ايلي يوسف العاقوري

هل ان الرب يؤدب شعبه؟

هل حان وقت الحساب؟

هل هو وقت للندم؟ ام للتوبة؟

هل اقترب وقت البكاء وصرير الاسنان؟

هل آن الاوان لمراجعة طريقة عيشنا ونمط حياتنا؟

هل نحن بحاجة الى اعادة النظر في اولوياتنا؟

هل هو وقت للعودة الى الجذور؟

اسئلة عديدة تتوارد الى عقولنا منذ فترة، اسئلة تسيطر على تفكيرنا عند الاحساس بالخطر ودنو الموت.

اسئلة نملك اجوبتها لكننا اجبن من ان نواجهها وان نفصح عنها.

في ضمير كل منا شيء عظيم من الله واشياء كثيرة اخرى من انبيائه وقدّيسيه. ها قد حان وقت الافراج عنها والبوح بها، حان وقت استعمالها بل وقت معرفة قيمتها.

كلنا يعلم انه من الخطورة بمكان ان تعطى الحرية والنعمة والاشياء العظيمة لمن لا يدرك سبل عيشها وعظمة قيمتها.

مما لا شكّ فيه اننا نعيش زمن الجهالة، زمن الانحطاط على كافة المستويات، وان الشعوب تنزلق اكثر فأكثر الى الاسفل مع كل تقدم وتطور وهمي. وهذا كله نتاج ما قد زرعنا من الحاد وتجديف على الله وتكابر وتبجّه وعنجهية وكبرياء وجشع وطمع وخيانة ودعارة وتبذير وبعثرة خيرات الدنيا.

البشرية تعيش زمنا خطيرا يظلله ملاك الموت الذي يقتل الكثيرين ويخطف الاحبة، زمن الوباء اللعين الذي يفتك بنا جميعا. كلنا يدرك اننا في زمن صعب وليس لنا الاّ الرجاء بالخالق الرحوم الرحيم وليس لنا الاّ النظر الى وجه الاب السماوي رب القيامة من الموت هو الوحيد الذي به ننتصر.

الكل في حزن وخوف لكن عندما نتطلع كمؤمنين الى الموت على انه عبور الى الحياة الابدية نرى القيامة الحقّة لأنه بعد القبر هناك الحياة.

هنا يكمن دورنا كمؤمنين، اذ ان الخوف هو فقدان للرجاء والامل والخوف الاكبر هو فقدان لحضور الرب في حياتنا وهنا البكاء وصرير الاسنان. نحن نعرف ان الوحش قريب جدا وان شرّه يتربّص بنا لكن ندرك ايضا ان الجبّار هنا في كل لحظة وفي كل مكان وان ربّ الارباب حاضر ينتظر دعاءنا وطلباتنا ويدعونا الى حضنه وذاته.

اذاً الفرصة متاحة الآن أن نلمس الفرح من خلال هذا الخوف وهذا المرض الخبيث الفتّاك، لكن كيف لنا أن نفعل ذلك؟

نعم، نقدر ان نلمس الحياة من خلال الموت، فبالصلاة تدوم النِعم وبالصبر نخلص وبإعادة النظر الى نمط عيشنا نقدر ان نبقى أحياء، وبالعودة الى جذورنا وجوهر الحياة يمكن ان نحافظ عليها، كلّ قوّة فينا هي من الله عزّ وجلّ فلندرك استعمالها للخير العام ولنضعها في خدمة الانسانية وصنع السلام.

لقد حان وقت الصلاة والتأمل والتفكير العميق والعودة الى جذورنا وهويتنا الحقيقية، لقد حان وقت معرفة قيمة كل شخص بل كل شيء من حولنا، حان الوقت ان نتيقَن قيمة نِعَم الله علينا وخيراته. هذا وقت تقييم ما أقترفت أيدينا، وقت لتغيير اولوياتنا وقت العيش ببركة الرب ووقت التسليم لمشيئته.

نعم، بالصبر والمحبة والصلاة والتأمل وتمجيد الخالق ننتصر، وسنظل ننتج ثقافة وأدب وفكر وستزول المحنة وسنغمر بعضنا من جديد ونقبل احباءنا ونزور أهلنا لاننا في زمن الالم الوقتي في انتظار الفرح الأبدي.

قولوا الله