المعارضة داخل «التيار الوطني الحر» الذي اسسه رئىس الجمورية العماد ميشال عون كإطار سياسي لما كان يسمى الحالة «العونية» ظهرت قبل وصول المؤسس الى رئاسة الجمهورية وهذا كان طموحه، اذ اقدم العماد عون على تعيين جبران باسيل رئىسا للتيار دون اجراء انتخابات داخلية ووفق النظام الداخلي مما زاد من حالة الاعتراض الداخلية التي تم التعبير عنها بلقاء ناشطين في التيار ومؤسسين له ومناضلين فيه في لقاءات لهم تم خلالها تظهير معارضتهم للنهج الفردي داخل التيار سواء من مؤسسه الذي لم يأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي ابداها المعارضون لا سيما على التلاعب بالنظام الداخلي الذي اتى لمصلحة شخص، وهنا بدأ المعارضون ومن رموزهم انطوان نصرالله، نعيم عون، زياد عبس (اصبح مستقلا) رمزي كنج، الى ضباط متقاعدين بدأ هؤلاء يتطلعون الى تأسيس حالة تنظيمية اخرى بعد اقفال باب الحوار معهم من قبل العماد عون، وخلفه او وريثه باسيل وفق مصادر المعارضين الذين بدا سيف الطرد مصلتاً فوق رؤوسهم، وسحب البطاقات منهم، وبدأت القيادة الجديدة برئاسة باسيل ممارسة الطرد من التيار.

وفي المقابل بدأت المعارضة تتمدد ضده في المناطق ومنسقيات التيار كما في الادارة المركزية، كما ظهر حراك المعارضين في اكثر من مناسبة ضد القيادة وخرج المعارضون الى الاعلام وحملوا اسم «التيار الوطني الحر» فتصدت لهم القيادة برئاسة باسيل في القضاء تقول مصادرهم فانكفؤوا قليلا ولكنهم لم يتوقفوا في عقد لقاءات وخلوات لمناقشة مختلف الاوضاع داخل التيار وخارجه.

وجاء انتخاب العماد ميشال عون رئىسا للجمهورية في 31 تشرين الاول 2016 ليرجئ المعارضون اعلان تنظيمهم واعطوا فرصة للعهد الجديد ليحقق مشروع «الاصلاح والتغيير» وبدأت الاوضاع تتدهور على حد قولهم في البلاد، فوضع «الابراء المستحيل» ضد نهج «الحريرية المالية والاقتصادية» جانبا لمصلحة التسوية الرئاسية وسار الحكم في اداء المحاصصة تحت شعار «استعادة حقوق المسيحيين» فتحول التيار من علماني عابر للطوائف الى اخر طائفي بسبب السياسة التي اعتمدها باسيل وتفرد بها وفتح باسيل صراعا مع كل القوى السياسية تقول مصادر المعارضين التي تشير الى انه وبعد اربع سنوات على مسيرة العهد وصل لبنان الى الانهيار ووعد اللبنانيين بأنهم ذاهبون الى جهنم مما ادى الى حالة يأس عمت الشعب اللبناني الذي يئن من الجوع والفقر والبطالة والهجرة اضافة الى ان الاداء في السلطة لم يتغير اذ بات «التيار الحر» في صلب الطبقة السياسية الحاكمة ولم يعد ينفع شعار «لم يسمحوا لنا بالعمل» وتحميل الاخرين المسؤولية بعد 15 سنة من عودة العماد عون والمشاركة في السلطة اذ ان هذا التدهور دفع بالمعارضين الذين بدأ يتكاثر عددهم داخل التيار الى ان ينظموا انفسهم اكثر ويعملوا باسم «التيار الخط التاريخي» فكانت الخلوة التي عقدت في فندق «بادوفا» في سن الفيل، استكمالاً للقاءات وخلوات سابقة، لا سيما اللقاء الذي حصل في الصيف الماضي وجرى خلاله النقاش حول آلية العمل التي تقرر امس الاول بتسريع الخطوات لتفعيل النشاط بكل وجوهه السياسية والاعلامية والشعبية والتربوية والنقابية وتأطيره في مؤسسات للظهور العلني والخروج من الفنادق الى ساحات النضال التي كان التيار قدوة فيه لا سيما في الجامعات والساحات والشوارع.

وتحولت المعارضة داخل «التيار الحر» الى حالة تنظيمية مستقلة في هيكلية يجري بحثها وسيكون «لتيار الخط التاريخي» مكتبه السياسي ولجانه وتوزيع المسؤوليات على الطاقات الكثيرة في التنظيم الناشئ بعد نحو سبع سنوات من العمل الذي كان عفويا ليصبح فاعلا، وهو يضم عشرات لا بل مئات من القياديين والناشطين والاعضاء الذين خرجوا من «التيار الحر» او اخرجوا منه كما في حالة ميشال دوفليان المسؤول عن العلاقات الخارجية في التيار واستقال منه الاسبوع الماضي بعد 32 سنة الى جانب العماد عون وحضر خلوة المعارضة.

فمع وصول اللبنانيين الى حالة اليأس والموت البطيء قرر المعارضون خارج «التيار الوطني الحر» ان يعيدوا الامل لهم من خلال اطلاق تنظيمهم بعد ان اتخذوا لهم مكاتب في جسر الباشا وبعد الاستماع في الخلوة التي دامت ساعات الى كل الاراء لاكثر من 65 شخصا حضروا الخلوة، ومشاركة اخرين في بلاد الانتشار ليأتي القرار تفعيل العمل والظهور العلني والانطلاق بحوار مع الطلاب لا سيما في الجامعات التي كانت ساحة نضال للتيار والتحضير لاجواء تغيير ستكون الانتخابات النيابية المقبلة محطة اساسية لإلحاق هزيمة بالسلطة الحاكمة تقول مصادر المعارضين الذين سيتركز نضالهم على استعادة اللبنانيين للامل في البقاء بوطنهم لا ان يكونوا مشروع هجرة دائماً والانفتاح على غالبية القوى السياسية من خلال قواسم مشتركة والخروج من عقلية الابتزاز التي مورست في ظل التفاهمات او التسويات التي حصلت مع احزاب سياسية.

وستتبلور صيغة الهيكلية التنظيمية في فترة قريبة مع من سيكون في قيادة التيار الجديد تحت شعار الاستفادة من كل الطاقات والابتعاد عن الممارسة الفردية لعمل جماعي ولن يذهب من يخرج او يطرد من التيار برئاسة باسيل الا الى التيار الخط التاريخي.