لا شك أن لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري وضع الرجلان في موقف حرج لناحية تليين المواقف والتي إزدادت تصلبا عما سبق ويقول مراقبون : أنه كان من الأجدى لو لم يحصل على خلفية إتساع رقعة الخلاف عما سبق، ناهيك عما ستحمله كلمة الحريري اليوم من محتوى يمكن أن يؤدي الى مرحلة الوصول الى الحائط المسدود بينهما بفعل بعض العبارات التي تم إطلاقها من بعبدا وبيت الوسط.

- العبارة الأولى أن اللقاء عُقد بناء على طلب الرئيس المكّلف تشكيل الحكومة والثانية أن الحريري لم يقدّم أي جديد في الموضوع الحكومي تماما ولا كأن الحريري سافر لمدة شهر مجتمعا بالعديد من الرؤساء وقيادات بعض الدول بإستثناء السعودية ، وهنا يقع الكمين الاساسي لمجمل الجولة الناقصة ! والأولى يمكن إدراجها أولاً : في خانة عدم التنازل من قبل رئيس الجمهورية، وبالتالي عدم إعتذاره عن «الإساءة» التي وجهها إلى الرئيس المكلف عندما إتهمه بالكذب. وإلا لما كانت هذه العبارة لترد في البيان.

ثانيا : أن اللقاء عُقد غداة إجتماع الحريري بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على مأدبة عشاء. ويُرجّح أن يكون الرئيس الفرنسي حثّ الرئيس المكّلف على طلب موعد لزيارة القصر الجمهوري، في محاولة لكسر الجليد المتراكم بين الرئيسين.

ثالثا : اللقاء بين الرجلين جاء من قبيل رفع العتب ليس إلا وهو جاء بناء على رغبة الرئيس الفرنسي، ولم يلقَ بالتالي معارضة من قبل الرئيس عون، الذي سبق وقال أبواب القصر الجمهوري مفتوحة أمام الحريري ساعة يرغب بذلك، وما عليه سوى طلب موعد».

الأمر الرابع وفق هؤلاء المراقبين ينبىء بالأمر السيىء الى حد بعيد وأن هذا اللقاء قد يكون يتيمًا في المرحلة الراهنة، بإعتبار أن ظروف تشكيل الحكومة لم تنضج بعد، وأن الأمور مرهونة بأوقاتها ليست المحلية فقط إنما على وقع التغيرات الاقليمية وبالتالي الحريري لم يقدّم أي جديد في الموضوع الحكومي، فيمكن التوقف أولا عند مدلولات البيان، الذي خلا من أي إشارة إلى الأجواء التي سادت اللقاء، وفيه تأكيد بأن القديم باق على قدّمه، إلا إذا كان لدى الرئيس المكّلف كلام آخر تركه لوقته، أي في ذكرى إستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري اليوم.

ويقول هؤلاء المراقبون أن البيان لم يشر إلى العقد التي لا تزال تعترض التشكيلة، ولكن بمجرد أن جاء فيه أن الحريري لم يقدّم أي جديد فهذا يعني أن العقد القديمة لا تزال من دون حلّ، وهي بالمختصر تتعلق بحجم الحكومة وبالثلث المعطّل وبوزارتي الداخلية والعدلية وبتسمية الوزراء المسيحيين من قبل رئيس الجمهورية وبوحدة المعايير.

ويشير المراقبون الى أن هذا الحراك المحلي يمكن إعتباره بمثابة تقطيع للوقت وأن الضوء الأخضر لم يُعطَ بعد للسير بحكومة «المهمة» وفق المبادرة الفرنسية، وأن ثمة ما وراء الأكمة ما وراءها من تعقيدات قد يكون لها إمتدادات إقليمية يُنتظر حلحلتها في ضوء زيارة ماكرون للرياض، الذي سيثير مع القادة السعوديين مسألة الحكومة اللبنانية وضرورة أن تعود السعودية إلى لعب دور ما في أي حلحلة ممكنة على الصعيد اللبناني، مع ما لها من صداقات داخلية وقدرة على تليين بعض المواقف.

هذا العرض السياسي يقع في ضفة وأمور الناس في ضفة أخرى وتكفي الاشارة الى أن سعر صرف الدولار في السوق السوداء مقابل الليرة إنخفض ( بالطلعة صوب القصر الجمهوري ) حوالي أربعماية ليرة، لكن ما أن غادر الحريري بعبدا نزولا نحو بيت الوسط حتى عاد وإرتفع خمسماية ليرة !! وهذا ما يفسر بشكل واضح حاجة الناس لأية حكومة يمكن تشكيلها أكانت من الاختصاصيين أو السياسيين على الاقل كي تتابع المصائب اليومية.