مع اتساع مروحة المعارضة السياسية الداخلية لحكومة تصريف الأعمال، كما العهد، تُطرح تساؤلات عدة حول كيفية ترجمة المواقف الصادرة عن القيادات السياسية التي كانت متحالفة في السابق ضمن إطار 14 آذار، خصوصاً وأن تقارباً ملحوظاً في الخطاب السياسي بدأ يُسجّل في الأشهر الماضية، وتحديداً منذ تكليف الرئيس سعد الحريري.

وفي هذا المجال، تحدّثت مصادر نيابية مطّلعة، عن تقارب في عناوين هذا الخطاب، برز ما بين معراب والمختارة، وتحديداً بالنسبة لدعوة الرئيس الحريري للإعتذار وعدم تشكيل الحكومة، وترك فريق الأكثرية يتولى زمام المبادرة، من أجل أن يقوم بتشكيل حكومة تضم القوى السياسية التي تشكّل الحكومة الحالية، والتي يُطلق عليها إسم حكومة الإختصاصيين، بينما هي من لون واحد بامتياز.

وقالت هذه المصادر، أن التقارب في هذا الموقف من تأليف الحكومة، لا يختصر نقاط التقارب المتعدّدة، والتي عبّر عنها كل من رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، في محطات سياسية سابقة، وفي مواقف تناولت الملفات المحلية، كما الإقليمية، وأبرزها ما بات واضحاً من ربط لبنان، وخصوصاً الملف الحكومي، في صراعات المنطقة وبالملف النووي الإيراني.

وعليه، أكدت المصادر النيابية نفسها، أن التباين الذي ظهر بين الفريقين إزاء عناوين داخلية، لا يلغي العلاقة الإيجابية والتوافق الحاصل على الإصلاح وعلى فك الإرتباط بالملفات الإقليمية، وعلى مكافحة الفساد والوقوف في وجه كل محاولات الفتنة وتصعيد الخطاب السياسي في الجبل بشكل خاص.

ومن هنا، تبدو المواقف متشابهة في معارضة العهد كما في معارضة حلفائه، كما في الإمتناع عن تأييد إصرار الرئيس المكلّف على المضي في تنفيذ التزامه بتشكيل «حكومة مهمة» لفترة ستة أشهر، تتولى عملية انتشال لبنان من الهاوية التي وقع فيها بعد الإنهيار المالي الكبير الذي يضربه. وبالتالي، فإن نقاط التلاقي التي تتشارك فيها «القوات» والإشتراكي، تتخطى التباين الأخير بالنسبة لموضوع قانون الإنتخاب الحالي، والذي يعارضه الحزب الإشتراكي ويطالب بتعديله، كما أوضحت المصادر النيابية ذاتها، والتي كشفت عن نقاش يدور في الكواليس ما بين الفريقين، يتناول هواجس كل منهما الإنتخابية واتجاهاتهما في المرحلة المقبلة على صعيد التحالفات الإنتخابية في المناطق التي يتواجد فيها الطرفان، لا سيما في الجبل.

وتقود هذه المواقف، بحسب المصادر عينها، إلى بداية الحديث عن طرح معادلة جديدة توحي بإمكانية تشكيل محور معارضة تضم الحزب الإشتراكي و«القوات اللبنانية» وكافة القوى السياسية التي تسير في التوجّه السياسي نفسه، ومن شأن هذه المعادلة الجديدة، أن تؤدي إلى تغيير المشهد السياسي الداخلي لجهة إعادة إنتاج توازن معيّن، وإلى التخفيف من وتيرة المخاوف لدى المواطنين على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم من المرحلة السوداوية المقبلة، وإلى تكوين نوع من الرأي العام المشترك حول الخطوط السياسية العريضة المطروحة اليوم، والتي تجتمع على المصلحة الوطنية العليا، وعلى حماية صيغة لبنان والتعددية فيه، وعدم الإنغلاق في أي خطاب طائفي أو مذهبي متطرّف، وذلك من أجل الحفاظ على الصيغة اللبنانية وحماية لبنان من الرياح التي تعصف به وتنذر بإسقاط دوره في المنطقة، كما في العالم.