وضعت مؤخرا على مائدة الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد عروض سخية اميركية واوروبية وسعودية للانخراط في لعبة التسوية والتطبيع ولم تلق اي اذان صاغية في دمشق خلافا لكل التسريبات عن عودة للمفاوضات ، وهذا ما رفع حجم الضغوط وعودة الغارات على الاراضي السورية التي ردت عليها دمشق بتحركات للجيش السوري وحزب الله على الحدود السورية اللبنانية من جرود عرسال والقلمون الى الجولان والاستعداد لخوض مواجهة شاملة ، وكما مارست اسرائيل الحرب النفسية عبر المناورات الاخيرة ، رد حزب الله بمناورة اكبر منها عبر خرق طائراته المسيرة المجال الجوي لفلسطين المحتلة وقاموا بتصوير مناورات العدو الاكبر والاسلحة المستخدمة ونجحت طائرات المقاومة المسيرة بخرق كل اجراءات العدو ونقلت كل الصور والفيديوهات الى غرفة عمليات المقاومة واصيب قادة العدو بهستيريا بعد عرض اعلام المقاومة للطائرات المسيرة ومواقع العدو مع بث فيديوهات عن عجز الالة العسكرية الاسرائيلية عن كشف هذه الطائرات ونقلت صحف العالم هذا التطور الميداني الذي تجاهله بعض الاعلام اللبناني المستمر في تحريضه على ابناء وطنه مع كل مفصل في الصراع من 1982 وقبلها الى 2005 وحتى الان لكنه لم يغير شيئا ولن يغير.

وحسب المصادر المتابعة ، سوريا تعرف ماذا تريد ؟ وتعرف حجم المؤامرة الكونية على ثوابتها وتعرف بانها في بداية الطريق لمرحلة جديدة وتعرف حجم الاغراءات حاليا وتعرف حجم التحولات العربية والدولية تجاهها؟ وكل ذلك يعود لصمود الجيش السوري الذي نال احترام كل قادة جيوش العالم، والصحف الاميركية قالت عنه انه «جيش يستحق الاحترام» حيث قاتل على اكثر من الف جبهة وخسر عشرات الاف الشهداء والجرحى وبقي متماسكا في مواجهة كل الاغراءات والضغوطات والحصارات حيث دفع للجندي السوري 15الف دولار وللضابط 50 الف دولار وللواء 500الف دولار كي ينشقوا عن الجيش فيما دفع لرياض حجاب رئيس الوزراء السابق 50 مليون دولار للانشقاق ، ورغم كل ذلك بقيت هكيلية الجيش السوري حيث سمعت قيادات لبنانية من رؤساء وامراء عرب اشادات بالجيش السوري وعقيدته العربية فاجأت هذه القيادات اللبنانية ، كما ان قادة المخابرات العربية والدولية يقفون بالصف على ابواب المسؤولين السوريين ، حتى ان الوفد الاميركي الذي زار دمشق في آب الماضي للمطالبة بالصحافي الاميركي كان في ذهنه انه سيقابل مسؤولين انهكتهم الحرب ويريدون الخلاص بأي ثمن ، لكنه فوجئ بضباط يعرفون ماذا يريدون بكل التفاصيل، لا يساومون، راديكاليون واضحون بقرارهم «لا كلام قبل الانسحاب الاميركي» وغادر الوفد الاميركي كما حضر.

وتضيف المصادر ، ان سوريا لا تتعامل بمنطق النكايات والاحقاد مع اللبنانيين وقياداتهم وفتح دفاتر الماضي ، وتعرف ان ما حصل جراء فساد لبناني سوري وهي حريصة على لبنان ولذلك دفع الجيش السوري وحزب الله بتعزيزات كبيرة خلال الاسابيع الماضية باتجاه الحدود السورية اللبنانية في الشمال وتحديدا مع وادي خالد بعد ان رصد تحركات مكثفة لخلايا ارهابية تحاول الدخول الى لبنان واوقف بعضها وزود الاجهزة اللبنانية بمعلومات كافية ، اما الذين يتحدثون عن التهريب فهذا الملف عجزت عن حله كل دول العالم وتعاني من اثاره واشنطن وروسيا ، والتهريب بين لبنان وسوريا متبادل، فالادوية السورية تهرب الى لبنان وخلقت مشاكل وازمة في دمشق اضافة الى مواد غذائية ، علما ان من يقوم بعمليات التهريب الى سوريا وتحديدا في ملفي النفط والقمح هم رموز الفساد في لبنان عبر ازلامهم ومستشاريهم .

ولذلك تؤكد المصادر ان سوريا في بداية الطريق لاستعادة عافيتها وان حجم الضغوط وصل الى الذروة وتجاوز كل السقوف ، ولم يبدل شيئا والنتيجة معروفة ، وحملات بعض اللبنانيين ليس لها اي تأثير امام حجم تهديدات وضغوط العالم، ومن يواجه ترامب ونتنياهو لا يقف عند تصريح من هنا وهناك، وعلى البعض ان يدرك ان سوريا غادرت لبنان ولن تعود وكل ما تريده افضل العلاقات بين البلدين ، ومن يملك حليفا بمستوى وحجم السيد حسن نصرالله ليس بحاجة لاي تدخلات دفعت سوريا اثمانا كبيرة جراء ذلك ، وبالتالي فان العلاقة السورية اللبنانية لن تعود الى مرحلة ما قبل الـ 2005 مهما كلف الامر، ولبنان بوجود حزب الله لن يكون خاصرة رخوة لسوريا وامنها ، وهذا هو الاساس حيث الجهد السوري منصب على الشمال السوري في ظل وجود عدو سوريا والعرب اردوغان ، وهذا ما سيفتح خطا عربيا مع دمشق وبشروطها ويجب ان تضعه القيادات اللبنانية في حساباتها وقد ترجم ذلك في المؤتمر الرباعي السعودي المصري الامارتي الاردني مؤخرا الذي ناقش الملف السوري بلغة، مختلفة جذريا عن مرحلة الـ 2011 وسيترجم هذا الانفتاح قريبا بعودة سوريا الى الجامعة العربية، اما الذين يهولون لحرب شاملة خلال ما تبقى من عهد ترامب فهؤلاء سذج لان الحرب يلزمها موازنات وتجهيزات وحلفاء وحشد جيوش وتحضيرات تحتاج لسنوات ، وكل التهويل لا يوضع الا في خانة الحرب النفسية وبالتالي لا حروب كبيرة او صغيرة حتى ان وزير الدفاع الاميركي اعلن عن بدء التعاون مع ادارة بايدن ورفض الانجرار لاي مغامرة عسكرية ، بالمقابل فان محور المقاومة يضع في حساباته عمليات امنية واخذ اجراءاته في هذا المجال ولن يعطي اية مبررات لترامب كون الخطاب الاول لبايدن اكد ان المنطقة امام مرحلة جديدة ستشهد تطورات مناقضة جذريا لسياسات ترامب المجنونة وبداية مسار جديد.