يواصل الوباء اقتحامه الشرس لبلدات وقرى عكار، مستفيدا من استمرار الاستهتار والاستخفاف بهذا الوباء، مع تسخيف الاجراءات الصحية، والتنمر لدى البعض على الحريصين ووصفهم بالموسوسين، وانهم بحاجة الى مداواة من مرض الوسواس ...

حالات كثيرة من تنمر بينما الوباء يفتك بالعكاريين ، والارقام ترتفع يوما بعد يوم، جراء جهل وتخلف ولامبالاة قاتلة ...

الالتزام بقرار الاغلاق في عكار، بات نسبيا، ويكاد ينحصر في مركز المحافظة مدينة حلبا ، وفي الشوارع الرئيسة، والتحايل على القرار مستمر، رغم جهود القوى الامنية في المراقبة والمتابعة وتنظيم محاضر ضبط بالمخالفين ...

ويوم امس خرق الكثير من المواطنين اجراءات الوقاية وقرار الاقفال، اثر النكبة التي أضيفت الى نكبة الوباء، عقب العاصفة التي ضربت عكار، وفيضانات أنهر عكار : الكبير وأسطوان وعرقة والبارد والعويك والجعر، والتي جرفت معها الاوساخ والنفايات الى الاراضي الزراعية في سهل عكار والسيول التي غمرت هذه الاراضي لتجرف معها المواسم الزراعية ، عدا عن تسرب السيول الى منازل عديدة ، مما زاد الطين بلة في مآسي وكوارث عكار اليومية جراء الاصابات بكورونا والوفيات شبه اليومية ...

ازاء هذا الواقع المأساوي الذي تعيشه عكار، ثمة تساؤلات لدى الاوساط الشعبية العكارية، لا سيما الذين التزموا قرار الاقفال وحجروا انفسهم في المنازل، رغم حاجة الكثير من هذه الاوساط الى العمل اليومي لتأمين مورد رزقه اليومي، ابرز هذه التساؤلات ، محوره غياب النواب والقوى والقيادات والتيارات السياسية عن الساحة العكارية ..

ففي الازمات يمتحن المرء، وبرأي هذه الاوساط ان المواسم الانتخابية التي لم يحن اوانها، غيبت هذه القيادات والتيارات السياسية، وان المواطنين العكاريين استفقدوا هذه القيادات في غمار المحنة والكارثة التي تضرب عكار، وان الكثير من المصابين لم يجدوا سريرا لهم في مستشفى، ولم يستطيعوا تأمين ثمن دواء، كما غابت المساعدات العينية والغذائية التي يفترض ان تجد طريقها الى المحتاجين، فضلت سبيلها الا لبعض المحسوبيات، وهي مساعدات لم تكن بالمستوى المطلوب، بينما المفروض ان تصل الى صاحب الحاجة.

ورأت هذه الاوساط ان النواب، عقدوا اجتماعا واحدا في بدء الازمة، فكان اللقاء اليتيم، والذي لم يخرج بنتائج ذات قيمة على المستوى الصحي في عكار، ولم يبذلوا جهدا لزيادة الاسرة وتأمين مستلزمات الاستشفاء والعلاج، ولا حتى المطالبة بمستشفى ميداني مجهز بما يتلاءم وحاجات عكار، ولمواجهة فعالة لوباء كورونا، مع اهمية تنظيم حملة توعية صحية واسعة خاصة للمشككين بالوباء وللذين لم يتعظوا بعد رغم ارتفاع اعداد الوفيات في القرى والبلدات.

وترى هذه الاوساط ان القيادات والتيارات السياسية قد سجلت لنفسها اقصى درجات الاهمال والتقصير امام اهل عكار كافة.