لا شيء في الجمهورية اللبنانية يوحي بأن الحكومة أولوية لدى القيمين على هذا الملف، ولا شكّ أننا منذ اللقاء الأخير الذي عُقد بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري العام الماضي، لم يحدث أي تغيير إيجابي، نظراً لأن السلبية موجودة، وارتفعت نسبتها بشكل كبير في الأيام القليلة الماضية بعد المؤتمر الصحافي لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وكلام عون المسرّب.

إن هذه الأجواء السلبية تجعل السؤال عن الراعي الدولي لحكومة «المهمّة» مشروعاً، فهل رحل الفرنسي عن لبنان؟

«لم تنته المبادرة الفرنسية تجاه لبنان»، تقول مصادر سياسية متابعة، مشيرة إلى أن فرنسا وبعد أن قيّمت حجم العراقيل ومصدرها قررت اتّباع سياسة الإنتظار لكي تتغير المعطيات، لأنها وصلت إلى قناعة بأن الدفع باتّجاه تشكيل حكومة بظل رفض أميركي لن يؤدي إلى أي مكان، بسبب الترابط بين الموقف الأميركي والموقف العربي وموقف أطراف محليين أساسيين، مشدّدة على أن فرنسا تنتظر، تماماً كما يفعل رئيس الحكومة المكلف.

وتؤكد المصادر أن الإدارة الفرنسية خففت من سرعة محرّكاتها يوم صدرت العقوبات الاميركية على علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، لأنها علمت يومها أن الإدارة الأميركية ليست بصدد تخفيف الضغط على لبنان والسماح بتشكيل حكومة تتمكن من الحصول على الدعم، ولذلك قررت الإنتظار.

إذا لم تمت المبادرة الفرنسية، وهي التي تتعلق بتشكيل حكومة «المهمّة»، ولكن وبحسب ما تكشف المصادر فإن الفرنسيين يملكون تصوّراً للبنان يفوق بأهميته مسألة تشكيل الحكومة، وهو لا يبتعد كثيراً عما طرحه النائب جبران باسيل الاحد الماضي، إذ ترى الإدارة الفرنسية أنه لم يعد بإمكان لبنان الإستمرار بنفس النهج وبظل النظام الحالي، لذلك لا بد من وضع تصوّر واضح لتطوير النظام، في المستقبل القريب.

وتضيف المصادر: «إن دعوة باسيل لحوار وطني يؤسس لتطوير النظام الحالي، أو ما يُعرف بالمؤتمر التأسيسي، يبدو أنه لم ينطلق من فراغ، بل من معطيات تُفيد بأن الفرنسيين قد طرحوا هذا الموضوع سابقاً خلال لقاءاتهم في لبنان، وحتى أنهم يملكون تصوراً للمسألة، وهم يعلمون بأن تطوير النظام اللبناني لن يحصل إلا بظل توافق داخلي، وموافقة خارجية، الامر الذي يتوافق مع دعوات أطلقتها قوى مسيحية مؤخراً بشأن نيتها طلب الحصول على رعاية دولية لأي مؤتمر تأسيسي يُعقد في لبنان».

بالعودة إلى المبادرة الفرنسية، فتؤكد المصادر أن فرنسا لا تزال على موقفها في النقاط التالية: تشكيل حكومة مصغّرة من اختصاصيين، لا تمانع بأن تسميهم الكتل النيابية، وهذا ما كان واضحاً منذ المحاولة الأولى لتشكيل الحكومة، أن يكون برنامج عمل الحكومة متعلقاً بالإصلاحات المالية والإدارية وإطلاق الحوار مع صندوق النقد الدولي، والأهم وجود سعد الحريري على رأس الحكومة.

ولعل النقطة الثالثة تشكّل نقطة التقاء بين الفرنسيين والفريق الشيعي في لبنان الذي لا يزال متمسّكاً بالحريري رئيساً للحكومة، وتكشف المصادر أن مساعي عودة لقاءات عون والحريري لا تزال مستمرة، ولكن بحذر، لأن كل الساعين يعلمون بأن الإنتظار سيد الموقف حالياً.