تتجه انظار مطابخ الحل السياسي، شرقا نحو احدى زوايا الوطن المنسية من بلدة طفيل الحدودية اللبنانية وجرودها الغنية على المقلب الاخير من جبال سلسلة لبنان الشرقية. تطبخ حلول الخلافات بين أبناء البلدة على نار هادئة بهدف إعادة ثقة المتخاصمين في البلدة. تعززها إجراءات أمنية للجيش اللبناني وفق معلومات مؤكدة عن توجه لانتشار أمني يومي دائم في بلدة طفيل ، تعززه قيادة الجيش بتسيير دوريات في شوارع واحياء البلدة وصولا إلى نقطة الحدود التي جرى ترسيمها قبل الثالث عشر من كانون الاول الماضي بوجود مختصين وممثلين عن الجيش في لبنان وسوريا، من أجل حماية الحدود والوجود وحفظ الامن والاستقرار في البلدة ، مع الإشارة بعودة طفيل البلدة الى حضن الوطن بعد سنوات من النسيان واللامبالاة.

تعاقب على ملكية بلدة طفيل عبر التاريخ عدد من الاقطاعيين والباشوات والآغاوات، إبان الانتدابين العثماني والفرنسي، إلى أن وصلت ملكيتها الى متمول من آل الفلا، ومنه الى متمول آخر من آل خنافر الذي قام برهن ملكية البلدة بجبالها وسهولها ومواردها الغنية من كسارات ومقالع ومرامل و... إلى بنك مبكو، قبل أن يعلن افلاسه لتنتقل ملكية الأرض إلى مصرف لبنان وتتجزأ بعدها الملكية العقارية لهذه المساحات الشاسعة من الارض بنسبة ثلاثة الى واحد، مقسمة تحديدا 1800 سهم بات يملكها مصرف لبنان. و 600 سهم إلى رجل الاعمال حسن دقو ابن بلدة طفيل الذي عمل على تحصيل ملكية الأرض من خلال حل رهن هذه الاسهم.

الملكية الجديدة، حرًكت الخلافات بين المالك الجديد حسن دقو، وسكان بلدة طفيل من الفلاحين العاملين بهذه الأرض منذ 200 سنه، ممن بنوا وشجروا ومكثوا فيها ابا عن جد.

المالك الجديد حسن دقو لديه مستندات قانونية تثبت ملكيته للارض، بينما لا يملك الطرف المقابل اياً من الاثباتات القانونية والوثائق التي تؤكد ملكيته لها .

الفلاح زرع وبنى واستملك. في أرض يعمل فيها ليست ملكا له، ما اصطدم برغبات مالك الأرض والمستثمر الجديد ما ادى الى تطور المسألة حول مناكفات ونزاعات وعمليات تجريف واقتلاع الاشجار، وتعديات لم يسلم منها احد.

الديار واكبت وتابعت ملف الطفيل وتوقفت عند آخر المستجدات وما توصلت له لجنة المصالحة التي تشكلت خلال زيارة الثالث عشر من كانون الاول الماضي خلال زيارة بلدة طفيل، وتكونت من النائب ابراهيم الموسوي، معاون نائب منطقة البقاع في حزب الله هاني فخر الدين، محي الدين الجمال عن تيار المستقبل، المفتي بكر الرفاعي والمربي طارق دندش، ومحاميي الطرفين المتنازعين علي الموسوي واحمد سالم.

جولة الديار

الديار جالت بين بعلبك وطليا وسعدنايل وتوقفت عند آخر ما توصلت له اللجنة المكلفة حل مشاكل بلدة طفيل.

