1 ـ كل ثقافة تأسيس لسلوك، ولكل حالة من أحوال النفس ثقافتها. لوقفة العز، للصدق، ثقافة. وللدجل والمداجاة ثقافة. من هذه الرؤية، نلاحظ انه، كلما غيب الموت، عن الواجهة السياسية، وجها وجدت من انبرى متحدثا عنه، لا «معلما وقدوة»، بل «مدرسة في النزاهة والوطنية والعروبة والاخلاق». وهكذا، فأنت، مع «هذه الثقافة» السائدة لبنان، عليك ان ترى الى الساسة فيه على أنهم كلهم «مدارس»، وعلى ان جلهم، اذا مات، أصيب بطعنة مجد لبنان. عند هذا الحد من ثقافة انعدام الحياء، تراك تلامس فقدان الرجاء بقيامة من هذا الموت، في مدى حياتك. وتسأل بألم ذابح عن عظمة «شعب لبنان العظيم» وتخلص، في اساك، الى ان العظمة التي لا تظهر الى الوجود، في اوقات الشدة والمحن، مشكوك بوجودها، او هي تائهة في ظلام الطائفيات. ترى، متى اوان افجارك يا بركان الغضب النائم، ويا مخازن الاحزان الكسولة؟

***

2 ـ المتوزعون، بكثرة على الشاشات، متطوعين ام مكلفين، لتوزيع التهم الجاهزة، عند اية واقعة اغتيال، هؤلاء مشتبه بهم، من باب اولى، ومن باب اول.

***

3 ـ لماذا يتقدم الزمن بالناس، خارج عالمنا العربي المتهالك، ويبقى زمانا حرونا لا يتحرك ؟ هل لاننا قدريون لم يفقهوا «عقل» الامور قبل التوكل على قدرها؟ قدريون ما فقهوا ان القدر للقادرين.

***

4 ـ الرسالة يقرأها المذيعون والمذيعات، على الشاشات كلها. وهي صيغت بأعلى ما تكون عليه الفصاحة والبلاغة. لهذا، أحمل عناوينكم معي، أخبىء فيها ذاكرتي وامضي. أمضي الى حيث لا يحق لاحد منا ان يتذكر أسماء أو عناوين المجاهدين، ولاسيما العصاة منهم على الموت والغياب.