الأهالي وقفوا في وجه القوى الأمنية : نريد حلولاً لنصمد ونبقى في أرضنا

«لجنة مؤازرة الأبنية المخالفة» أوقفت البناء .. وأعطت الدولة مهلة 3 أشهر .. وإلا

اكثر من الف منزل مخالف شيّدت على ملكية اصحابها، في مدينة بعلبك في مدة زمنية، لم تتجاوز الاسبوعينَ، وقد انتشرت الابنية المخالفة على أرض اصحابها في مدينة بعلبك بدءاً من الثامن والعشرين من تشرين الثاني الماضي، وتوزعت المخالفات على معظم احياء المدينة.

وقد حرّكت ثورة الابنية المخالفة دورة الحياة الاقتصادية من جديد في مدينة بعلبك من خلال وقوف الاهالي ولجنة المؤازرة صفا واحدا بوجه القوى الامنية.

عمليات البناء هذه حدّت من البطالة المقنعة، التي تعيشها المدينة بشكل عام والمنطقة بشكل خاص، فاشتغل البنّاء والتاجر وعمل الجميع بدون استثناء وانتعش العشرات من أصحاب المهن الحرة.

في الثامن والعشرين من تشرين الثاني الماضي، وقفت لجنة مساندة مؤازرة ابناء المدينة بوجه القوى الامنية وتمكنت وبمساعدة من الاهالي والفعاليات من منع ثمانين آلية عسكرية تابعة لقوى الأمن الداخلي من إزالة مخالفات البناء التي امتدت الى احياء العسيرة، الزهراء والصلح في المدينة، عندما اشعلت القوى المنتفضة والثائرة الإطارات، ووقفت في وجه القوى الامنية، وعملت على منعها من تنفيذ المهمة التي جاءت من أجلها، اي بقمع عشرات مخالفات البناء في هذه الأحياء، لتعود هذه القوى بعد عمليات أخذ ورد ادراجها الى الثكنات والمخافر دون أن تتمكن من إزالة سطح او عامود، بعد إنجازات كانت تسجل لهذه القوى منذ مطلع العام 2020 حيث انتهت بهدم العشرات من الابنية المخالفة.

في السابع عشر من شهر تشرين الثاني الماضي، قامت القوى الامنية بإزالة عدد من الابنية والاعمدة المخالفة في الأحياء نفسها ووصلت عمليات إزالة المخالفات الى احياء عدوس والتل الأبيض وغيرها من الأحياء غربي المدينة.

اما في الثامن والعشرين منه، فكان لاصحاب الشأن واللجنة والاهالي والفعاليات كلام اخر.

كرّت سبحة مخالفات البناء في مدينة بعلبك وغيّب دور البلدية، وغيّب معها الدور الأمني وقفز عدد الابنية المخالفة إلى ما فوق الالف بناء، وفق تقارير واحصاءات القوى الأمنية.

كل ذلك حصل برمشة عين وبأقل من اسبوعين وبدعم ومساندة من ابناء المدينة وبمؤازرة من لجنة الابنية المخالفة.

في التاسع من كانون الاول من يوم الثلاثاء، توقفت عمليات البناء في جميع احياء المدينة المنتفضة، وغابت عن هذه الأحياء كل أشكال الدعم والمؤازرة بطلب من اللجنة المنتفضة التي تشكلت من المدينة نفسها. وقد أعطت اللجنة نفسها القوى السياسية والامنية مهلة زمنية حددتها بثلاثة اشهر من أجل إيجاد حل ومخرج قانوني يسمح للاهالي بالبناء على أرضهم بالتعاون بين وزارة الداخلية وبلدية بعلبك، بما يريح القوى الامنية ويعزز دخل الصندوق البلدي في المدينة. وفي حال عدم التوصل إلى حلول خلال المهلة المحددة ستعود المسألة الى استكمال عمليات البناء المخالف وعلى ما كانت عليه.

اشارة الى ان عمليات البناء انتشرت على خلفية قرار اتخذه وزير الداخلية العميد محمد فهمي يخول بلدية بعلبك باعطاء رخص بناء بمساحة 150 متراً مربعاً على أرض مالكيها. ثم اعيد سحب القرار الذي لم يعش اكثر من 48 ساعة ليعود بعدها الوزير فهمي ويسحب المذكرة نفسها من دون معرفة الاسباب ما أشعل الغضب لدى الاهالي ودفعهم للوقوف بوجه القوى الامنية والبناء بدون رخص.

