هل يمكن أن يحل التعليم عن بعد محل الجامعة والمدرسة؟

ما هي مزايا وعيوب التعليم عن بعد؟

ما هي مشاكل التعليم عن بعد في لبنان؟

تم إغلاق جميع المدارس والجامعات، وتم نقل جميع الحصص الدراسية والمحاضرات والدورات عبر الإنترنت، كجزء من التدابير حماية من الوباء ولاحتواء أي خطر من انتقال الوباء، لذا يعد التعليم عبر الإنترنت إجراء احترازياً مهماً لضمان محدودية انتشار الفيروس.هذا هو وقت المدرسة والجامعة في المنزل للمتعلمين والمعلمين حول العالم.

نحن نشهد انتقالا ضروريًا من التعليم التقليدي إلى التعليم عن بعد لكن تبقى الامكانية المادية والقدرة البشرية هي العامل الاهم في هذا التحول.هل أن كل أسرة لديها إمكانية الوصول إلى الموارد عبر الإنترنت؟ هل ممكن الحصول على كافة التدريبات وحتى الفصول الافتراضية عن طريق الفيديو؟ هل يؤمن هذا التعليم البديل المستوى المنشود؟ هل ان الكادر التعليمي جاهز لهذا التحدي؟

اسئلة عديدة تطرح امام هذا الواقع المستجد والكثير من الدراسات والأبحاث تواكبه لتأمين افضل التعليم، اذ ان المجهود الفردي للاساتذة يلعب دوراً مهماً لتأمين ما يلزم على كافة المستويات.

يبقى السؤال الاهم، من باب البحث العلمي: ما هي مزايا التعليم عن بعد؟

تتيح لك الدورات التدريبية عبر الإنترنت وضعها في المكان الذي تريده في جدولك الزمني.عادة، أولئك الذين يعملون ويرغبون في أخذ دورات، بالإضافة إلى عملهم، يجدون صعوبة في إدارة وقتهم، اذ تسمح لهم الدورات التدريبية عبر الإنترنت بتحديد الوقت الذي يكونون فيه جاهزين للدراسة.يمكنهم أخذ دوراتهم عن طريق السفر بالحافلة أو السيارة أو الطائرة.من الواضح أن هذا غير ممكن في التعليم وجهًا لوجه، والذي يتطلب جدولا محددًا مسبقًا وموقعًا ثابتًا.اذاً الدراسة عبر الإنترنت تمنحنا المرونة في التحكم بالوقت وإداته والتحكم ايضاً بالمكان ومستلزماته.

بالنسبة للمتعلمين، يعمل كل منهم وفقًا لسرعته الخاصة، في حال كنت أسرع من الآخرين فلا داعي لانتظارهم، والعكس صحيح أيضًا، إذا كنت أبطأ، يمكنك أن تأخذ وقتك دون إزعاج أي شخص.يمكن أيضًا تصميم الحصص والمضمون ليتناسب مع مستوى التعلم لكل مجموعة اوحسب حاجاتها ومتطلباتها.

يسمح التعليم عن بعد، اذاً، على عكس التعليم وجهاً لوجه، بتوفير التدريب في الزمان والمكان غير المتزامنين.لم يعد المتعلمون بحاجة إلا الى جهاز كمبيوتر او محمول او لوح ذكي و wifi.يقول المتعلمون نحن نتدرب حيث نريد وعندما نريد كل ما نحتاجه هو جهاز يتيح لنا التعلم الإلكتروني وأن المتعلمين الذين يرغبون في البقاء في المنزل، لأسباب عائلية اوصحية اوديموغرافية على سبيل المثال لهم الحق في الحصول على هذا التعليم.وهنا نقول هل ما يحتاجه المتعلم على حد قوله كاف؟ بالطبع لا، وهنا يبدأ دور الجهاز التعليمي في تأمين منهاج رقمي يتناسب مع طرق واساليب تعليمه عن بعد، اذ ليس جائزاً بعد الأن الابقاء على المنهاج القديم واعتباره جاهزاً للتفاعل الكترونياً.اذاً البدء بتصميم مواد رقمية وتطبيقات ذكية هو من اولوياتنا في الوقت الحاضر.

بالنسبة لعيوب هذا التعلم فحدث وحرج، بدءاً من الشكل مروراً بالمضمون ووصولاً الى التطبيق والتقييم.