المربي طارق دندش قال أن الخطوة الأولى للحل كانت عندما طلبنا فيها تفويضاً من الاهالي وحصلنا عليه، وبناء عليه عملنا على تشكيل لجان من أصحاب الخبرة من قرى شرقي بعلبك من بلدات بريتال، حورتعلا، الخضر الخريبة، حام، واوكلنا المشكلة الى اللجنة، بتقدير وتحديد قيمة الأضرار، وحصلنا بالمبدأ على موافقة من الفلاحين، هذا كان كخطوة أولى، اما الخطوة الثانية والتي قضت بكسر الجليد تمهيدا للمصالحة عندما زار وفد من ابناء منطقة بعلبك والبقاع الاوسط والجوار بلدة طفيل تمثل بالنائب ابراهيم الموسوي، المفتي بكر الرفاعي، ممثلين عن تيار المستقبل، هاني فخر الدين عن حزب الله طارق دندش بالإضافة إلى عدد من رؤساء البلديات والاتحادات والفعاليات، وتم الاتفاق كخطوة أولى بتجميد الشكاوى ودعاوى النزاعات والخلافات بين الطرفين، بالاتفاق مع المحاميين علي الموسوي وكيل دقو، واحمد سالم وكيل المزارعين والفلاحين، وتم عقد لقاء الاسبوع الماضي في منزل المفتي الشيخ بكر الرفاعي، وتم وضع خارطة طريق للحل بعد استماع طرفي النزاع، وطلبنا من محامي الطرفين تزويد اللجنة بخريطة مفصلة حول الأضرار لدراستها خلال اجتماع تعقده اللجنة الاسبوع المقبل للتثبت بشكل دقيق وعلمي من عدد الاشجار المقتلعة والآبار الارتوازية المتضررة، مع الاستعانة بصور من الأقمار الصناعية وصور التقطت سابقا من الجو حول مساحات البساتين والأشجار لبت الموضوع وحل المسائل العالقة بشكل نهائي بوجود كافة الأطراف المتنازعة ولجان الحل.

وناشد دندش جميع المتضررين التواصل مع اللجنة كي تكون الأحكام عادلة للجميع.

ويشير دندش الى انه لمس تجاوبا وايجابية من الطرفين وسيصار للتعويض عن عدد الاشجار المثمرة وفق العمر والنوع، وتخمينات اللجنة المؤلفة من 40 عضوا من أصحاب الخبرة والاختصاص من البلدات المجاورة من قرى شرقي بعلبك وغربي طفيل.

وطالب جميع المعنيين والمتضررين بنزاع طفيل بتقديم المستندات لأحد أعضاء اللجنة من أجل تحديد الأضرار بعدما بدأنا نتلمس الأرقام الحقيقية للأشجار المتضررة والمقتلعة، وتوصلنا الى أرقام شبه دقيقة حول حجم الأضرار ولن نترك شجرة واحدة متضررة من دون التعويض على اصحابها، حرصا منا على صمود الاهالي، متجاوزين كل القضايا القانونية التي لا يمكن أن تخدم مصالح اهلنا، وبالمقابل لمسنا تجاوباً من مالك الأرض والمتمول حسن دقو في الذهاب إلى تسوية مبنية على العرف وليس على القانون حرصا منه على ابناء بلدته وجوارها.

التعاون مع جميع الاطراف

أعتبر المفتي بكر الرفاعي ان الطفيل هي المتضرر الأول، وعلينا أن نتفق، اننا نعوض على جهة عاشت عشرات السنوات تبني وتزرع وقد استقرت في هذه الأرض، وهي لا تملك، والسبب هو بعد طفيل الجغرافي وعدم الاهتمام بها من قبل الدولة، لا هاتف او مدرسة او كهرباء او مياه كلها، مؤمنة من سوريا، بداية عودة طفيل الى لبنان كانت من خلال طريق اقرته حكومة تمام سلام ونفذته حكومة الحريري عام 2019 على يد المتعهد قاسم حمود، ومن خلال هذا الطريق ارتبطت طفيل بالوطن الام بلبنان.

اما الأرض فهي تعود بملكيتها، ثلاثة ارباع الملكية تعود لمصرف لبنان والربع الاخير يملكه رجل الاعمال حسن دقو وكان من الطبيعي ان يبدأ باشغاله، ومن الاهالي الحفاظ على بقائهم، علما ان خمسين بالمئة من أصل ثمانين منزلا من أهالي بلدة طفيل هم من السوريين، والنصف الباقي ممن يحملون الجنسية اللبنانية.

اضاف: وعندما بدأ الرجل اعماله بالتفاهم مع الاهالي حصل التصادم وتم التعاطي مع المسألة بابعاد سياسية ، وقرأت المسألة بابعاد سياسية لذلك عندما توجهنا الى طفيل في الثالث عشر من كانون الاول الماضي كان العنوان الأول تزويد البلدة بمحول كهرباء، والثاني الأبقاء على استجرار الكهرباء من سوريا.