لجنة مؤازرة الابنية المخالفة

هذا وعقدت لجنة مؤازرة الابنية المخالفة اجتماعا في مركز الهيئة الشعبية في المدينة وتوقفت عند آخر المستجدات، وتحدث باسم الجتمعين المفتي عباس زغيب والزميل على حجازي، حيث اشار المفتي زغيب الى «ان الحرمان المزمن الذي تعيشه منطقة منكوبة من لبنان في ظل غياب مؤسسات الدولة، وهذا ما ادى الى فلتان على كل المستويات، وخصوصا فيما يتعلق بالوضع الأمني»، وطالب «بحضور فاعل للدولة، يبدأ من عمليات فرز الأراضي لتسهيل عمليات البناء من أجل التمكن من الحصول على رخص بطرق شرعية وقانونية».

وكشف زغيب عن لقاءات حصلت مع رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، وقال : «نعمل من أجل ترتيب لقاء مع الرئيس ميشال عون بهدف الوصول إلى حل سريع يسمح للبلديات باعطاء رخص والعمل على ضبط عمليات الابنية المخالفة».

وقال زغيب «وقفنا الى جانب اهلنا من الناس المحتاجين بإن يأووا أنفسهم لعدم وجود صكوك ملكية لديهم بـ 2400 سهم، وسنبقى الى جانب أهلنا حتى من أجل الوصول إلى مخرج قانوني».

الزميل حجازي ربط ما يحصل في إطار رد الفعل على الإهمال الحاصل، واعلن حجازي باسم الاهالي ولجنة المؤازرة بتوقف عمليات البناء المخالفة اعتبارا من يوم الثلاثاء الماضي على أن تنتهي بعد ثلاثة أشهر من تاريخ سريان وقف البناء، وعلى ان تكون هذه الفرصة على شكل مهلة للحكومة من أجل إيجاد صيغة تقضي بالحل وبرفع قيمة رخص البناء، والا سنعود مجددا إلى الشارع، وهذه المرة كانت ثورة للبناء في مدينة بعلبك، بعدها ستكون ثورة في جميع قرى المحافظة.

آراء الأهالي

«الديار» استطلعت الفعاليات وتوقفت عند مطالب ابناء المدينة، فقال المختار علي الدبس : «ورثت عن والدي 500 متر، لا خلاف بين وبين اشقائي او جيراني حول ملكية الأرض، لماذا لا يسمح للبلدية باعطاء تراخيص بمساحات شرعية محددة تغذي صندوق البلدية ، وتثبت أولادنا بارضهم بدل ان تعيش اكثر من عائلة في منزل واحد».

وأضاف : «التقينا رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب والمفتي قبلان وطالبوا التمهل، ونأمل الوصول إلى حلول ترضى الجميع وتسمح لنا بالبناء على ارضنا».

المختار محمد الطقش قال : «لدينا تحفظ على مهلة الثلاثة اشهر المعطاة من أجل الوصول إلى حلول، المفترض إعطاء مهلة من اسبوع الى اسبوعين كي لا يأكل الدولار آموالنا وتتبخر آمالنا».

الحاج حسين نصرالله قال : «العالم المحضر يدفع من أموال من صندوق الدولة من تثبيت الناس في الارياف، اما في لبنان نضيّق على الناس كي ترحل الى أحزمة البؤس»، اضاف : «ومن المفترض ان تساعد الدولة هؤلاء وبأن تقدم لهم أدنى مقومات الصمود من أجل البقاء في أرضهم».

وسأل «لماذا لا نعود الى قرارات وزراء الداخلية السابقين، المشنوق، وشربل وفتفت وقد قاموا بخطوات إيجابية اراحت الناس والبلديات وخزينة الدولة بإصدار قوانين سمحت للبلديات بحل مسألة البناء فاستفادت البلديات والمالية بإبراء الذمم كما الاهالي».

واكد نصرالله «ان القوى الامنية احصت اكثر من الف سطح كان اصحابها بمعظمهم لو لم تتوفر لهم الظروف لقاموا بالنزوح باتجاه احزمة البؤس في العاصمة، وختم «ان ما نتمناه كلجنة من الدولة اللبنانية وخاصة رئيس الجمهورية ان يستقبلنا لشرح وجهة نظرنا، وقد طلبنا موعداً للقاء الرئيس عبر اخوان لنا بالتيار الوطني الحر، ونأمل الوصول إلى نتائج وحلول».

قاسم الرفاعي لم يستسغ القرار المتخذ من قبل اللجنة، وقال «عندما ساندنا ورش البناء تحركت العجلة الاقتصادية واشتغل الجميع البلاط السنكري المورق الكهربجي والتجار، وعمت البحبوحة ونأمل في الوصول إلى حلول ترضى الجميع».