في الشكل هناك العديد من المشاكل، فقد يشعر المتعلم بالعزلة، بسبب الشكل الفردي لهذا النوع من التعلم اذ ان عدم التواصل الحضوري مع الادارة والمحاضر والرفاق قد يسبب الى حد معين تبعات نفسية وسلوكية خطيرة وهذا يتجلى اكثر عند صغار السن.

ولكن مع التقدم المستمر في التكنولوجيا والجهد الكبير الذي تعمل عليه الكادرات التعليمية، يمكن للمتعلمين المشاركة بشكل أكثر فاعلية مع المعلمين أو الطلاب الآخرين، باستخدام أدوات مثل مؤتمرات الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي ومنتديات المناقشة.

من جهة اخرى، يقضي المتعلمون الذين يتلقون تدريباً عبر الإنترنت الكثير من الوقت على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم وغيرها من الأجهزة المماثلة؛ والتي يمكن أن تؤدي إلى إجهاد بصري أو وضع سيء أو مشاكل جسدية أخرى يمكن أن تؤثر على المتعلم.

في المضمون والتطبيق، غالباً ما يكون أصغر المتعلمين هم من يعانون من مشاكل الانضباط الذاتي والالتزام والمتابعة والتفاعل.لذلك، سيكون لديهم دافع أقل لإكمال تدريبهم عبر الإنترنت، لأنه لن يكون هناك معلم حاضر لتحفيزهم على الدراسة.

في الفصول الدراسية التقليدية، يتعلم المتعلمون بشكل طبيعي من بعضهم البعض، بينما يحلون المشكلات ويعملون ويتعلمون بشكل تعاوني.يتم تشجيعهم وتحفيزهم من قبل المدرس مباشرة دون اللجوء الى فيديو مسجل مسبقًا، اذاً لم يجد بعد التعلم عبر الإنترنت طريقة لتقليد الحياة النشطة في فصل دراسي حضوري.فما العمل؟

يقول المعلمون انهم يحبون المتعلمين لأنهم يدرون أن الدفء العاطفي والتعاطف يعززان المشاركة والنجاح ويؤكدون ان خلال هذا الحبس، أن الالتزام المهني العالي جدًا للمعلمين يعكس التزامًا عاطفيًا.في الواقع، حرص المعلمون على الاستمرارية التربوية وبفضل عملهم وتوجيههم، سيتمكن المتعلمون من الاستمرار في تعلم أشياء جديدة أثناء إغلاق المدارس والجامعات.هذه مهمة تتطلب، حسب رأي المعلمين، مزيدًا من العمل والتنظيم.

بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لبعض المعلمين غير المعتادين على العمل عبر الإنترنت، لن يكون هذا العمل عن بُعد سهلاً.هذا وضع غير مسبوق، وأعضاء هيئة التدريس غير مهيئين له.دون أن ننسى بالطبع المشاكل التقنية الطارئة وغياب التحفيز وتطبيق ألاساليب النشطة.فيما يلي بعض الأسباب الأخرى التي تجعل التعلم عن بعد صعبًا للغاية.

في لبنان يمثل التدريس عن بعد تحدياً كبيراً للؤسسات التربوية ان كانت خاصة أو رسمية اذ انه لا توجد رؤية موحدة لادارة الازمة من باب علمي بحت.

في الواقع، ان الكثير من العائلات لا تستطيع الوصول إلى الإنترنت، وهو أمر ضروري للاتصال بمنصات التعليم عن بعد.والآخرين، لديهم كمبيوتر واحد فقط أو هاتف خلوي خاص بأحد الوالدين.وكذلك مشكلة التيار الكهربائي المستمر يحد من التواصل الجيد.وهذا يطرح مشكلة عدم المساواة الاجتماعية من حيث الوصول إلى المعرفة.

في النهاية، يحتاج المعلمون إلى جذب انتباه المتعلمين عبر تعديل طرق تدريسهم عن بعد وهنا بيت القصيد اذ ان الطرق والاساليب المحفزة تبقى العائق الاول والاخير، وأنه من السهل جدًا على المتعلمين التخلي عنهم عندما يكونون على مسافة مما يؤدي الى زيادة في حالات التسرب، خاصة بين المتعلمين الذين يعانون من صعوبات تعلمية.

هل ينجح المعلمون في لبنان؟

ويبقى السؤال الأهم في حال نجاحهم في التعليم كيف ستتم عملية تقييم المتعلمين عن بعد؟