كل يوم يمر ينتقص من عمر لبنان، وشعبه الغارق في الازمات الواحدة تلو الاخرى، في ظل فراغ حكومي، وغياب ارادة سياسية لتنفيذ الاصلاحات. ذلك ان الفراغ الحكومي طال امده، في خضم ازمة مالية واقتصادية ومعيشية مستعصية، والبعض يتعامل مع هذا الفراغ على انه حالة يجب التكيف معها والرضوخ لها. فهل وصل لبنان الى هذا الدرك الخطير حيث اصبح الفراغ المؤسساتي امر واقع؟ هذه المسؤولية تقع على عاتق الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية اللذان عليهما تكثيف الجهود لتأليف الحكومة بدلا من رمي الكرة من طرف على آخر. وفي هذا النطاق، تريث الرئيس المكلف في زيارة بعبدا تجنبا لزيادة الخلاف او تباعد وجهات النظر حول الصيغة الحكومية بما ان المسودة لم تحسم بعد. اضافة الى ذلك، قالت اوساط سياسية لـ«الديار» ان الرئيس سعد الحريري يتعامل مع الضغوطات الاميركية على اساس احفظ رأسك عند سقوط «ترامب» فهو ينتظر رحيل الرئيس الاميركي دونالد ترامب بما ان ادارة الاخير استعملت لغة التهديد بعقوبات على الحكومة المرتقبة في حال تم توزير شخصيات مرتبطة بحزب الله مباشرة او غير مباشرة. ورحيل ترامب من البيت الابيض سيعطي الرئيس الحريري هامشاً اوسع من الحرية في التعاطي بالملف الحكومي ويخفف عنه الضغط وفقا لهذه الاوساط.

وفي نطاق متصل، تؤكد اوساط وزارية في الحكومة المستقيلة لـ«الديار» ان لا توافق حتى الساعة لتوسيع إطار تصريف الاعمال الضيق لحكومة حسان دياب وخصوصاً ان القوى الاخرى الموجودة في البرلمان ومن فريق 14 آذار كالرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع يرفضان اي توسيع لاعمال الحكومة على اعتبار ان الحكومة بيد «حزب الله» ويهدف الى تعويمه وان تكون بديلاً عن الحكومة ومكافئة لعون والنائب جبران باسيل لتعطيلهما الحكومة!

في غضون ذلك، تساءلت مصادر ديبلوماسية اذا كانت اجواء المؤتمر الدولي الذي عقده الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لمساعدة لبنان لم تشكل جرس انذار للمسؤولين فماذا يمكن ان يحصل بعد ليتحرك القيمين على البلد؟ هذا المؤتمر يقطع الشك باليقين ان لا فرصة للدولة اللبنانية ان تحصل على مساعدة نقدية دون الشروع الى الاصلاحات وتنازل كل الاطراف عن مصالحهم الضيقة لتسهيل الطريق امام ولادة حكومة مهمة قريبا.

انما هل هناك اذان صاغية في لبنان لما قاله ماكرون وباقي المجتمعين؟ وهل يمكن ان يستمر الوضع على هذا المنوال في ظل الضغط الاجتماعي والاقتصادي الحاصل؟ هل ستبرز مبادرات داخلية ام ان هذا الامر سيستمر الى حين زيارة ماكرون التي يمكن ان تحرك الامور؟

حتى اللحظة، لا يبدو ان المسؤولين يتلقفون هذه الاشارات التي يرسلها الغرب وعلى رأسها فرنسا وفقا للمصادر الديبلوماسية حيث لا جديد في الملف الحكومي وكلام رئيس الجمهورية خلال المؤتمر الدولي عن وحدة المعايير في تشكيل الحكومة اشارة واضحة للعقم الموجود في الوصول الى اي تطور ايجابي في هذا المجال.

والاشارة الثانية هي ان البعض استنكر دور المجلس الاعلى للدفاع معتبرا انه يقوم بوظيفة الحكومة واصبح له صفة تقريرية خارج الاطار الامني وهذا نوع من «فرض امر واقع» وانحراف عن مسار تاليف حكومة جديدة وتكريس للفراغ الحكومي. في المقابل، ترى مصادر وزارية انه اذا لا توجد حكومة لعدة اسباب فهل ينبغي ان يتغاضى العهد عن حاجات ضرورية وحيوية يجب التصدي لها مثل القرض للبنك الدولي والتدقيق الجنائي وملفات اساسية اخرى؟

 مصادر مقربة من قصر بعبدا: انعقاد المؤتمر الدولي دليل عافية للبنان 

من جهتها، قالت مصادر مقربة من قصر بعبدا ان الاسبوع المقبل قد يحمل تطور ايجابي في مسار تفعيل الحكومة بعد انعقاد المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان وحض المسؤولين السياسيين على التخلي عن مصالحهم والتسريع في تشكيل حكومة ولكن في الوقت ذاته رأت هذه المصادر ان هذا الامر مرتبط ايضا بالرئيس المكلف.

