لم يتجاوب القوميون الاجتماعيون مع الانشقاق الذي حصل في الحزب السوري القومي الاجتماعي، بعد انتخابات المجلس القومي، لمجلس اعلى جديد، وهي المطعون بدستوريتها قبل ان تحصل العملية، لان الدعوة اليها مخالفة للقانون الدستوري 17 الصادر في عام 2001، والذي يلزم عقد مؤتمر قومي عام يسبق الانتخابات، التي لم يلتزم بها المجلس الاعلى السابق برئاسة اسعد حردان، فجرت في 13 ايلول الماضي، في ظل مقاطعة بلغت نصف اعضاء المجلس القومي، لاسباب دستورية واخرى صحية بسبب وباء «كورونا»، وحصلت ضمن الفريق الواحد، الذي انقلب على بعضه، وتبادل الطرفان الفائز والخاسر، الاتهامات بالغدر والخيانة والتزوير، بحيث لم يقبل حردان ان ينهزم في الانتخابات، ويأتي آخر الفائزين بالاصوات، فتحول من «الرجل القوي» الى ضعيف، وفق وصف لما وصل اليه وضعه داخل الحزب، فقرر المواجهة مع من كانوا من ضمن فريقه، فلم يسلّم بالنتائج، وذهب الى القضاء اللبناني، بعد حل المحكمة الحزبية، فصدر قرار بتعليق العمل بنتائج الانتخابات، واعلن من موقعه كرئىس مجلس اعلى، ان السلطة التنفيذية مستمرة برئاسة وائل الحسنية.

ومع موقف حردان هذا، وانتخاب المجلس الاعلى الجديد رئيساً له عامر التل، ثم رئىساً للحزب ربيع بنات، انقسم الحزب الى جناحين، في ظل دعاوى امام القضاء اللبناني، وتدخلت القيادة السورية لرأي الصدع، وعدم الوصول الى الانشقاق، فلم توفق بعد، وبدأت عمليات التعيين للمسؤولين المركزيين وللفروع، وبات كل فرع حزبي فرعين، فتكرر المشهد الحزبي لانشقاقات سابقة حصلت في الخمسينات ثم السبعينات والثمانينات، وحضر سيناريو الادعاء بمن هو شرعي، وكانت الوحدة بين المنشقين تحصل بطلب سوري في 1978 و1988، واحد الانشقاقات حصل في العام 1957، قاده جورج عبد المسيح، ولم تحصل وحدة معه منذ ذلك التاريخ، بالرغم من محاولات جرت للتوحيد.

ووقع الانشقاق الرابع في الحزب القومي، والذي لم تعرف اسبابه، سوى ما ظهر بانه صراع على السلطة، وبصفة «ازاحة حردان عن موقع القرار او اضعافه» وفق مصادر حزبية متابعة، التي تشير الى انه لم تكن توجد مقدمات بان من فازوا في انتخابات المجلس الاعلى يخوضون معركة اسقاط حردان، لانهم تفاوضوا معه عشية الانتخابات، بل كانوا يطالبونه، بأن يتنحى لهم عن السلطة، ولم يكن بحسابهم ان من انقلبوا سيواجههم، بحيث تؤكد مصادر حردان، انه كان يعتبر الانتخابات هي بين «جحا واهل بيته».

وبعد ان اصبح الانشقاق واقعاً داخل الحزب القومي، والتشرذم قائماً، اضافة الى القوميين المنكفئين عن العمل الحزبي منذ سنوات، بسبب الوضع الداخلي، فان المبادرة التي اطلقها رئىس هيئة مكتب المؤتمر حنا الناشف، المستمد شرعيته من المؤتمر في العام 2016، والتي تقوم على الدعوة لانعقاد المؤتمر في 29 و30 و31 ايار 2021، وانتخابات في 1 حزيران، اي بعد المؤتمر مباشرة، فان هذه المبادرة لاقت تأييداً برفض الانشقاق، وعدم الالتحاق باي من التنظيمين المتصارعين على السلطة، وفق ما صدر من بيانات ومواقف، تعلن حيادها عن التنافس الانشقاقي بين جناحي الحسنية وبنات، وادعا كل منهما بانه السلطة الشرعية، وادانة الآخر بعدم شرعيته.

وفي هذا الاطار، اصدرت منفذيات ووحدات في المتن الشمالي والعاصي والهرمل وصيدا ـ الزهراني والغرب وحاصبيا والبقاع الغربي والكورة والقارة الاوروبية، بيانات تحت شعار «معاً لانقاذ الحزب»، تؤكد فيها انها مستقلة ولا تتبع أياً من الادارتين المتنافستين مركزياً، والتواصل مع جميع القوميين حتى انعقاد المؤتمر العام في ايار 2021 وانبثاق سلطة جديدة عبر اننتخابات تعبر عن ارادة القوميين، مع ادانة ورفض اي اجراء قد يؤدي الى انشقاق او استقطاب او فرز في اي من المنفذيات، وتأييد الجهود والمبادرات الانقاذية من اجل عقد مؤتمر تحضر له هيئة المؤتمر الشرعية وان يكون جامعاً وموحداً، مع التأكيد على نبذ النهج التسلطي الفردلي والالغائي من اي جهة كانت وتعزيز دور المؤسسات لانقاذ الحزب.

