قرأت أوساط نيابية حنوبية، في الأسباب الكامنة وراء طرح رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي حصر مطالبه في المرحلة المقبلة بإقرار قوانين «الكابيتال كونترول» واستعادة الأموال المنهوبة والمحوّلة إلى الخارج، وكشف حسابات وأملاك القائمين بخدمة عامة، هي تُختصَر بكلمة واحدة، وهي «المناورة» وفق استراتيجية جديدة ينقل من خلالها باسيل المواجهة من الملف الحكومي إلى المجلس النيابي، تزامناً مع العودة، وبسرعة، عن كل ما طرحه بيان «التيار الوطني الحر» في ذكرى تفاهم «مار مخايل» مطلع الشهر الجاري، عندما اعتبر أن هذا التفاهم لم يساعد «التيار» في عملية بناء الدولة.

وأكثر هذه الأسباب خطراً، كما تصفها الأوساط النيابية، هي أن المواجهة المقبلة ستكون بعناوين كبيرة، وتخفي في طياتها محاولة من أجل التغطية على الأزمة الحقيقية عبر طرح عناوين خلافية، وبالتالي، نقل المعركة إلى مجلس النواب، حيث تُجمع كل الكتل النيابية على وجوب إقرار هذه القوانين، ولكنها عند حلول مرحلة الحسم، تتبدّل الأولويات وتنشط المزايدات، ويجري تقاذف الإتهامات بالفساد من جهة، وبالمسؤولية عن الأزمات من جهة أخرى، وصولاً إلى تكرار المناورات التي كانت تجري في أي محطة بارزة من أجل الإطاحة بأي طرح أو عنوان كبير مطروح على الساحة الداخلية.

وفي رأي هذه الأوساط، فإن هذه القوانين «البرّاقة» التي يطالب بها كل لبناني، مطروحة منذ سنوات، ما عدا «الكابيتال كونترول» واستعادة الأموال المحوّلة، التي طُرحت منذ سنتين فقط، وبالتالي، فلو أن النوايا حقيقية، لكان التركيز هو على العمل بأي طريقة، وفي أي مؤسّسة، سواء مجلس النواب أو مجلس الوزراء، من أجل اتخاذ الإجراءات الضرورية لوقف الإنهيار، بغض النظر عن التسمية التي تُطلَق على هذه القرارات أو القوانين.

ومن هنا، تتابع الأوساط نفسها، بأن التركيز على هذه القوانين، لم يقدّم أي جديد، ذلك أن الظروف ليست ناضجة اليوم لتطبيق أي خطة في هذا المجال، وبالتالي، فإن الهدف المخفي وراءها هو كسب الوقت، وبالتالي، لن يكون هناك أي تخلّي عن مطلب الثلث المعطّل، خصوصاً وأن هناك قناعة لدى الجميع، في الداخل أو في الخارج، بضرورة عدم منح الثلث المعطّل لأي فريق سياسي داخل الحكومة، لأن هذا الأمر سوف يُطلق يد الفريق الممسك به بكل الملفات التي سوف تعالجها «حكومة المهمّة»، والتي تتطلّب ابتعاداً عن السياسة والتجاذبات بين الأطراف السياسية في المرحلة المقبلة.

لكن هذه العودة عن المطالبة العلنية بالثلث المعطّل، تضيف الأوساط النيابية نفسها، تعود إلى الضمانة التي يسعى «التيار الوطني الحر» إلى الحصول عليها من حلفائه، لا سيما وأن المرحلة الحالية تستدعي العودة إلى تعزيز التحالفات والتفاهمات عشية التأليف، وذلك، بعدما بات المخرج الأكثر ملاءمة لكل الخلافات حول هذه العملية، هو الإطار الذي قدّمه الأمين العام لـ»حزب السيد حسن نصرالله»، الذي طرح رفع عدد الوزراء وبقاء وزارة الداخلية مع الرئيس سعد الحريري، ورفض منح الثلث المعطّل لأي فريق سياسي.