... هذا بعد تسليمنا بأن أميركا هي القضاء والقدر!!

الرئيس حسن روحاني واثق من عودة الولايات المتحدة الى اتفاق فيينا، ومن رفع العقوبات عن بلاده. الرجل ليس من النوع الذي يلقي الكلام جزافاً. ثمة معلومات ديبلوماسية تقول ان جهات دولية تمكنت من فتح قنوات اتصال بين طهران وبعض الشخصيات المحورية في فريق جو بايدن.الاتصالات هي التي جعلت الرئيس الايراني يذهب الى ذلك الحد (المثير) من التفاؤل...

ما نشر من مقالات في دوريات أميركية متخصصة يشير الى أن البنتاغون حال دون دونالد ترامب والقيام بأي خطوة مجنونة، وهويعطي الأولوية لاعادة النظر في مسار العلاقات مع ايران كون العقوبات دفعت بالايرانيين الى بذل جهود هائلة للدخول أكثر فاكثر في التكنولوجيا العسكرية، وصولاً الى ملامسة القنبلة النووية.

القنبلة لا بد أن تحدث تغييرات دراماتيكية في المعادلات الاستراتيجية ما ينعكس، بصورة خطيرة، على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط الذي قد يكون له دور مؤثر في صراع منتصف القرن في الشرق الأقصى.

حتى لو أطلق الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة الوسطى، مواقف صاخبة لاستيعاب شكاوى الحلفاء في المنطقة، تؤكد كل المعلومات أن غالبية الجنرالات يعتقدون أن أي عملية عسكرية تتوخى تغيير النظام في ايران، لا بد أن تكون غير تقليدية، والا الغرق قي مستنقع يتعدى، في مفاعيله الكارثية، المستنقع الفيتنامي الذي ما زالت الولايات المتحدة تعاني من آثاره حتى اليوم.

وكانت تلك التعليقات قد أشارت الى أن باراك أوباما، وهو يصغي الى بنيامين نتنياهو، اصيب بصدمة حين لاحظ هذا الأخير، وهو يتكلم بحماس عن جراحة نووية، بتغطية أميركية، لازالة ايران بدل أن تزيل هي «اسرائيل».

بطبيعة الحال لا يمكن لأي «حكومة اسرائيلية»، ولو كانت برئاسة يوشع بن نون، أن تتحمل الأعباء الرهيبة لاستخدام القنبلة. من هنا كان الضغط على ادارة أوباما للتعامل مع «افكار» بنيامين نتنياهو.

هذا من المحرمات الأميركية، ومنذ الليلة النووية في اليابان. ابان الحرب الكورية، أبرق الجنرال دوغلاس ماك آرثر، بطل الباسيفيك في الحرب العالمية الثانية، الى الرئيس هاري ترومان، داعياً الى استخدام القنبلة الذرية لوقف اندفاعة القوات الشيوعية.

البرقية أحدثت هزة في البيت الأبيض. أن تتحكم اللوثة النووية بأدمغة االسياسين والجنرالات. هكذا أبدل ترومان، للتو، ماك آرثر بالجنرال ماتيو ريدغواي.

الخيار النووي ضد ايران جال (وصال) في رأس دونالد ترامب، ما حمل الجنرال جون هايتن، قائد القوات الاستراتيجية، على اطلاق ذلك الموقف المثير برفض تنفيذ أي قرار «غير قانوني» يصدر عن البيت الأبيض.

المسألة لا تقتصر على كون أميركا لا تستطيع أن تتحمل الأعباء السيكولوجية، والأخلاقية، والتاريخية، لخطوة من هذا القبيل. أركان الاستبلشمانت يعتقدون أن القنبلة الثالثة، بعد هيروشيما وناكازاكي، تعني، تلقائياً، تحول الأسلحة غير التقليدية الى أسلحة تقليدية، لتغدو الكرة الأرضية معسكراُ للمجانين.

كلام روحاني يعني أن المنطقة التي بقيت، طوال السنوات الأربع المنصرمة، رهينة التغريدات الغرائبية، قد تكون أمام «تحولات رائعة»، كما لاحظت سوزان رايس.

المعلومات الديبلوماسية اياها تتحدث عن «مبادرة كبرى» تقوم بها ايران لكسر جبل الجليد (ولعله جبل النار) بينها وبين الضفة الأخرى للخليج. ربما بدءاً من الغرنيكا اليمنية، وبعدما بات جلياً أن «الاسرائيليين» هم المستفيدون الوحيدون من الصراع.

لامجال لاغفال الترسبات المترامية التي فرضتها على المشهد العام سياسات دونالد ترامب. لكن خروجه من البيت الابيض، لا بد أن يفتح ابواباً ديبلوماسية بقيت مقفلة أثناء ولايته، وصولاً الى لبنان الذي كما لو أنه الضحية الكبرى لتلك السياسات.

التغييرات لا تحدث بين ليلة وضحاها. اللاعب «الاسرئيلي» ما زال وسط الحلبة. المهم أن دونالد ترامب، بوجه الشيطان أم بوجه البهلوان، لم يعد وراء الباب.