هذه المواقف التوحيدية التي تلتقي مع مبادرة الناشف الذي اكد لـ«الديار» انه سيلتقي الاسبوع المقبل قيادتي التنظيمين، للبحث مع الحسنية وحردان، كما مع بنات والتل، آلية تنفيذ مبادرته، وكيف الوصول الى حل التنظيمين وانبثاق لجنة قيادية مؤقتة وانتقالية، تنسق مع هيئة المؤتمر، لانعقاد في اطار موحد، تعقبه انتخابات.

ويتوقع الناشف، ان تكون الاجواء ايجابية، وقد لمس من القيادة السورية، دعماً لوحدة الحزب، وان التجاوب مع مبادرته، كان مقبولاً من الحسنية الذي استوضح عن الآليات، في حين ان بنات ارسل رسالة تؤيد انعقاد المؤتمر فقط، دون البحث في حل التنظيمين او اجراء انتخابات، لان هذه المسائل يقررها الدستور الذي تمت مخالفته كما يقول الناشف بانعقاد المجلس القومي للانتخابات قبل المؤتمر، وكل ما نتج عن ذلك غير دستوري فكرة الثلج تكبر بين القوميين في رفض الانشقاق، وبدأوا التعبير من ذلك، في بيانات رسمية تحمل تواقيعهم، ومن بين الرافضين للانقسام نحو 70% من اعضاء المجلس القومي، وهؤلاء لهم تأثيرهم، اضافة الى ان الانتخابات التي حصلت قبل اكثر من ثلاثة اشهر، كانت بحضور نحو نصف اعضاء المجلس القومي، اي ان نصفاً آخر له رأي لم يعبر عنه، وان الحل المقترح لمؤتمر موحد، يتقدم في صفوف القوميين، الذين لا ينتظرون من القضاء اللبناني، ان يقول لهم ان الانتخابات التي حصلت شرعية او غير شرعية، ولا من محكمة حزبية شكلها حردان فأبطلت الانتخابات، ويبقى على المحكمة الحزبية التي شكلها بنات، ان تقوم بأول مهمة لها، وهي البحث ومناقشة، ما اذا كانت الانتخابات التي جرت دستورية من الدعوة اليها الى العملية التي تمت فيها؟

وعلى جوابها يتجدد مسار الحزب، فاما يذهب الى مؤتمر موحد وانتخابات، او يبقى منشقاً بغير ارادة القوميين.

لا للانشقاق ومعاً لانقاذ الحزب

تنشر «الديار» بعض اسماء الوحدات الحزبية والمسؤولين فيها، الذين رفضوا الانشقاق ودعوا لانقاذ الحزب، بمؤتمر موحد، يستند الى مبادرة رئىس هيئة مكتب المؤتمر، تعقبه انتخابات حزبية.

 البقاع الشمالي 

المنفذ العام ـ ناموس المنفذية زياد انطون، ناظر العمل كمال التوم واعضاء هيئة المنفذية ومديريات اللبوة، النبي عثمان الثانية، العين، رأس بعلبك، جديدة الفاكهة، الحواش وحرشا مع اعضاء المجلس القومي: علي محمد نزهة، خالد باكير وجرجس المولى.

 المتن الشمالي 

بكفيا (سمير سابا)، ديك المحدي (نزيه بريقع)، الخنشارة (انطون رياشي)، زرعون (شوقي ضو)، المتين (اميل حبيقة)، بتغرين (مروان سماحه)، عين عار (وديع الهيني)، دير شمرا (استالين واكيم)، المياسة (خليل الشدياق)، المروج ـ بولونيا (مروان داغر) مجدل ترشيش (بهيج مقبل)، بسكنتا (بهيج ابي حيدر)، القعقور (جهاد ونجيب انطون) بيت شباب (مدير المديرية).

اعضاء المجلس القومي في المتن الشمالي: جورج رياشي، يوسف رياشي، هشام الخوري حنا، غسان الحلبي، امية مرداس، بسام يونس، اندره رياشي، محمد صعب، نزيه بريقع، اسكندر حداد، ساسين انطون غصوب وهشام ضو.

 القارة الاوروبية 

منفذيتا السويد واسبانيا والمديريات المستقلة: النروج، اوكرانيا، موسكو ـ سانت بطرسبرغ، بلغاريا، رومانيا، سويسرا، المملكة المتحدة، واعضاء المجلس القومي.