كل الأضواء كانت ولا تزال مسلطة على الإنتخابات الأميركية ونتائجها وعلى منافسة ترامب وبايدن ، لكن خسارة ترامب وفوز بايدن الذي عوّل عليه بعضٌ من الأميركيين ودول الإقليم كانت بشائره قد ظهرت ولكن بطريقةٍ مختلفة عبر التظاهرات التي قام بها مناصري ترامب والتي أظهرت الوجه الديمقراطي الحقيقي لأميركا ، ومع هذا الشغب الذي شهدته شوارع واشنطن ظهر الرئيس بايدن ودعا الرئيس ترامب الى دعوته مناصريه من أجل وضع حدٍ لما يجري.

لكن التظاهرات التي شهدتها واشنطن كانت الضربة القاسية التي تلقاها «دونالد ترامب»، فقد أحرجته و أخرجته بصورة هزيلةٍ من دائرة أن يكون رئيساً للبلاد في مرحلة لاحقة اي بعد نهاية ولاية «بايدن» التي ستستمر 4 سنوات.

ترامب الذي جلس وشاهد من على شاشات التلفزة مناصريه كيف دخلوا الى الكونغرس، كان يعلم مسبقاً أنَّ هذه التظاهرات ستكون دموية وستؤثر بشكلٍ مباشرٍ على البلاد، فيما الأنظار تتجه الى المفاوضات والترتيبات الدولية والإقليمية ومنها التقارب الإيراني مع مجموعة 5 زائد 1.

مصدر دبلوماسي مقرب من دوائر القرار الأميركية أفاد أن المفاوضات بين إدارة الرئيس بايدن وإيران بدأت و أن الأمور ايجابية ، وتابع المصدر أن الدولتين لا تنويان خوض حرب بينهما لإعتبارات كثيرة أهمها أن الدولتين تعيشان حالة من التراخي التي تنعكس على آداء الجيوش في ظل تفشي الوباء التاجي في جميع أنحاء العالم وإعلان الدول عن إصابة جيوشها بالوباء، ناهيك عن أن الولايات المتحدة و إيران لا تريدان أخذ المنطقة الى حرب ستتسع دائرتها اذا وقعت حتماً وستتمدد الى لبنان وفلسطين المحتلة والعراق وسوريا واليمن ولن تسلم دول الخليج منها.

ومن خلال رؤية خاصة يرى المصدر أن الأوضاع الإقتصادية في لبنان سوف تتحسن بشكل تدريجي ابتداءً من العام 2023 لأن هناك قرار دولي قد إتخذ من أجل مساعدة ومسنادة لبنان، لكن حتى هذه اللحظة تصر الأطراف الإقليمية على عدم مساعدة لبنان في الوقت الراهن نتيجة للوضع في المنطقة ، بالإضافة الى أن القوى السياسية اللبنانية لا تزالُ تصرُ على عدم وضع خطة إنقاذية أو السير بالمبادرة الفرنسية.

وحول المخاوف الداخلية المتمثلة بالهواجس بين الأقطاب السياسية لفت المصدر الى أن الأكثرية باتوا على قناعة أن النسيج اللبناني لكل المكونات على الساحة اللبنانية لا يمكن أن تنفصل عن بعضها البعض حتى مع المكون الذي يعتبر الأقوى من حيث الوجود والتمثيل الشعبي فلابد من إزالة الهواجس لكل الأفرقاء حتى لا يتم إستبعاد أي من الأطراف الفاعلة على الساحة الداخلية ومن تلك الروئ يمكن تشكيل حكومة جامعة يتمثل فيها كل المكونات وقادرة على النهوض من مستنقع الأزمات.

يبدو أن الصورة سوف تتغير وقد تحمل الأيام القليلة المقبلة عناوين مختلفة حسب المصادر سيما و أنَّ لقاءات سياسية تجمع بين الرئاسة الأولى والثالثة قد حصلت بعدما أوصت بكركي بذلك وهي أخذت بعين الإعتبار الخطوط التي تجتمع وتلتقي بموازاة المبادرة الفرنسية التي تنتظر وفداً دبلوماسياً كان قد تأجل مجيئه من الأسبوع الماضي بسبب الإقفال العام في البلاد ضمن التعبئة العامة.

وحتى تاريخ الـ 20 من كانون الثاني الحالي موعد دخول بايدن البيت الأبيض كل المساعي في الولايات المتحدة تتجه الى وضع ترامب في الإقامة الجبرية من أجل عدم إدخال العالم في حرب عالمية ثالثة ومن أجل أن ينتقل الحكم الى الرئيس بايدن الذي ينتظره العالم، وحتى هذا التاريخ ما علينا إلا أن ندعو الله بأن يجنبنا كارثة غباء ترامب وقرارته المجنونة ...