أبدت أوساط نيابية مواكبة للحراك الذي تقوم به البطريركية المارونية من أجل إعادة لمّ الشمل على محور تأليف الحكومة، لم ينقطع، وإن كان مجمّداً في الوقت الراهن بسبب الأوضاع العامة، وانشغال القوى السياسية بجائحة «كورونا» والإرتفاع الخطير في عدد الإصابات الذي قد يصل إلى نِسَب يمكن وصفها بـ «الكارثية»، وذلك، وفق التقارير الواردة من بعض المستشفيات التي تعالج المصابين بهذا الوباء، والذين يتراوح عددهم ما بين الـ 1500 و2000 مصاب يومياً، وذلك خارج غرف العناية الفائقة.

واعتبرت الأوساط النيابية نفسها، أن البطريرك بشارة الراعي، هو على اتصال يومي بالفاعليات السياسية، كما الصحية، ويملك معطيات عن مناخات إيجابية قد تبدأ بالظهور اعتباراً من شباط المقبل، وذلك على صعيدي وباء «كورونا»، كما التسوية الحكومية، وكشفت أن كل الملفات الداخلية باستثناء الملف الصحي ستبقى في ثلاجة الإنتظار حتى بدء تلقي بيروت، كما سائر عواصم المنطقة، الإشارات الخارجية بعد تسلّم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الأميركية. وبحسب هذه الأوساط، فإن بكركي، تركّز في اتصالاتها على أهمية عدم الإنزلاق إلى أي مواجهات أو أزمات سياسية داخلية، في الوقت الدولي والإقليمي الضائع، والعمل على تقطيع الوقت بانتظار أي مبادرة تنشل لبنان من أزمته المستعصية، وتوفّر له عناصر الحل بعدما عجزت الأطراف الداخلية عن القيام بهذه المهمة على مدى الأشهر الماضية، وتحديداً منذ تكليف الرئيس سعد الحريري بتأليف الحكومة الجديدة.

ومن ضمن هذا السياق، فإن كل ما يدور حالياً على الساحة المسيحية، يبقى في إطار توجيه الرسائل ما بين الأطراف السياسية، وذلك على إيقاع التطورات المتسارعة في المنطقة، في ضوء تزايد التهديد «الإسرائيلي» للبنان في موازاة الغارات الجوية اليومية وغير المسبوقة على سوريا، والتي كان آخرها منذ أيام قليلة ويمكن وصفها بالأكثر دموية، وبالتالي، أشارت الأوساط النيابية نفسها، أن بكركي تعتبر أن غالبية الأطراف تغرّد خارج الواقع المرير للأزمات التي يواجهها المواطن اللبناني يومياً، بينما يتم التداول في الخارج في كيفية دعم اللبنانيين ومساعدتهم من أجل الصمود وسط حالة الإنهيار التي يعيشها لبنان.

وفي الوقت الذي شدّدت فيه الأوساط ذاتها، على أن البطريرك الراعي يجهد لتحذير المسؤولين الذين يتصلون به من أن يتم اختصار دور لبنان ك «صندوق بريد» للقوى الإقليمية والدولية لإيصال رسائلها في أكثر من اتجاه، ولا سيما الإدارة الأميركية الجديدة، كشفت عن أن إعادة تحريك المياه الراكدة عل خط التلاقي بين كل القوى المعنية بمواجهة الأزمة السياسية، لا زال دون المستوى المطلوب، حيث تتلقى بكركي وعوداً لا أكثر من دون أي ترجمة واقعية تسمح بإضفاء نوع من التفاؤل على صعيد المرحلة المقبلة.

وخلصت الأوساط النيابية نفسها، إلى أن أولوية بكركي تتمحور حول تطويق التصعيد السياسي غير المسبوق ما بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلّف، بعدما تكوّن لديها الإنطباع بأن التطورات الخارجية هي التي ستفرض إيقاعها الخاص على الواقع اللبناني الداخلي، لا سيما في الإستحقاقات المعلّقة على كل المستويات.