وكشفت المصادر المقربة من قصر بعبدا ان الرئيس عون دعا الى الاتفاق على وزير الداخلية فضلا عن البحث في اسماء الوزراء المسيحيين مع الرئيس سعد الحريري انما تبين ان اللائحة التي قدمها الحريري غير مكتملة ولا تضم اسماء الوزراء الشيعة والدروز والسنّة.

وحول انعقاد المؤتمر الدولي برئاسة فرنسا، اعتبرت هذه المصادر ان مجرد انعقاد المؤتمر يشكل دليل عافية للبنان ودليل اهتمام المجتمع الدولي بالدولة اللبنانية والشعب اللبناني خلافا لما اشيع بأن المجتمع الدولي تخلى عن لبنان. وتابعت ان هذا المؤتمر نجح في حضور لبنان امام المجتمع الدولي الذي ابدى رغبة حقيقية في مساعدة لبنان عبر اصلاحات وبرنامج اقتصادي انقاذي.

اما عن الانتقادات التي وجهت لدور المجلس الاعلى للدفاع بانه يحل مكان السلطة التنفيذية، اكدت المصادر المقربة من قصر بعبدا ان هذا المجلس لم يتجاوز صلاحياته وكل القرارات تندرج ضمن واجباته خاصة عندما تكون البلاد في حالة تعبئة عامة. واشارت الى ان المجلس الاعلى للدفاع اتخذ قرارات حيوية تترافق مع الوضع الحالي وفقا للاصول.

التقدمي الاشتراكي: استقلال القضاء ضرورة للحكم بعدل على نتائج التدقيق الجنائي 

الى ذلك، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط «سمعنا مزحة ثقيلة انه سيكون نصيبنا الخارجية او السياحة من أجل المركز في بلد مقسوم وشكرا لا أريد السياحة».

بدوره، شدد امين سر الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر لـ«الديار» ان التدقيق الجنائي في كل ادارات الدولة يجب ان يكون بعيدا عن الغايات السياسية مطالبا باستقلال القضاء اولا ليتمكن من الحكم بشفافية وبعدل على نتائج التدقيق الجنائي في مصرف لبنان وفي كل الوزارات والمجالس والصناديق والهيئات المالية. ولفت الى ان الجهات التي كانت ترفع الصوت لحصول التدقيق الجنائي في مصرف لبنان فقط لماذا كانت ترفض ان يشمل هذا التدقيق كافة مرافق الدولة.

اما عن المؤتمر الدولي الذي عقد لمساعدة لبنان الاربعاء الماضي برئاسة فرنسا، فقد كشف ناصر ان حزبه منذ البداية حذر ان المجتمع الدولي لن يقدم اي مساعدات دون حكومة اصلاحية. واعرب امين سر الحزب التقدمي الاشتراكي عن اسفه للعقلية التي تدار بها عملية تشكيل الحكومة التي تبتعد عن المسار الاصلاحي فبدلا من الخلاف على جنس الملائكة في الحكومة المرتقبة يجب صب الجهود الى انتقاء شخصيات وازنة وكفوءة. وتابع ناصر ان الحزب الاشتراكي تكلم عن توزير شخصيات ذات كفاءة وغير حزبية وطالب فقط بتمثيل وازن للدروز ضمن المؤهلات التي تطلبها المرحلة الاصلاحية. واضاف ان مواصفات الحكومة المرتقبة ليست معجزة بل سهلة لمن يريد فعلا حكومة اصلاحات.

 كتلة التنمية والتحرير: لا يجب حرف التدقيق الجنائي عن هدفه الوطني 

وعن معلومات ترددت حول خلاف بين عين التينة وقصر بعبدا، اكدت مصادر في كتلة التنمية والتحرير لـ«لديار» ان موقف الرئيس نبيه بري جاء للتاكيد على شمولية التدقيق وعلى عمل الجهات القضائية دون الكيدية والاستنسابية بل عبر المؤسسات والقضاء. واعتبرت المصادر ان ما سجل مؤخرا في هذا الاطار كان مخالفا وله طابع عراضات اعلامية محذرة من التدخل لدى القضاء والضغط عليه لان المطلوب التدقيق الشامل الوطني ولا السياسي.