أما الثالث إخراج طفيل من التداول الاعلامي الذي يفتقر الى الدقة والموضوعية. ووضعها في إطارها الطبيعي المتعلق بمشكلة اجتماعية داخلية تتعلق بشراء اراض ومحاولة ارضاء الفلاحين الذين زرعوا هذه الأرض اباً عن جد من دون أن تكون لهم أي ملكية لهذه الأرض كون هذه الأرض اقطاعية توارثها عدد من الآغاوات وانتهت لمصرف لبنان واشترى حسن دقو احد ابناء هذه البلدة ربع هذه الأرض.

وقال: وما قمنا به كنا ذكرنا سابقا في زيارة ميدانية للبلدة استمعنا من خلالها وبشكل مباشر لطلبات الناس، وتوصلنا إلى تفويض مع الجميع لتشكيل لجنة من وجوه الخير من بينها تيار المستقبل وحزب الله، وعملنا على تجميد الدعاوى والتعقبات وإخراج الموقوفين.

وتابع: كما تمكنا من الوصول إلى تسوية مرضية تتعلق بالاراضي التي تم تجريفها وهذا حق للمالك مع الحفاظ على حق الفلاح بالتعويض العادل والمرضي، وبناء على ذلك عقدت اللجنة اربعة اجتماعات في منزل المفتي بكر الرفاعي وضم الاجتماع النائب ابراهيم الموسوي، محي الدين الجمال عن تيار المستقبل، معاون مسؤول منطقة البقاع في حزب الله هاني فخر الدين، المربي طارق دندش والمحاميين علي الموسوي ومحمد سالم.

ـ اللقاء الأول :كان لوضع خريطة طريق

ـ الثاني: لقاء مع الفلاحين والمزارعين من أهالي طفيل

ـ الثالث: مع رجل الاعمال حسن دقو وسلمنا من الأطراف جداول بالأراضي والأشجار التي تم تجريفها لتحديد المساحات وعدد الاشجار بدقة.

والآن نحن بصدد اجراء تقاطع بين اللوائح المقدمة من الطرفين للوصول إلى نتائج يبنى عليها الحل.

وتمنى ان يلتزم بها جميع الأطراف، ومن لم يلتزم له الحق بالمتابعة بالطرق القانونية حصراً، عسى ولعل تصل الأمور إلى خواتيمها السعيدة وفي منتصف شباط سيكون هناك وجود يومي للجيش اللبناني في بلدة طفيل وسيتم تسيير دوريات من أجل حفظ الاستقرار في بلدة لبنانية غائبة عن اهتمامات الدولة، وكونها بلدة منسية. وردا على سؤال حول اجتماع مقبل يضع تصوراً للحل. قال سيحصل اجتماع خلال 48 ساعة تضع اللجنة خلاله تصوراً للحل في بلدة طفيل.

لاحترام حرمات المنازل

امام وخطيب مسجد طفيل الشيخ أحمد خليل الآغا طالب بان يكون الحل برضى الطرفين كون الذي اشترى الأرض هو ابن بلدة طفيل، واشار الى ان هناك عائلات لا بد من الاخذ برأيها (الآغا، والشوم) وقد عملتا على تسهيل الحل من أجل الوصول إلى نتائج مرضية للطرفين وسكوتهما لا يعني التنازل عن حقوقهم، وهناك توجهات للعودة الى طفيل من خلال وعد بإنشاء مجمع سكني في طفيل لكل من يسكن خارج طفيل ويريد العودة إليها ولا يملك منزلا وهذا مدعاة ارتياح بعودة أهالي طفيل الى طفيل.

وطالب بحرمات للمنازل، وقال هناك اراض مشجرة قرب المنازل وهؤلاء لا يتنازلون عنها والمطلوب ان تكون هذه خارج عن إطار الحل بعدما أصبحت الأرض بعهدة مالك جديد بعد 200 سنة من وضع يد الفلاحين على الأرض.

واكد الآغا ان هناك من يرغب بشراء الأرض من المصرف المركزي الذي يملك ثلاثة ارباع الأرض من أجل التملك القانوني في البلدة.