لا يُترك للإنسان العادي في لبنان وقت كاف لكي يفكر ويتفكر في ما يجري له وحوله حيث تتناوبه الهموم والمصائب، سرقة أو صفقة أو عملية تهريب أو إنفجار أو حريق أو إغتيال وفلتان أمني أو إستقالة حكومة أو إقالتها أو تكليف بتشكيل حكومة بديلة، ناهيك من الخطوط الحمر التي يخطها ملوك الطوائف، في المنعطفات الحساسة، ضد أي منطق وطني ديمقراطي. صارت البلاد ... بلاداً يسكنها المجانين!!!...

فكأن هذا كله لا يحتاج إلى بسط وتفسير، أو قل يخيّل إلى المراقب أن كل شيء معروف ولكن هناك توافقاً على التكتم، فكشف الحقيقة يخالف قواعد اللعبة ويهدد التعايش بين ملوك الطوائف... نعم، ليس مستبعداً أن الأحداث التي تتوالى في لبنان تندرج في سياق لعبة وان هذه لم تنته بعد، وأن نتائجها تتعدى على الأرجح حدود لبنان.

إنفجر المرفأ أو فُجِّر، هذا المرفق الهام، أغلب الظن أن خلاصات التحقيق باتت معروفة لدى الملوك، أو أنهم كانوا على علم بها قبل التفجير!!!... قضي الأمر وطويت الصفحة. دخل مؤخراً، في اللعبة، القضاء السويسري!. فتلهى الناس بعض الوقت بأرقام ملايين الدولارات التي نقلت إلى سويسرا. الروايات متعددة. خزائن المصرف المركزي ليست آمنة، أو أن هذه الأموال تحتاج إلى غسيل !!!... مهما يكن، طويت الصفحة، أو تغطت تحت حادثة اغتيال «معارض شيعي»، في الرابع من الشهر الجاري.

الجدير بالذكر أن المغدور مقيم في ضاحية بيروت الجنوبية وما أدراك ما الضاحية الجنوبية، وأنه وجد جثة هامدة في محيط بلدة العدوسية بينما كان عائداً من زيارة في بلدة نيحا، القريبة من بلدة صريفا ـ قضاء صور، التي غادرها في الثامنة ليلاً عائداً إلى بيروت. تحسن الإشارة هنا إلى إن إجراء الإغلاق مفروض على البلاد بسبب وباء الكورونا وأن بلدة صريفا، تقع «جنوب النهر» وهي منطقة عمليات القوات الدولية...!.

لا شك في هذا السياق، أن صفحة اغتيال «الناشط الشيعي» ستطوى أو أنها طويت تحت اقتراح التدويل الذي تقدم به البطريرك بحجة أن بين السلطة والناس «هوة عظيمة» أو ان ردمها يتطلب حلاً دولياً.

من نافلة القول أن الناس يعلمون جيداً بوجود هذه الهوة ولكن الإشكال يتمثل في أغلب الظن في الخلاف فيما بينهم حول الحل، فهم لم يتوصلوا، وربما أنهم ممنوعون من أن يتوصلوا، إلى توافق على حل داخلي أو حل خارجي.هذه حقيقة المأزق اللبناني!

مهما يكن لا مفر من التذكير بأن المراقبة الدولية تُمارس في منطقة جنوب النهر، وفي المياه الإقليمية، وهناك معلومات تفيد بأن هذه المراقبة قائمة حالياً في نقاط عديدة على الحدود الشرقية والشمالية للبلاد. وغني عن البيان أن المصرف المركزي موضوع تحت الرقابة الدولية وأن تأليف الحكومة يتم بترخيص دولي، وأن جزءاً كبيراً من اللبنانيين هجّروا ودوّلوا منذ سنوات 1980 وما يزال «الحبل على الجرار»! لم يأت التدويل بحل واحد لمئات المشكلات التي بررت اللجوء إليه. نعم فُرض الأمر الواقع!