واضافت هذه المصادر ان التدقيق بحاجة الى سلطة تنفيذية التي تحول الى القضاء ملفات فضلا ان المطلوب وجود حكومة تباشر بعملها الجدي والحقيقي وفق جدول اعمالها وليس وفق انتقاء وعشاوئية بالعمل . وعندما تحدث الرئيس بري عن الغرف السوداء، تشير المصادر انه واضح لجهة التحذير من استهدافات لخلفيات سياسية ومصلحية وحرف التدقيق عن الهدف الوطني منه.

 قيادات الصف الاول والمرجعيات مهددة بالاغتيال لاحداث الفتنة 

على الصعيد الامني، البلد على «كف عفريت» أمنياً ويمكن ان يتطور الوضع الى ما هو أسوأ وخصوصاً مع توفر معلومات عن سيناريوهات للاغتيال «يشيب لها الشعر» كما يؤكد نائب بارز في 8 آذار لـ«الديار» وعلى إطلاع على معلومات خطيرة ذات طابع امني.

ويكشف النائب ان القاء القبض على بعض المجموعات التكفيرية منذ جريمة كفتون وحتى الآن كشف عن خيوط هامة بين لبنان وسوريا والعراق ولا سيما ارتباطها بأجهزة مخابرات عالمية.

وتؤكد معلومات انية عن القاء القبض على خلية «داعشية» منذ ايام في الشمال وقد تفضي اعترافاتها عن الكشف الى مخطط عن سلسلة اغتيالات تطال شخصيات عدة لاحداث الفتنة.

ويشير النائب نفسه في هذا الإطار الى ان المعلومات التي كشف عنها في المجالس الضيقة تؤكد ان ليس فقط الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري من المستهدفين افتراضياً وواقعياً، بل كل الرؤساء وشخصيات الصف الاول ورؤساء الاحزاب والقيادات والمرجعيات الروحية تحت التهديد وانها مستهدفة لإحداث فتنة.

ويؤكد ان العديد من الشخصيات قد اتخذت بشكل سري تدابير امنية استثنائية وقد بدأت بإجراءات غير معهودة ومنها تقليل الزيارات اليها وعدم التحرك مطلقاً لاي سبب من الاسباب.

 هل يكمل ترامب مشروعه التدميري للبنان؟ 

في غضون ذلك، يظهر في الافق احتمال فرض عقوبات على مدراء في المصرف المركزي اللبناني وفقا لمقال ورد في صحيفة «وال ستريت جورنال»، الامر الذي يدل على ان الرئيس ترامب يسارع في تنفيذ كل خطوة من مشروعه التدميري للبنان قبل رحيله في 20 كانون الثاني 2021 اذا صحت المعلومات. والحال ان هذه العقوبات في حال فرضت هي اغتيال للقطاع المصرفي اللبناني وضرب لسمعته عالميا وبالتالي اغتيال للبنان الذي ينازع بين الحياة والموت. بيد ان التدقيق الجنائي في مصرف لبنان هو مطلب تريده الدولة اللبنانية لتبيان كل الحسابات والحاكم رياض سلامة رحب بتدقيق الخبراء الفرنسيين في حسابات البنك المركزي التي تشدد عليه فرنسا. لذلك اذا فرضت الخزينة الاميركية بتوصية من ترامب عقوبات على مدارء في مصرف لبنان فهذا الامر له مفاعيل خطيرة على البلاد وعلى المبادرة الفرنسية وجهود الفرنسيين في لبنان التي تريد اميركا بقيادة ترامب افشال دور فرنسا واخراجها من الساحة اللبنانية.

 ماذا حل بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت؟ 

على صعيد مسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت فهو مجمد ولا قرار ظني ولا توقيفات ولا محاسبة لاي كان حتى اللحظة. وتعليقا على ذلك، اعربت اوساط سياسية عن اسفها لعدم تحقيق اي تقدم في ملف التحقيق رغم مرور اربعة اشهر على الانفجار المهول ورغم سقوط الكثير من الشهداء الابرياء والجرحى والدمار الذي خلفه الانفجار.

 بهاء الحريري يمول شبكة من اعلاميين

الى ذلك، كشفت مصادر مطلعة لـ«الديار» ان بهاء الحريري النجل الاكبر للرئيس الشهيد رفيق الحريري يدفع مبالغ طائلة لشخصيات عدة من ضمنها اشخاص يدعون انهم مع الثوار الا ان هؤلاء سيكون لديهم برامج عن الشأن العام علما ان هؤلاء بعيدين كل البعد عن انتفاضة 17 تشرين وعن وجع الناس.