تقرأ أوساط دبلوماسية ما بين سطور مبادرة الاتحاد الأوروبي لإنقاذ لبنان، تصاعداً للخطاب التحذير الأوروبي بشكل خاص، لكل الأطراف السياسية من خطورة البقاء في دوامة المراوحة والتأخير في إطلاق الآليات التنفيذية للمبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس ايمانويل ماكرون ، والتي جرى دمجها مع المبادرة الانقاذية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، والتي تنص أبرز بنودها على تأليف الحكومة وتنفيذ إصلاحات مالية فورية ومن دون أي تأخير، بالإضافة إلى عناوين أخرى تحتمل التأجيل إلى ما بعد استقرار الوضع المادي، وذلك بغية الحؤول دون سقوط لبنان في حال من الإنهيار الشامل.

وتوضح هذه الاوساط أن الورقة الأوروبية للإصلاح ودعم لبنان ليست منفصلة عن المبادرة الفرنسية ، بل هي تؤكد عليها وتدعمها وذلك قبل الزيارة المرتقبة للرئيس ماكرون إلى بيروت قبل نهاية العام الجاري. وتضيف أن الدول المانحة توصلت إلى خلاصات مشتركة غداة مؤتمر دعم لبنان الذي استضافته باريس الأربعاء الماضي، مفادها الذهاب نحوالإعلان صراحة وبوضوح وشفافية تامة، عن أن السلطة اللبنانية قد باتت أمام منعطف مصيري ولم يعد بالإمكان تأجيل المعالجات والتي يجب أن تكون سريعة جدا ، مع العلم أن هذه المعالجات تبدأ من خلال تشكيل حكومة ذات مصداقية تقوم بمباشرة الإصلاح المالي بالدرجة الأولى وذلك كمدخل للحصول على المساعدات المالية الضرورية من أجل مواجهة أزمة لبنان الخطيرة، لأن كل ما سيحصل عليه لبنان في حال لم يتحقق هذا الامر هو مجرد جرعات مالية محدودة في اطار الدعم الانساني..

ومن ضمن هذا السياق، تشير الأوساط الدبلوماسية إلى عناصر جديدة في ورقة الاتحاد الأوروبي الانقاذية وهي لم تشملها المبادرة الفرنسية، وتقتضي التركيز في الجانب السياسي على تطبيق مبدأ الناي بالنفس من قبل أي حكومة جديدة أو من قبل حكومة تصريف الأعمال الحالية من أجل الابتعاد عن كل خلافات وصراعات المنطقة، وبالتالي فإن المبادرة المذكورة ترمي إلى ربط خطوة الدعم الأوروبي العامل بخطوات محلية سياسية ومالية واقتصادية ، من خلال التزامن ما بين الواقعين السياسي والاقتصادي ، وقد سبق وأن التزم لبنان من خلال حكومة الرئيس سعد الحريري السابقة بتنفيذ إصلاحات نص عليها مؤتمر «سيدر» الذي بقي من دون تطبيق نتيجة التأخير اللبناني وذلك على الرغم من أن مليارات الدعم المرصودة للبنان ما زالت متوافرة ولو بنسبة اقل من العام 2018 وذلك بسبب أزمة فيروس كورونا وتأثيرها على الاقتصاد العالمي..

كذلك فإن الأولوية في الورقة الاوروبية، تركز أيضا على الملف المالي المتعلق في ما يتعلق بملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حيث أن الواقع المالي للدولة يفترض الحصول وبشكل فوري على دعم مالي ولو بجرعات محددة من أجل تمرير اللحظة الخطيرة على مستوى الامن الاجتماعي، خصوصاً وأن الموارد المالية تراجعت في العام الحالي بشكل مخيف، وبات وضع الخزينة العامة صعبا جدا ، ولهذا تؤكد الاوساط الدبلوماسية أن الاتحاد الاوروبي يعتبر أن الكرة اليوم في الملعب اللبناني من أجل إطلاق آليات تنفيذ خريطة الطريق الأوروبية و إلا فإن الهيكل مهددة بالانهيار على رؤوس الجميع..