياً قاطعاً ما جاء في بيان الشركة، وقال ان النص الحَرفي لتصريح الوزير وزني في اجتماع القصر الجمهوري كان واضحاً من حيث أنه تم الاتفاق خلال الاجتماع على إجراء اللازم لتمديد المهلة المطلوبة لتسليم جميع المستندات للشركة».

لا تخفيض للاحتياطي الالزامي!

في هذا الوقت، نفى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة نية المصرف المركزي خفض مستوى احتياطي النقد الأجنبي الإلزامي من أجل مواصلة دعم واردات أساسية العام المقبل. وأكد سلامة ان «هذا الخبر لا اساس له من الصحة»، مشيرا الى ان «أي تخفيض لنِسَب الاحتياطي الإلزامي، لو حصل، سيعود الى اصحاب الودائع في مصرف لبنان وهم اصحاب المصارف، وليس لأي غرض آخر. وفي هذا السياق تؤكد اوساط اقتصادية ان التوجه القائم اليوم هو نحو ترشيد الدعم، وخفض السلع المدعومة الى نحو مئة سلعة، وهي لن تمس المواد الغذائية الاساسية، وذلك لتخفيف الضغط عن احتياط مصرف لبنان من العملات الاجنبية.

مؤتمر فرنسي انساني

في هذا الوقت، اعلنت فرنسا عن تنظيم مؤتمر انساني لدعم لبنان في الثاني من الشهر المقبل، واستغل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة عيد الاستقلال ليوجّه رسالة إلى الرئيس اللبناني ميشال عون عبر فيها عن قلقه من الوضع الراهن في لبنان وحثه على تشكيل حكومة مؤهّلة وقادرة، وأضاف ماكرون ـ العجلة، راهناً، تقتضي تشكيل حكومة من شخصيات تكون موضع ثقة وقادرة على تطبيق كافة هذه الإجراءات. وفي هذا الإطار، لديكم، فخامة الرئيس، مسؤولية خاصة. أن لبنان يواجه اليوم خيارات جسام، وأنتم، بصفتكم فاعلاً في تاريخه، تدركون هذا الأمر. إن ما طالب به الشعب اللبناني منذ قرابة السنة في انتفاضته لا يزال ممكن التحقيق. وإنه، لمن واجبكم كرئيس للدولة، أن تستجيبوا له، وتدعوا بقوة كافة القوى السياسية لأن تضع جانباً مصالحها الشخصية، والطائفية والفئوية من أجل تحقيق مصلحة لبنان العليا وحدها ومصلحة الشعب اللبناني، وتأكدوا فخامة الرئيس من أن فرنسا تقف اليوم، كما في كل وقت، إلى جانب لبنان والشعب اللبناني.

حزب الله يدعم عون

وبعد ساعات على المواقف التي اطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من قصر بعبدا، والذي حمل فيها الرئيس المكلّف سعد الحريري مسؤولية التعطيل الحكومي عبر تشكيل الحكومة «بالتقسيط»، دخل حزب الله على خط دعم موقف الرئيس عون عبر كتلة الوفاء للمقاومة التي اكدت أن الواقعية تقتضي من الجميع في هذه المرحلة التعاون من أجل تشكيل حكومة تنهض بمعالجة الأزمات الراهنة، مع مراعاة التوازنات المعتمدة في البلاد. لأن أي إخلال يطال أي فريق تمثيلي الآن سوف يفاقم الأزمات ويستولد عقبات ومعوقات لا مصلحة لأحد فيها، على الأقل في المرحلة الراهنة وشدّدت على أن التأخير في تشكيل الحكومة بات من شأنه أن يلحق أضراراً جسيمة بالبلاد على كل المستويات، ولذلك فإنها تدعو إلى ضرورة التحرك السريع في هذا الاتجاه، وإلى الاستفادة من كل بادرة تعاون لتذليل العقد وتخطي العقبات.

«الكباش» الى مجلس النواب

وفيما استبق رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة العامة اليوم للاستماع لرسالة الرئيس عون حول التدقيق الجنائي، باحالة اقتراحَي القانون المقدّمين من النائبين علي حسن خليل وجورج عدوان المتعلّقين بالتدقيق الى اللجان النيابيّة المشتركة، من المرجح ان تتحول الجلسة اليوم الى حلبة صراع سياسي حيث سيكون «الكباش» على اشده، وستشهد الجلسة «حفلة» مزايدات بين الكتل التي ستدعي تأييدها التدقيق في الحسابات المالية للدولة، ولن يعرف اللبنانيون هوية المعطل. وفيما تشير المعلومات الى رد «عالي السقف» من النائب علي حسن خليل على «رسالة» الرئيس عون، تلفت اوساط التيار الوطني الحر الى ان من يدعي مكافحة الفساد لم يدعوا الى اي جلسة نيابية لبحث اقتراحات القوانين المتمحورة حول تعليق السرية المصرفية، وفضل إعطاء الأولوية لدراسة اقتراحات قوانين الانتخاب، على الرغم مما يثيره هذا الموضوع من حساسيات، لكن الرئيس عون استخدام صلاحياته الدستورية، فنقل «الازمة» الى مجلس النواب الذي عليه ان يثبت انه مع التدقيق الجنائي. وفي المقابل، تشير اوساط كتلة التنمية والتحرير الى ان المزايدات على الرئيس بري ليست في مكانها، وهو يريد ان يشمل التدقيق الجنائي كل الوزارات وليس المصرف المركزي وحده، وهذا لا يمنع العمل على تطوير النظام وفتح أبواب النقاش حول مشروع قانون الانتخاب الذي لا يستهدف احدا بل يخرج البلاد من حالة الاستعصاء الموجودة.

تهويل بالحرب؟

وفيما يغرق لبنان في ازماته، وبعد ساعات على نشر موقع «والا» الاسرائيلي معلومات عن ضربات اميركية محتملة لايران، اكد موقع «أكسيوس» الاميركي الخبر، واشار الى أن الجيش الإسرائيلي يتحضر لإمكانية حصول عملية عسكرية فيما تبقى للرئيس دونالد ترامب من أسابيع في البيت الأبيض. ووفقا لمعلومات الموقع اصدر الجيش الإسرائيلي تعليمات لوحداته بالتحضير لعملية عسكرية محتملة وغارات أميركية ضد إيران.ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين بارزين أن الحكومة الإسرائيلية طلبت من الجيش الإسرائيلي القيام بالتحضيرات ليس بسبب معلومات أمنية أو تقييمات أن ترامب سيوجه ضربة ضد إيران بل لأن المسؤولين الإسرائيليين يتوقعون «مرحلة حساسة» قبل تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن في 20 كانون الثاني، ونقل الموقع عن مسؤولين اسرائيليين تاكيدهم أن التحضيرات الإسرائيلية مرتبطة بعمليات انتقامية قد تقوم بها إيران من لبنان وغزة. ويقول مسؤولون إسرائيليون إنهم يتوقعون حصول إسرائيل على انذار مبكر قبل العملية الأميركية ضد إيران، ولكنهم قلقون من عدم اكتمال تحضيراتهم. ولهذا صدرت التعليمات للجيش الإسرائيلي لاستكمال استعداداته.